مقالة رأي

تعز جبهة استنزاف… هل تمتلك الحكومة اليمنية استراتيجية ضد الحوثيين؟

تعز جبهة استنزاف.. هل تمتلك الحكومة اليمنية استراتيجية ضد الحوثيين

منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في اليمن مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، عاد سؤال اليمنيين الدائم: هل تتحرك كل الجبهات العسكرية، ويخوض اليمنيون حربهم الشاملة المنتظرة من مختلف المحاور والجبهات؟ إذ لطالما كان هناك اعتقاد جمعي، مبني على معايشة اليمنيين الحرب، مفاده أن الحوثيين كانوا ينجحون دائماً، بطريقة أو بأخرى، في محاربة خصومهم بشكل منفرد، وأن هذه الاستراتيجية سهّلت مهمتهم في جولات الصراع التي خاضوها على امتداد سنوات الحرب.

وبعيداً عن القياس على السياقات والسرديات، واستناداً إلى الشواهد الميدانية، شهدت جبهات مأرب والجوف والبيضاء، في بداية سبتمبر، ارتفاعاً في نسق المواجهات، حتى إن القوات الحكومية حقّقت بعض المكاسب الميدانية في جبهات عدة، مثل الجوف والبيضاء، قبل أن تهدأ وتيرة الاشتباكات مجدداً، وتعود القوات إلى مواقعها السابقة، بالتزامن مع انتقال التصعيد من الساحل الغربي إلى تعز.

هذا التراجع المتزامن في بقية الجبهات، بالتزامن مع تصاعد المعارك في تعز، يطرح سؤالاً يتجاوز حدود التطورات الميدانية المباشرة: هل كان هدوء تلك الجبهات في اليمن جزءاً من قرار عملياتي لإعادة تركيز القوة والجهد العسكري، أم أنه يعكس استمرار حالة التشتت داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بحيث لا تزال كل جبهة تتحرك وفق حساباتها الخاصة؟

يرى المحلل العسكري اليمني علي الذهب، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه “يمكن قراءة الواقع العملياتي في اليمن من خلال سيناريو يهدف إلى استنزاف قدرات الحوثيين عبر تجميع قواتهم وقدراتهم العسكرية في ما يمكن تسميتها ببؤرة الاستنزاف، وهي تعز، نظراً إلى طبيعة تعز المعقدة جغرافياً واجتماعياً وجيوسياسياً”. وفترة الاستنزاف هذه، بنظره، قد تمتد لنحو شهر من الآن، ومن ثم قد تتسع رقعة المواجهة في اليمن بعد أن يكون الحوثيون قد فقدوا جزءاً كبيراً من قدراتهم العسكرية. ويضيف الذهب أنه “بعد ذلك، قد تنطلق معركة أكثر شمولية من اتجاهات عدة: الاتجاه الغربي، ويشمل البحر والساحل والجزر، والاتجاه الداخلي، وينطلق من أي نقطة أو من مجموعة نقاط قريبة من صنعاء، ويفترض هذا السيناريو جدّية الحكومة الشرعية وقدرتها على استغلال نتائج المواجهة الدائرة في تعز، خصوصاً إذا ظلّت تعز صامدة، ولم تمكّن الحوثيين من إحداث فارق عملياتي في مساحة ونوعية وأهمية النفوذ في المناطق، بما يُمكّنهم من تضييق الحصار على المدينة، أو قطع الشريان الرئيسي، وهو الطريق الغربي الرابط بين تعز وعدن، لأن الحوثيين يحاولون كثيراً السيطرة على هذا الطريق من اتجاه التربة وهيجة العبد”.

الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية مراد العريفي يقول لـ”العربي الجديد”: “صحيح، لا تزال هناك خطوط اشتباك قائمة في اليمن ومرشحة للانفجار في أي وقت، لكن المشهد الحالي يشير، بدرجة أساسية، إلى أن الحكومة اليمنية لا تزال تفتقر إلى المبادرة في تحديد مكان المعركة وتوقيتها. وهذا، بحسب العريفي، يكشف أن الحكومة لم تستوعب بعد صدمة خسارة الساحل الغربي وباب المندب، وأن قيادتها لا تزال غير قادرة على التعامل مع تداعيات هذا التحول، رغم إعلان التعبئة العامة وغيرها من الإجراءات، أي أن المشكلة الأهم أن الحكومة تفتقر حتى الآن إلى خطة واضحة ومتماسكة للتعامل مع الحوثيين.

ويوضح الباحث أن “المعادلة واضحة، حيث يتقدم الحوثيون عسكرياً في المناطق التي يختارونها، ونقطة قوتهم الأساسية أنهم يخوضون هذه المعارك من دون أن يتعرضوا لضغط حقيقي في جبهات أخرى، وهذا يمنحهم القدرة على حشد قواتهم وتركيزها في الاتجاه الذي يريدونه، بدلاً من إجبارهم على توزيع قوتهم والدفاع على محاور عدة في الوقت نفسه”.

ويرى العريفي أن “استمرار الهدوء النسبي في بقية الجبهات لا يعكس بالضرورة استقراراً عسكرياً، بقدر ما يعكس استمرار غياب المبادرة لدى الحكومة، وبقاء الحوثيين الطرف الأكثر قدرة على اختيار ساحة المواجهة وإيقاعها”. ويتابع: “حسابات الحرب الشاملة تتصور أن أي تحرك واسع ومتزامن على مختلف الجبهات قد يدفع الحوثيين إلى تكثيف هجماتهم على الأراضي السعودية، وهو ما قد يستدعي انخراطاً سعودياً أوسع في الحرب”.

اقرأ أيضاً


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة