ثورة 26 سبتمبر غيّرت وجه اليمن ونقلته من ثلاثية الجوع والجهل والمرض إلى آفاق العالم الحديث

يمثل العيد الوطني الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر 1962م فجراً يمنياً استثنائياً، أعاد للإنسان كرامته وإنسانيته، وكان وعداً بيمن جديد تتجلى فيه معاني الحياة، ومنذ الثورة، والتحديات تقف في وجه هذا الميلاد، لكن ما يتعرض له اليمن في ظل الجائحة الحوثية هو محاولة لطمس معالم ذلك الفجر المتوهج، والفكر النير، والثورة المباركة.
ويؤكد أستاذ الأدب والنقد في جامعة الملك خالد الأستاذ الدكتور عبدالحميد الحسامي، إن فجر سبتمبر لم يأتِ من فراغ، بل كان ترجمة لتحولات فكرية عميقة، ولرموز التنوير في حياة اليمنيين، ومدرسة الفكر الحر منذ الشوكاني، وابن الأمير، والمقبلي، ثم الزبيري، والموشكي، والنعمان، وغيرهم من جيل الحرية الذين تشربوا أفكار الحياة والحرية والإنسانية من قيم ديننا، ومن رموز فكرنا، ومن قيم الحياة المعاصرة التي لا ترى الحياة حياةً إذا دُنّست بعسف الطغاة، كما قال الزبيري: ونأبى الحياة إذا دنست بعسف الطغاة وإرهابها.
وعن هذا اليوم المجيد يقول البردوني:
أفقنا على فجر يوم صبي فيا ضحوات المنى أطربي أتدرين يا شمس ماذا جرى؟ سلبنا الدجى فجرنا المختبي!
وقال الدكتور الحسامي في حديث بمناسبة العيد الوطني الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر الخالدة: “غيّرت ثورة سبتمبر وجه اليمن، وغيّرت مفهوم اليمني لدى اليمني نفسه، ومفهومه لدى العالم، وغيّرت الثورة وجه الأرض اليمنية، وتمكن اليمن من الانطلاق نحو العالم الحديث، بعد أن كان يعيش في ثلاثية قاتلة: الجوع والجهل والمرض”.
وأضاف: “لا أجد من يلخص ملامح تلك المرحلة مثل الزبيري، رحمه الله، الذي ذهب إلى سداسية قاتلة إذا اجتمعت أهلكت الحرث والنسل، وهو يقول:
جهلٌ وأمراضٌ وظلمٌ فادحٌ ومخافةٌ ومجاعةٌ وإمامُ
ولا من يعبّر عن ملامح التغيير مثل البردوني حين قال:
أَضَأْنا المَدى، قَبْلَ أَنْ تَسْتَشِفَّ رُؤى الفَجْرِ، أَخْيِلَةَ الكَوْكَبِ فَوَلّى زَمانٌ، كَعِرْضِ البَغِيِّ وَأَشْرَقَ عَهْدٌ، كَقَلْبِ النَّبِي طَلَعْنا نُدَلِّي الضُّحى ذاتَ يَوْمٍ وَنَهْتِفُ: يا شَمْسُ لا تَغْرَبِي
وأشار أستاذ الأدب والنقد إلى أن ثورة 26 سبتمبر أحدثت تحولات جوهرية في حياة اليمنيين، ولعل استعادة صورة الإنسان اليمني قبل الثورة ومقارنتها بما بعد الثورة تجعلنا أمام مفارقة كبيرة في كل ميادين الحياة، موضحاً أن الجامعات ومؤسسات التعليم، والتحول في الحياة الثقافية عبر المؤسسات المختلفة، ومظاهر الحياة الثقافية، وفي الصحة والاقتصاد، كل ذلك يجعلنا نؤمن بأن ثورة 26 سبتمبر كانت ضرورة حياتية وإنسانية للشعب اليمني.
وقال الدكتور عبدالحميد الحسامي: “مع إيماننا بأن التشوهات التي حدثت في مرحلة ما بعد الثورة أخّرت كثيرًا من الإنجازات المنتظرة من الشارع اليمني، فإن المكاسب التي تحققت في عهد الثورة تظل مكاسب كبيرة ومهمة على مختلف مستويات الحياة”.
ولفت إلى أن ثورة 26 سبتمبر أصبحت أيقونة كل يمني يتوق إلى الحياة، لأن التحولات الطارئة على المشهد اليمني أعادت اليمني إلى ما قبل ثورة 26 سبتمبر، ولذلك بدأ الجيل يخاف من عودته إلى عصر الظلام والجوع والفقر والمرض، وافتقاد معنى إنسانية الإنسان.
وأكد أن الجيل الجديد بدأ يحس أكثر بمعنى الجمهورية، وبجناية الوضع الراهن على الجمهورية، بل على الحياة، منوهاً أن شمس سبتمبر لن تغرب من قلوب الأجيال، فهي شمس الحرية والعزة والكرامة.
وقال: “نحن أمام تشكل جديد لليمن، ولنا رجاء لن يخيب بإذن الله، أن يعود اليمن إلى عصر السعادة، وأن يكون (اليمن السعيد)، لا (اليمن السعير)”، موجهاً رسالته لكل اليمنيين: بأن لا يفرطوا بجمهوريتهم، حتى لا يعودوا إلى عصور الظلام، «ولا بد من صنعاء وإن طال السفر».
اقرأ أيضاً:
- 26 سبتمبر.. قصة شعب انتفض من الظلام إلى النور
- وعاد 26 سبتمبر الذي نحب
- محافظ صعدة يجدد التمسك بالمشروع الجمهوري ويؤكد وقوف المحافظة خلف مجلس القيادة الرئاسي
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










