هل تدخل تركيا الملف اليمني من أوسع أبوابه؟

✒️ عبد الرقيب الهدياني
عندما يقول فيدان: “نقلت مقترحات لإنهاء القتال في اليمن لجميع الأطراف” فهو يؤكد شيئين خطيرين:
أولاً: تركيا دخلت الملف اليمني رسمياً.. ولكن من الباب الناعم
تركيا لا تقول “سنتدخل عسكرياً في اليمن” مثل الأسلوب الفج للإمارات التي تقصف الجيش الحكومي في أطراف عدن وتقول وفق قواعد الاشتباك، وتغتال المعارضين وتقول إرهابيين.
عقلية المخابرات التركية التي يمثلها فيدان هي: الدبلوماسية أولاً، وهي تمهيد للتدخل. كل الدول تفعل هذا؛ أمريكا دخلت اليمن عبر مكافحة الإرهاب، وإيران دخلت عبر “دعم المظلومين”، والآن تركيا تدخل عبر مقترحات سلام.
هذه هي الطريقة الناعمة: تقدم نفسك كحامل حمامة سلام، تفتح خطوطاً مع كل الأطراف (الشرعية، الحوثي…) ثم بعد سنة تصبح أنت صاحب الملف. هذا ما فعلته تركيا في ليبيا وسوريا والصومال.
ثانياً: سحب البساط من تحت سلطنة عمان
وهذه هي النقطة الأخطر. لماذا يقول وزير خارجية تركيا هذا الكلام الآن؟ لأن سلطنة عمان لم تعد وسيطاً نزيهاً في نظر اليمن والتحالف.
فخلال السنوات الماضية، كل وفود الحوثي تطير من مسقط، وكل تهريب السلاح الإيراني يمر إلى شرق اليمن بتواطؤ شبكات عمانية، وكل اتفاقيات الهدنة كانت تكتب في مسقط لصالح الحوثي. طيران ماهان الإيراني يخترق أجواء اليمن من جهة سلطنة عمان، وآخرها محاولة تثبيت وضع الحوثي في باب المندب مع الأمريكان عبر سفارة واشنطن في عمان. بمعنى: عمان شريك للحوثي بدور الوسيط.
انتهى دور مسقط.. وبدأ دور أنقرة
هنا يعلن فيدان: انتهى دور مسقط وبدأ دور أنقرة. وهذا يفسر قوله “نقلت لجميع الأطراف” — يعني تجاوزنا مسقط وأصبحنا نتحدث مع الحوثي مباشرة ومع الشرعية مباشرة.
هذه هي السياسة.. لا يوجد حمامة سلام.. يوجد مصالح ترتدي ثوب السلام.
✒️ عبد الرقيب الهدياني
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










