إعلان • توصية
🎙️ حوّل النص إلى صوت واقعي بالذكاء الاصطناعي
جرّب ElevenLabs لإنشاء أصوات واقعية، والتعليق الصوتي، والدبلجة وتحويل النص إلى كلام.
جرّب ElevenLabs الآن
إفصاح: قد نحصل على عمولة إذا اشتركت عبر هذا الرابط، دون تكلفة إضافية عليك.
مقالة رأي

الحوثيون يستهدفون مكة على خطى إبرهة والقرامطة

تعرّضت قبلة المسلمين، الكعبة المشرفة في مكة المكرّمة، طوال تاريخها لحالات اعتداء بدأت قبل الإسلام، واستمرت بعده، لكن قدسية هذا المكان تفرض هيبتها، وتوصِم بالعار والشنار كل المعتدين، الذين ذهبوا وبقت أفعالهم الدنيئة شاهدة على قبحهم وحقدهم على القبلة التي يتوجه إليها كل مسلمي الأرض، وإليها يحُّجون.

في عام الفيل الذي يوافق 570 ميلادية قاد أبرهة الأشرم حاكم اليمن آنذاك، جيشاً كبيراً، واصطحب معه فيلاً عظيماً لا تعرف العرب ماهيته قاصداً هدم الكعبة، وانتهت الحملة بإبادته وجيشه وفيله بحجارة من سجيل ألقتها طيور الأبابيل، كما ذكر القرآن الكريم في سورة الفيل.

وبعد ثلاثة قرون، وتحديداً في 317 هجرية الموافق 930 ميلادية، استغل القرامطة ضعف الدولة العباسية وتفكّكها لدويلات وانشغالها بحرب مع ثورة الزنوج، فعاثوا في الأرض فساداً وسيطروا على بعض مناطق الجزيرة العربية، وقاد أبو طاهر القرمطي -وتعود نسبته إلى بلدة «جنابة» في فارس «إيران حالياً»- هجوماً دموياً على مكة خلال موسم الحج فقتل آلاف الحجاج، واقتلع الحجر الأسود وأخذه إلى بلاد البحرين لمدّة 22 عاماً، كما اقتلع باب الكعبة المصفّح بالذهب، ونهب جميع ما كان في البيت من المحاريب الفضّة، وما يُزين به من ذهب وفضّة، وحاول اقتلاع ميزاب الكعبة ومقام إسماعيل، لكنه فشل بفضل بعض جهود المقاومة التي نفّذتها القبائل الموجودة في مكة وقتها.

في تاريخنا الحديث، تفرّد عبدالملك الحوثي وجماعته السلالية بالهجوم على مكة بالطيران المسير والصواريخ لأكثر من مرة، كان أولها في العام 2016 باستخدام صاروخ بالستي اعترضته السعودية في الجو قبل بلوغه العاصمة المقدسة، ثم كررت الجماعة نفس السلوك في 2017 قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج، وها هم يعيدونها للمرة الثالثة في 2026 باستخدام طائرة مسيّرة مفخخة، ويحصدون لقب الجماعة الأكثر اعتداءً على قبلة المسلمين عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

ما لا يعلمه البعض أن هذه الاعتداءات ليست لها أهداف عسكرية، لكنها مرتبطة بأحلام قديمة تخص ملالي إيران، فبعد عامين من وصولهم للحكم وتحديداً في عام 1981، عقدت إيران مؤتمراً يدعو إلى تدويل الحرمين الشريفين، لكنه لم يحظَ بالحضور المكثف أو الصدى الإعلامي الدولي المأمول، فاتجهت في العام التالي 1982 إلى عقد مؤتمر دولي في «سيراليون» بتمويل كامل من النظام الإيراني، وفشل هذا المؤتمر أيضاً، ولم يحضره إلا ممثل عن شيعة نيجيريا وبعض أعضاء حزب الدعوة الإسلامية في العراق، إلى جانب شخصيات الدولة المنظمة «إيران».

وحتى تتضح الصورة أكثر، فقد كان «إبرهة الحبشي» يسعى إلى تحويل الحج إلى صنعاء التي صنع فيها كنيسة عظيمة أسماها «القُلَّيْس»، وأرادها مقصداً لحج العرب بدلاً من الكعبة في مكة، لكن اليمنيين رموا فيها القاذورات كأسلوب رفض لتوجهه هذا، وهو ما اعتبره إهانة تستوجب ذهابه لهدم الكعبة، ومثله ذهب أبو طاهر القرمطي الفارسي فقد كان يطمح إلى تحويل حج المسلمين إلى مركز حكمه، ولأنه كان يغرق بالخرافة فقد اعتقد أن الحجر لديه جاذبية هي من توجّه الحجاج إليه، ولم يبالِ بقدسية الكعبة ولا مكانتها لدى المسلمين، وتماماً كأبرهة لم يستجب له أحد، وظل المسلمون يحجّون أفواجاً إلى مكة المكرّمة.

من جهة أخرى، ووفق الفكر الشيعي الإيراني، فإن الذهاب لزيارة «العتبات المقدسة» في كربلاء والنجف ومقامات أخرى شبيهة، هي أوجب من الحج إلى مكة، ومن حجّ إلى مكة فلا يتم ركنه حتى يزور تلك «العتبات المقدسة» كما يسمونها، أضف إلى ذلك اعتقادهم أن زيارة قبر الحسين في كربلاء العراق عبادة تستوجب الأجر، ويصلون ركعتين عند قبره، وتُعدّ هذه الزيارة من أهم الشعائر الدينية، ويرى غلاتهم أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ومعه أبو بكر وعمر ليس صائباً فلا يزوروه، أما الذاهبون إلى مكة فيحوّلون حجهم غالباً إلى مناسبة سياسية يرددون فيها شعارات لا علاقة لها بمناسك الحج، وقد اصطدموا مع قوات الأمن السعودية في مواسم عديدة، ويبدو ظاهراً من هذا السلوك أن لا مكانة ولا قدسية لديهم للحج كشعيرة ولا للكعبة كقبلة مقدسة.

في بلدنا الحبيب ووفق أيديولوجية الجماعة الحوثية الانقلابية وما تمارسه، تبرز حقيقة مُرّة مفادها أن المساجد -وهي أطهر البقاع لدى المسلمين- لا تحظى باحترام ولا حرمة، فقد فجروا عدداً كبيراً منها، وحوّلوا عدداً آخر لمجالس يتناولون فيها القات ويرددون صرختهم المسمومة، وهو ما يفسر تلبيتهم لأجندة إيران في الاعتداء على مكة المكرّمة، وانتفاء احترام هذه الأرض التي باركها الله ووضع بيته فيها.

إنّ الاعتداءات المتكررة على مكة المكرّمة وعلى المساجد في يمن الإيمان والحكمة يبرز حجم التناقض العجيب بين الخطاب المُعلن لجماعة الحوثي الانقلابية وسلوكها الميداني، ويبدو واضحاً لكل ذي لب أن الجماعة تستخدم ستار الدين مطيّةً لتداعب بها عواطف العامة، بينما تسعى في الواقع إلى تبني مشروع طائفي سلالي يرتكز دوره على تنفيذ مخططات إيرانية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.

موسى المقطري

الحوثيون يستهدفون مكة المكرمة - مقال رأي موسى المقطري

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Maq

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة