إعلان • توصية
🎙️ حوّل النص إلى صوت واقعي بالذكاء الاصطناعي
جرّب ElevenLabs لإنشاء أصوات واقعية، والتعليق الصوتي، والدبلجة وتحويل النص إلى كلام.
جرّب ElevenLabs الآن
إفصاح: قد نحصل على عمولة إذا اشتركت عبر هذا الرابط، دون تكلفة إضافية عليك.
مقالة سياسية

مُرافَعَة سبتمبرية: بين فاتورتي الحسم والتسويات في اليمن

عبد العليم سنان

مُرافَعَة سبتمبرية

حَدَثَ أن خسرت مناطق وسط أوروبا ثلث السكان ضحايا لصراع طائفي فيما عرف بحرب الثلاثين عامًا، التي استمرت بين طوائف الدين المسيحي في القرن السابع عشر ما بين 1618 – 1648، وانتهت بِـ صلح وستفاليا.

وفي أوروبا، لم يصف التاريخ عصورًا بالمظلمة مثل عصور الكهنوت، حيث شبّه التنويريون الأوروبيون، العصور الوسطى ككتلة سوداء من الجهل والفقر والاضطهاد التي عانوها وعاشوها نتيجة ممارسات الكهنوت الكنسي.

وفي القرن العشرين، كانت النزعة العنصرية والإيمان الأعمى بـ التفوق الجيني للعرق الآري في ألمانيا، أو ما يُعرف بالنقاوة السلالية، أقوى أسباب الحرب العالمية الثانية، والتي قُدّرت الخسائر البشرية بسببها حدود 85 مليون بينهم 40 إلى 50 مليون قتيل أوروبي.

وهكذا قضت أوروبا قرونا طويلة ما بين صراع مذهبي فكهنوت كنسي فعنصرية سلالية، لم تنجُ منها جميعا إلى فضاء المساواة والنهضة والاستقرار إلا بحروب طويلة وتضحيات جسيمة.

ومن بعدها جاءت الأمم المتحدة ليدعو مبعوثوها الأوروبيون دولًا في الشرق الأوسط، تعاني من صراعات مشابهة، إلى التسويات السياسية الهشة والملغومة مع الجماعات الإرهابية والعنصرية!.

وعن أوروبا يمينًا وشمالا، تقاسمت الولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر، وجنوب أفريقيا خلال القرن العشرين، عنصرية السادة والعبيد، أو السادة والسود “الأبارتهايد”. في أمريكا، لم تنتهِ هذه العنصرية إلا بحسم عسكري، تبعه تشريعات قانونية ألغت العنصرية وعبودية السود.

وفي جنوب أفريقيا استمر النضال المباشر ضد عنصرية نظام الأبارتهايد قرابة 46 عامًا حتى تم إسقاطه في 1994، وأعقبه تشريعات قانونية ودستورية تم بموجبها تحريم وتجريم العنصرية، ومساواة الناس ببعض، للخروج بدولة مستقرة وآمنة ومتطورة في ظل قانون يحكم الجميع.

إلى أستراليا، استمرت مواجهة السكان الأصليين مع القادمين إليها حاملين معهم فكرة وسياسة “الأرض المباحة” لاستعمارها، منذ عام 1788 وحتى بدايات القرن العشرين، وبعد صراع طويل في المحاكم والساحات السياسية، انتهى الأمر باتفاقيات وقرارات تاريخية لعل أبرزها قرار محكمة مابو عام 1992، الذي أسقط هذا المبدأ العنصري.

وفي آسيا، واليمن تحديدًا، يتساءل البعض: لماذا نحتفل بـ سبتمبر السادس والعشرين 1962م؟ ولا يدركون أن الشعب اليمني تخلص فيه من كل مصائب العنصرية في الأرض عبر القارات والقرون، بدءًا من الصراع الطائفي إلى الممارسات الكهنوتية فادعاء التفوق الجيني فالتمييز الطبقي والفوقية السلالية إلى استباحة الأرض والعرض والمال إلى الحاكمية الإلهية، وغيرها، عبر أكثر من عشرة قرون، وصولًا إلى النسخة الأبشع والأحدث في القرن الحادي والعشرين، بعد أن تم تعميمها بمعتقدات دينية ممتزجة بأفكار الاصطفاء السلالي والفكر الصفوي، عبر ما يسمى بـ الحوثيين.

وبعد أن عاد الكهنوت في 21 سبتمبر 2014م، ها هو يمضي سبتمبر هذا العام إلى حيث يجب أن تقع خُطاهُ على سطور الخلود في صفحات التاريخ الحديث.

لكن، وما بين: حدوث المواجهة الحتمية، وحديث استعادة الجمهورية، وحدث الحرب الحاسمة، طالما وقف المتذبذبون الإنسانيون والأمميون على مقربة من تحويل “الاستسلام” الحتمي لـ ميليشيا الكهنوت في خطوط المواجهة المستمرة سواء كانت سيادية أو سياسية أو اقتصادية أو فكرية أو دينية أو ميدانية وغيرها، لتصوغ منها أدبيات حوارات أو تفاهمات في محطات “سلام” مزعوم!!

وما أكثر المحطات التي قادت إلى إنقاذ الحوثيين من منعطفات الانكسارات التاريخية تحت لافتة “حقن الدماء”، وهو ما لا نحبذ تكراره في الموقف الحالي، خاصة واليمن تعيش معضلة كبرى ما بين كلفة الحرب المستمرة بدمائها ودمارها، وضريبة السلام الملغوم بتنازلاته تحت وطأة ضغوط القوى الخارجية، رغم التقدمات المنطلقة نحو حسم المعركة واستعادة الدولة.

وما أخطر كواليس المفاوضات الأممية والإقليمية، حين يكون عنوانها الوضع في اليمن!! إذ لم يغب مفهوم التسوية السياسية بل وتحديد الحوثي -المصنف إرهابيًا- كطرف مماثل للدولة، عن بيان مجلس الأمن في 18 سبتمبر 2026م، والعجيب، وعوضًا عن أن يعلنوا دعم الحكومة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة وتثبيت الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، قاموا بـِ حثّ الأطراف على الانخراط بجدية مع جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

ولا أدري متى قد نجحت التسويات مع الجماعات المتطرفة، وخاصة ونحن في صراع مع جماعة حملت كل عنصرية الأرض والتاريخ؟!

وبعدها بيوم، وفي هذا السياق، أعلنت تركيا في 19 سبتمبر عن مبادرة للتسوية السياسية أو التهدئة، تم تسليمها لأطراف النزاع في اليمن.


اقرأ أيضًا:


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Maq

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة