دعونا نوحد جهودنا خلف قيادتنا الشرعية

إبراهيم سفيان .
الجمعة 19/12/2025م
منذ اللحظة التي حصل فيها المجلس الانتقالي الجنوبي على الدعم المادي والسياسي من دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أعضاء تحالف دعم الشرعية، تحوّل إلى خنجر مسموم في خاصرة الشرعية، وعقبة كبرى أمام معركة استعادة الدولة.
فبمجرد امتلاكه للسلاح وتشكيله مليشيات خارجة عن سلطة الشرعية، بدأ المجلس الانتقالي يسلك مسارًا يتناقض مع أهداف التحالف في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية، عبر إثارة القلاقل والنزعات المناطقية في المحافظات الجنوبية، وزعزعة الأمن والاستقرار، ومحاولة فرض أمر واقع يهدد وحدة البلاد. وقد تجلى ذلك في الدعوات المتكررة للانفصال تحت مسمى “دولة الجنوب العربي”، وما رافقها من إسقاط العلم الوطني وإهانته، في تجاهل صارخ لرمزيته الوطنية الجامعة.
الأحداث الأخيرة أكدت مجددًا حالة التهور السياسي لقيادة المجلس الانتقالي، بعد إقدامها على اقتحام محافظتي حضرموت والمهرة بقرارات أحادية خارج إطار المجلس القيادي الرئاسي، في استفزاز واضح لمشاعر أبناء هذه المحافظات وللتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. هذه التصرفات لا تخدم سوى مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، فيما ارتكب عناصر الانتقالي انتهاكات جسيمة بحق المواطنين من قتل ونهب للممتلكات، الأمر الذي دفع أبناء حضرموت والمهرة إلى التمسك بمشروع الدولة اليمنية الموحدة ورفض مشاريع الانفصال.
إن هذه الممارسات الطائشة تهدد الإنجازات الاقتصادية والمالية التي حققتها الحكومة مؤخرًا، والتي كانت تمثل بارقة أمل لليمنيين في ظل الظروف الصعبة. لكن للأسف، هناك من لا يريد لهذا البلد أن ينهض.
ولمن يتساءل عن المكاسب التي قد يجنيها المجلس الانتقالي، فإن الحقيقة أن هذه التصرفات غير المسؤولة لم تجلب له سوى الخسارة، بل كتبت نهايته السياسية المبكرة. وما زالت الآمال معلقة على موقف المملكة العربية السعودية لإعادة رسم المشهد داخل المجلس الرئاسي، بما يحرره من القيود التي تكبله ويقوده إلى بر الأمان. وقد كان موقف رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي حكيمًا وذكيًا، إذ جنب البلاد إراقة الدماء، واستطاع حشد الموقف الدولي لصالح الشرعية وضد التصرفات الأحادية للانتقالي.
وفي الختام، أؤكد أنني لست ضد خيارات أبناء المحافظات الجنوبية، ومن حقهم تقرير مصيرهم، لكن ليس في هذا التوقيت العصيب. دعونا نوحد جهودنا خلف قيادة الشرعية لاستعادة دولتنا، وبعدها لكل حادث حديث.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









