مقالة سياسية

تفجير «هيجة العبد».. سلاح التجويع وأبعاد الضغط العسكري والسياسي على تعز

تفجير طريق هيجة العبد الشريان البري الرابط بين تعز وعدن

يمثّل استهداف طريق “هيجة العبد” — الشريان البري الأخير الرابط بين مدينة تعز والعاصمة المؤقتة عدن — تحولاً خطيراً يتجاوز مجرد عمل تخريبي ميداني إلى استراتيجية ممنهجة لحصار الإبادة الاقتصادية والإنسانية، وهو ما يحمل أبعاداً عسكرية وسياسية متعددة.

أولاً: الأبعاد العسكرية والميدانية

خضعت تعز منذ عام 2015 لحصار شبه مطبق، وبقيت طريق هيجة العبد الوعرة شريان الحياة الوحيد للمدينة. تدمير البنية التحتية للطريق (العبّارات والمنعطفات) يهدف إلى قطع الإمداد اللوجستي نهائياً وعزل المدينة جغرافياً عن عمقها الجنوبي في لحج وعدن.

توثيق المنظمة لوقوع التفجيرات في مناطق دون وجود مواجهات برية مباشرة يؤكد أن الدافع عسكري-عقابي وليس تكتيكياً دفاعياً، ويستهدف منع أي تحركات لوجستية للمقاومة أو القوات الحكومية عبر فرض واقع جغرافي معزول بالقوة.

ثانياً: البُعد الإنساني والحقوقي

استناداً إلى القانون الدولي الإنساني (خاصة المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف)، يحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان والمرافق التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. توصيف “هيومن رايتس ووتش” للواقعة يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان قائمة على استخدام التجويع سلاحاً.

حرمان ما يزيد على 600 ألف مدني يعتمدون كلياً على المساعدات الغذائية ومخزون الدقيق عبر هذا المنفذ يهدد بمجاعة وشيكة، مما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية أمام مسؤولية حماية مسارات الإغاثة الإنسانية.

ثالثاً: الأبعاد السياسية والتفاوضية

اعتادت ميليشيا الحوثي استخدام حصار تعز ورقةً للمساومة والابتزاز السياسي في مختلف جولات المفاوضات الإقليمية والأممية؛ وتشديد الخناق اليوم يهدف إلى فرض تنازلات سياسية واقتصادية مقابلة في ملفات أخرى، مثل إيرادات الموانئ والملف الاقتصادي والمطارات.

يأتي هذا التصعيد كذلك لتقويض المساعي الشعبية والأممية السابقة التي نادت بفتح المعابر الرئيسية للمدينة، وترسيخ سياسة فرض الأمر الواقع بقطع البدائل الجبلية الشاقة حتى.

يضع هذا التطور الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ فالإدانة الحقوقية الدولية وحدها لم تعد كافية لوقف سياسة خنق المدنيين، مما يفرض ضرورة التحرك العسكري لتأمين الممرات البديلة، أو تشكيل ضغط دولي فاعل يُلزم الميليشيا برفع الحصار وتحييد شرايين الحياة الإنسانية عن الصراع.

اقرأ أيضاً


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة