ليلة في “قحام” غيّرت مجرى الحرب

في ليلةٍ من ليالي عام 2016م، كانت جبهة قحام في ناحية حيفان تشهد واحدة من أكثر المعارك شراسةً وتعقيداً في تاريخ الحرب اليمنية. لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت لحظةً فارقة أثبتت أن الإرادة والتخطيط قادران على تغيير موازين القوى رغم ضراوة العدو وضخامة إمكاناته.
يقع جبل قحام في منطقة الحجرية جنوب غرب محافظة تعز، وكان يُمثّل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ يُشرف على عدد من المناطق الحيوية، وكان في حوزة مليشيات الحوثي التي حصّنته وجعلته قاعدة للانطلاق نحو المزيد من التوسع.
بدأت العملية بتحضيرات دقيقة وسرية، تولّت خلالها قيادة المقاومة في الحجرية رسم خطة هجومية متكاملة، تضمّنت توزيع المحاور وتحديد ساعة الصفر بدقة متناهية. كان المقاتلون يعلمون أن المهمة صعبة، لكنهم كانوا يعلمون أيضاً أن النجاح فيها سيُحدث نقلة نوعية في مسار المعارك.
وحين أطبق الظلام على الجبال، تحرّكت الأرتال من عدة محاور في آنٍ واحد. كانت جبهة الأحكوم تشتعل في الوقت ذاته لتشتيت انتباه العدو، فيما تسلّلت مجموعات من الصبيحة من الجهة الخلفية في مناورة محكمة لم يتوقعها العدو.

قبل الفجر بساعات، كان الجبل قد تحرّر. سقطت تحصينات مليشيا الحوثي تباعاً، وفرّ من بقي منهم تاركين خلفهم أسلحة وذخائر وأوراقاً كشفت عن خطط توسعية كانوا يعدّون لها. كانت الليلة قد انتهت، لكن أثرها لم ينتهِ.
غيّرت تلك الليلة الكثير؛ فقد أعادت رسم خطوط المواجهة على محور تعز، وأعطت المقاومة زخماً معنوياً لا يُقدَّر بثمن، وأثبتت أن المقاتل اليمني حين يمتلك القيادة الرشيدة والتخطيط السليم فإنه قادر على صنع المعجزات.
اليوم، حين تمرّ بجبل قحام وتنظر إلى قممه الشامخة، لا تراه مجرد جبل؛ بل ترى شاهداً على ليلةٍ قرّر فيها رجال أحرار أن يغيّروا مجرى الحرب، فغيّروه.
اقرأ أيضاً
- قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية
- فاضل والجبولي يطلعان على سير العمليات العسكرية في الجبهات المشتركة جنوبي تعز
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.











