شفتاك ملح القلب

قصيدةٌ رائعة للشاعرة اليمنية سهام الباري مشبعة بالحب والبوح، تنسج من تفاصيل العشق لغةً شاعرية نابضة، وتتنقل بين الجسد والنبض والعيون والشفاه في صورٍ كثيفة ومحمّلة بالإيحاء. يكتب الشاعر عن شغفٍ يتجاوز الكلام، وعن لحظاتٍ يتداخل فيها الضوء بالظلام، والجرح باللذة، والهوى بالحنين، حتى يصبح الحبيب حاضرًا في كل تفصيل، من «جلد الصباح» إلى «غابات الصدر» و«ظلال الحديقة». إنها قصيدة تحتفي بانجراف القلب حين يعجز العقل عن مقاومة سطوة العشق.
قصيدةٌ غارقة في دهشة العشق، تمتزج فيها جرأة البوح برهافة الصورة، حيث يتحوّل الجسد إلى لغة، والنبض إلى قصيدة، والهوى إلى ضوءٍ يشقّ عتمة الشوق.
اليكم القصيدة
للمُثمليْنِ.. الشاهقيْنِ.. قِداح.
و أنين جلد مزّقته جراح.
و لنهديَ المفضوح زلّة آدمٍ.
لما اشرأبّ بثغره التفاح.
يحمرّ لوز العمر في غمازتي.
و يبوسه المثمول.. وهو مباح.
شفتاك ملح القلب.. سرعة نبضه.
فبأي فقه تُقرأ الأملاح؟.
انا ان فككتِ الزر في قمصاننا.
جلد الصباح.. إذا أطل صباحُ.
عيناك؟كل خريطة جرّبتُها.
من دونها مال الهوى مفتاح.
وأنا على غابات صدرك مترع.
ألهو ويعبث فيهما التفاح.
و لسانك الورديّ أمسی طافياً.
في أنهرٍ ما افتضّها سبّاح.
شفتاي.. أم شفتاك، هاكَ جريمة.
تهفو إلی إسرافها الأرواحُ.
لما عصرتُ الجرحَ.. خصركِ لامني.
يالَلشقيّ.. كأنه السفَّاحُ.
و الخصر أولى باعتصارٍ إنما.
لحليب فخذ… ترفع الأقداح.
يسري دبيب الماء.. فوق أظافري.
و يبيت في لون الطلاء صياح.
أطفئ أصابعك العطاش بسرّتي.
يدك الفتيل… و سرّتي المصباح.
لا يستقيم الضوء فوق مسامتي .
فالسعي في هذا الظلام كفاح .
انا ما تعبت من النواة.. أصابعي .
فوق النواة.. مسافر يرتاح .
لو كنت مسمارا.. لملت برقّة .
حيث المسامير التي ترتاح .
و تركت رأسي في ظلال حديقة.
يُعنى بها وقت اللظى فلاّح.
رفقا برجم المنجنيق بأضلعي .
فأنا امتدادك أيها المدّاح .
سهام الباري
اليمن
إقرأ أيضا
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










