أخبار محليةالمقاطرة نيوز

اقتحام مسلّحين لمسجد عمر بن الخطاب واعتقال إمامه… وتصاعد المطالبات بمحاسبة المتورطين

حادثة اقتحام مسجد عمر بن الخطاب في عدن وإطلاق النار داخله واختطاف إمامه الشيخ محمد الكازمي تثير موجة غضب واسعة، وسط تحركات رسمية عاجلة يقودها أبو زرعة المحرمي ونايف البكري، ودعوات شعبية لمحاسبة المتورطين وإنهاء ظاهرة استهداف المساجد

تحديث جديد : .كشف الصحفي فتحي بن لزرق عن مستجدات قضية اعتقال إمام مسجد عمر بن الخطاب في عدن، مشيرًا إلى أن الإفراج عن الشيخ محمد الكازمي لم يتم حتى الساعة الرابعة والنصف عصر اليوم الخميس، رغم نقله ظهرًا إلى مدينة الشعب تمهيدًا للإفراج.

المقاطرة نيوز – عدن – تغطية خاصة

في حادثة هزّت الشارع العدني وأثارت موجة استنكار واسعة، اقتحم مسلّحون ملثمون فجر اليوم الخميس مسجد عمر بن الخطاب في مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن، أثناء أداء صلاة الفجر، وقاموا باعتقال إمام المسجد الشيخ محمد الكازمي بالقوة، في مشهد وثّقته كاميرات المراقبة وأظهر حالة من الذعر والهلع بين جموع المصلّين.

الحادثة التي جاءت في أول أيام شهر محرّم، أحد الأشهر الحُرُم التي تحرّم فيها الشريعة الإسلامية القتال والاعتداء، أعادت إلى واجهة المشهد العدني جدلًا قديمًا متجددًا حول واقع المدينة الأمني، وحدود سلطة الدولة فيها، ودور الفصائل المسيطرة على الأرض، وسط تصاعد أصوات المواطنين الغاضبة التي رأت في ما حدث انتهاكًا صارخًا لحُرمة بيوت الله وتعدّيًا على القيم والأعراف الدينية والاجتماعية الراسخة في المجتمع اليمني.

وبرغم أن الشيخ الكازمي، الذي تم الإفراج عنه ظهر اليوم، يُعدّ شخصية دينية معروفة بانتمائه للمجلس الانتقالي الجنوبي وعضويته في مجلس الوعظ والإرشاد بمديرية المنصورة، إلا أن الحادثة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، شمل أنصار الانتقالي ومعارضيه على حدّ سواء، في تأكيد على أن التعدّي على المساجد وبيوت الله خطّ أحمر لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

مصادر محلية أكدت أن عملية الاقتحام تمت بطريقة وصفت بـ”الهمجية”، حيث أقدم المسلّحون على إطلاق النار داخل المسجد، ما تسبب بحالة فزع شديدة في أوساط المصلّين، قبل أن يقتادوا الإمام الكازمي إلى جهة مجهولة. هذا المشهد، الذي تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل، دفع بموجة استنكار واسعة، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول الجهات التي تقف خلف هذه الممارسات، ودور السلطات الرسمية في كبح جماح المظاهر المسلحة التي تزداد في المدينة.

وفي أول ردّ فعل رسمي، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام لقوات العمالقة، العميد أبو زرعة المحرمي، بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، وشدّد على محاسبة كافة المتورطين فيها، بمن فيهم مدير قسم شرطة مديرية دار سعد، مصلح الذرحاني، والأفراد المشاركين في العملية، وفقًا للنظام والقانون، حسبما أكده مصدر مسؤول في مكتبه.

زيارة وزير الشباب والرياضة وقيادي مقاومة عدن، نايف البكري، للمسجد بعد الحادثة مباشرة، ولقاؤه بالمصلّين، اعتُبرت خطوة رمزية مهمّة، حيث عبّر عن رفضه واستنكاره الشديد لما جرى، داعيًا إلى الالتزام بالقانون واحترام دور العبادة، ومؤكدًا على ضرورة تحمّل السلطات مسؤولياتها تجاه بسط الأمن في المدينة.

المجلس الانتقالي الجنوبي، وعبر إدارة الفكر والإرشاد التابعة له في العاصمة عدن، أصدر بيانًا رسميًا أدان فيه الحادثة، معتبرًا ما جرى انتهاكًا لحُرمة المساجد وتعديًا على قدسيتها وسكينتها، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالقانون وعدم المساس بدور العبادة تحت أي مبرر، مع الإشادة بتدخل المحرمي وسرعة توجيهاته للتحقيق في الواقعة وضمان عدم تكرارها.

كما أدان مكتب الأوقاف والإرشاد في العاصمة عدن بشدة حادثة اقتحام مسجد عمر بن الخطاب بمديرية المنصورة، مؤكداً متابعة القضية مع الجهات المختصة وتنفيذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، حفاظاً على حرمة بيوت الله وسكينتها.

لكن في المقابل، عبّر كثير من الناشطين عن قلقهم من ما وصفوه بتفاقم مظاهر “الفوضى الأمنية” في عدن، مُحملين المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر فعليًا على مفاصل الأمن في المدينة، جزءًا من المسؤولية عمّا يجري، وسط اتهامات له بإدارة الملف الأمني بـ”طريقة ميليشاوية” تتجاوز الأطر المؤسسية للدولة، وتُغذّي حالة الانفلات والتجاوزات المستمرة.

ويتهم منتقدو الوضع الراهن في عدن القيادات الأمنية بالتقاعس عن ضبط الأمن، مشيرين إلى أن كثيرًا من الحوادث الأمنية تُدار خارج نطاق القوانين والأعراف، وسط صمت واضح من وزارة الداخلية، التي لم تُصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي توضيح رسمي بشأن الحادثة أو خلفياتها، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا على حجم التداخل والتنازع في الصلاحيات داخل المدينة.

من جانبها، أصدرت وزارة الأوقاف والإرشاد في العاصمة عدن بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه ما جرى، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لحرمة بيوت الله وترهيبًا للمصلّين، مؤكدة متابعتها للقضية مع الجهات المختصة، وداعية إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين، بعيدًا عن أية حسابات سياسية أو أمنية ضيّقة.

الحادثة، التي تزامنت مع تصاعد الدعوات لإصلاح المنظومة الأمنية في عدن، أعادت فتح ملف الفوضى والانتهاكات التي تطال المساجد ودور العبادة منذ سنوات، وسط مطالبات متزايدة من المواطنين والنشطاء بضرورة إنهاء حالة “الإدارة المزدوجة” للمدينة، وضمان عدم توظيف الأجهزة الأمنية لأجندات سياسية على حساب أمن المواطنين وحُرمة بيوت الله.

وحتى اللحظة، تظل الأسئلة معلّقة في أذهان الشارع العدني: من المسؤول عن الحادثة؟ هل ستُترجم الوعود الرسمية إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة في الدولة؟ أم أن المدينة ستظل رهينة لحالة الغموض والفوضى التي باتت، بحسب كثيرين، تهدد ما تبقّى من مظاهر الاستقرار فيها؟

المواطنون ينتظرون الأفعال لا الأقوال، والعدنيون، كما يقول البعض، ملّوا من الشعارات، ولم يعودوا يُصدّقون إلا ما تترجمه الوقائع على الأرض، في مدينة أنهكها الصراع، وأتعبها انتظار الدولة التي طال غيابها.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading