موسى المقطري يكتب: عن السلام والحرب والعدل والحرية

من قال أن الحرب والسلام نقيضان لا تجمعهما رابطة؟ وكيف تسلل إلى أفهامنا أن كلفة المواجهة العسكرية عالية؟ ولم نتنبه لحقيقة أن حالة استمرار الانقلاب كلفتها أعلى، وشرورها وخسائرها أعظم من خوض المعركة، وبأي وسيلة تمكنت أدوات الحوثي الناعمة التي تعمل في الأروقة الدولية من تسريب سردية الوضع الإنساني، وخاصة منذ “نكبة استوكهولم” التي بدت وكأنها نسخة أخرى لما تم في 21 سبتمبر 2014م؟ وكانت النتيجة أن تُرك لجماعة الحوثي الانقلابية الحبل على الغارب لتمارس هوايتها في سلب اليمنيين حريتهم وحياتهم وأموالهم، وتفخيخ المجتمع بألغام الطائفية والعنصرية المقيتتين.
يقول المفكر مالك بن نبي: “لا يزال السلام في البلاد المتحضرة نتيجة لحرب ظافرة”، وهذه هي الحقيقة التي نحاول أن ندس رؤوسنا في التراب هرباً منها، وتلهينا الخطابات الرنانة حول السلام فنذهب إليه ونحن لا نمتلك أدوات فرضه، وربما خُيل لنا أن السلام تتم هندسته على طاولات المفاوضات، وفي حقائب المبعوثين، وهذه كذبة كبرى روج لها المستفيدون من بقاء اليمن والمنطقة في حالة فوضى، وسلمنا بها عجزاً أو جهلاً، وربما ضرورة فرضها واقع مراحل سابقة.
ماذا عن اليوم إذن، وقد تغير الواقع وتبدلت الوقائع، وباتت كل الأسباب والعوامل متوفرة للسير في طريق استعادة ما تبقى من الوطن من أيدي الانقلابيين، وبنفس الطريقة التي استعدنا بها المناطق المحررة التي اقتصرت على الفعل العسكري، بينما أفقدتنا التفاهمات والمفاوضات ما تم تحريره في الحديدة قبل استوكهولم؟ ولم يعد مقبولاً منا الغباء أو التغابي، وإنما فرض السلام بقوة السلاح الشرعي الكفيل باستعادة الدولة ككيان حقيقي ضامن للحقوق والحريات والعيش بحرية وسلام.
بالمناسبة، فإن كل الشعوب التي ناضلت كانت تدرك جيداً أن السلام المنشود يتم فرضه بالقوة، وقد قالت يوماً الناشطة السياسية الهندية (أرونداتي روي): “لا يمكن أن يقام سلام دون عدل، ولا عدل دون مقاومة”، أما الأمريكي (مالكوم إكس)، الذي يعد من أهم الرموز العالمية للنضال ضد الظلم والاضطهاد العنصري، فقال: “لا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام ما لم يكن حراً”، ولدى الإيرلنديين مثل متداول: “لا يتمتع الإيرلندي بالسلام إلا عندما يقاتل”، ونحن اليوم كيمنيين في أشد الحاجة لنقاتل من أجل فرض السلام الذي يوفر العدل والحرية ويقضي على محاولات الحوثيين لنزع هاتين القيمتين من حياتنا.
الحرب ليست خطيئة دائماً، وهي اليوم الباب الوحيد لاستعادة ما تبقى من الوطن المنهوب، وإقامة العدل واستعادة الحرية، وقد نفِذت كل الحلول سواها، أما ضريبتها فنحن ندفعها منذ عقد وأكثر، تأتينا إلى منازلنا ومدننا وقرانا ألغاماً وقصفاً وقنصاً وحصاراً، وبأعلى مستويات الحقد، وأسوأ درجات الخِسة، وقائمة الضحايا تتوسع كل يوم، ولعل وقت إنصافهم حل.
دمتم سالمين.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










