مقالة رأيمقالة سياسيةموسى المقطري

وعدت فأوفت

وعدت فأوفت

موسى المقطري

​بعد فترة طويلة من حالة الجمود في الملفّ العسكري حملت تحرُّكات الشرعيّة الأخيرة رسائل ليست بالهيّنة، وفي مقدّمتِها الاستعداد لمرحلة قادمة لا تشبه الوضع القائم، إضافة إلى حدث محوريّ تمثّل بتحرُّك سلاح الجوّ اليمني، وتدخّله لحماية السيادة إيفاءً لوعد قيادة الشرعيّة ممثّلة برئيس المجلس الرئاسي د. رشاد العليمي، ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ولا أحبّذ هنا البقاء في مربّع النقاش العقيم حول نزول الطائرة في الحديدة، فالتساؤل الأبرز اليوم: هل يؤسّس الحدث لفصل جديد من فصول مواجهة الانقلاب واستكمال إسقاطه واستعادة ما تبقّى من البلد تحت سلطته المزيّفة؟

الحقيقة ​أن مؤشّرات عدّة متأزرة تؤيّد هذا المنحى، فالشرعيّة اليوم وكما أكّدت الأحداث الأخيرة تتّجه لإدارة الملفّ العسكري بآليّة القرار الموحّد، والحليف الواحد الوفّي، وهو ما كان مفقوداً منذ عقدٍ ونيف، ففي بداية الانقلاب الميليشياويّ وإسقاط مؤسّسات الدولة ونهبها ومصادرتها وعلى رأسها مؤسّسة الجيش لم تكن الشرعيّة كمؤسّسة موجودة وانحصرت بداية الأمر برئيس الجمهوريّة وقتها، نظراً للضربة التي قصمت ظهر الوطن، وتركت الجميع كلّاً فاغراً فاه إلا القلّة الذين حملوا ما تيسّر من السلاح لمقاومة الانقلاب.

​لاحقاً ومع تدخّل التحالف العربي كان من الطبيعي أن يدير الملف العسكري نظراً لحالة الفراغ التي كانت هي السائدة، ثم بدأت مؤسّسات الشرعيّة بالعودة، لكن الإمارات لم تكن راضيةً عنها، وراحت تدعم وتسلّح مشاريع وفصائل جهويّة ومرتهنة لغير الصالح الوطني، وبالمقابل تجهض كلّ خطوات تمكين الشرعيّة وبسط نفوذها على الأرض وفي مقدّمة ذلك العاصمة المؤقّتة عدن، فتأخّر الحسم وتشتّتت الجهود وكان ما كان، ولم يكن مقدّراً له الاستمرار، ومنذ مطلع العام دخلنا مرحلةً جديدةً أُعيد فيها ترتيب الأولويّات والتوقّف عن المشاغلات الجانبيّة والاتّجاه نحو مرحلة القرار الواحد والحليف الأوحد.

​اليوم وقد نجحت الشرعيّة ولو جزئياً في إفشال مخطط الحوثيين وإيران لاستباحة الأجواء، وتدخّل سلاح الجوّ اليمني تنفيذاً لقرار القيادة السياسيّة، وهذا بحدّ ذاته إعلان رسميٌّ عن تغيّر موازين المعادلة، والتحوّل إلى قيادة المعركة عبر وزارة الدفاع اليمنيّة بدعم الرياض التي حملت ملفّ اليمن منذ الانقلاب المشؤوم، وهذا التناسق يبدو أنّه سيرسم ملامح المرحلة القادمة، وسيحقّق اختراقاً في حالة الجمود العسكريّ المتأثّر بكثيرٍ من العوامل الإقليميّة والدوليّة.

​المؤكّد أنّ الشرعيّة أوفت بوعدها، والتزمت بأخلاقها كدولة تحترم القانون الدوليّ وتراعي المعايير الإنسانية، وحان الوقت لاستكمال الوفاء بالوعود والالتزامات التي تفرضها المسؤوليّة على عاتقها، وفي مقدّمة ذلك السير نحو استكمال القضاء على الانقلاب، وإجباره على الرضوخ للإرادة الوطنيّة الجامعة سلماً أو حرباً، مع أنّ خيارات التفاهم والتفاوض أثبتت فشلها مع هذه الجماعة الميليشياويّة طوال السنوات الماضية.

​يمكننا القول أنّه لا أفضل من الظروف القائمة للسير في طريق إنهاء الانقلاب، واستعادة الوطن كاملاً مكمّلاً، ولعلّ ما حدث يعطي أملاً في هذا المنحى، والقادم أجمل بإذن الله.

​دمتّم سالمين.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة