إعلان • توصية
🎙️ حوّل النص إلى صوت واقعي بالذكاء الاصطناعي
جرّب ElevenLabs لإنشاء أصوات واقعية، والتعليق الصوتي، والدبلجة وتحويل النص إلى كلام.
جرّب ElevenLabs الآن
إفصاح: قد نحصل على عمولة إذا اشتركت عبر هذا الرابط، دون تكلفة إضافية عليك.
مقالة رأي

الفرصة التي يمنحها الحوثي للقوات الحكومية

مقال رأي - الفرصة التي يمنحها الحوثي للقوات الحكومية للدكتور عارف محمد الحوشبي

إن التصعيد العسكري الحوثي خلال اليومين الماضيين في غرب تعز والساحل الغربي ليس مجرد هجوم ميداني محدود بل تطور يستحق قراءة أوسع من حدود المواقع التي دارت حولها المعارك، فقد شهدت جبهات غرب تعز والساحل الغربي هجمات متزامنة وقصفاً صاروخياً وطيراناً مسيراً كبيراً، فيما تحدثت مصادر عن تعزيزات حكومية وصلت إلى مناطق المواجهة بينها قوات من العمالقة ودرع الوطن، والأهم هنا أن المعركة تبدو مرتبطة بمحاولة الحوثيين الضغط على الطرق والممرات التي تربط تعز بالساحل الغربي والمخا، وهو ما يجعل المعركة أبعد من كونها محاولة للاستيلاء على عدد من المواقع العسكرية.

اليوم لا يجب أن نسأل هل يستطيع الحوثي التقدم والسيطرة بضعة كيلومترات؟ ولكن السؤال الأهم هو كيف ستتعامل القوات المسلحة الحكومية مع هذا الهجوم؟ وهل ستكتفي باستعادة ما خسرته أم ستنقل المعركة إلى مستوى آخر؟ لأن استعادة المواقع ليست انتصاراً، حيث إن هناك فرقاً جوهرياً بين إفشال هجوم حوثي واستعادة موقع سقط بيده وبين المبادرة بالهجوم وفرض واقع عسكري جديد من قبل قوات الشرعية، فعندما تتقدم قوات الحوثي ثم تقوم القوات الحكومية بإخراجها من المواقع التي سيطرت عليها فإنها عملياً تعود إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الهجوم، وهذا نجاح دفاعي مهم ولكنه لا يمثل تحولاً استراتيجياً على الأرض، حيث إن التحول الحقيقي يبدأ عندما تنتقل القوات الحكومية من رد الفعل إلى الفعل ومن انتظار الهجوم إلى فرضه ومن استعادة المواقع إلى تحرير مواقع جديدة، وهنا تحديداً يمكن فهم أهمية التعزيزات التي وصلت إلى جبهات تعز والساحل الغربي.

ثمة قراءة للأحداث لا يمكن استبعادها، فقد يكون التصعيد الحوثي في غرب تعز والساحل الغربي محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية، وقد يكون في الوقت ذاته محاولة لاستدراج أفضل الوحدات والقوات التابعة للقوات الحكومية نحو هذه الجبهة، وبالتالي تظهر هنا فرضية أكثر تعقيداً أن تكون بعض التقدمات الحوثية جزءاً من معركة استنزاف أو استدراج وليس بالضرورة الهدف النهائي للعملية، فإذا اندفعت القوات الحكومية بكامل ثقلها إلى الغرب فقد يجد الحوثي نفسه قد نجح في جذب جزء مهم من قوات النخبة الحكومية إلى المكان الذي اختاره هو وضربها بكل ما لديه، ولكن السيناريو المعاكس ممكن أيضاً أن تكون قيادة القوات الحكومية قد قرأت المشهد بالطريقة نفسها وأن إرسال تعزيزات إلى تعز والساحل ليس بهدف الدفاع فقط وإنما لتهيئة الظروف أمام فتح ضغط عسكري في اتجاهات أخرى.

ثلاثة سيناريوهات أمام القوات الحكومية

السيناريو الأول: الدفاع واستعادة المواقع

وهذا يعني احتواء الهجوم الحوثي ومنع وصوله إلى المخا أو قطع طرق الإمداد ثم استعادة المواقع التي تم السيطرة عليها، وهذا السيناريو قد يحقق نجاحاً تكتيكياً لكنه لا يغير ميزان المبادرة الاستراتيجية.

السيناريو الثاني: الهجوم المضاد في جبهات الغرب فقط

أي استغلال اندفاع الحوثيين غرباً لتنفيذ هجوم مضاد واسع وتحويل الهجوم الحوثي من محاولة للتقدم إلى فرصة لاستنزاف القوة المهاجمة ثم دفعها إلى الخلف، وهذا السيناريو يبدو أكثر منطقية إذا ثبت أن القوات الحكومية استعادت مواقع وبدأت تتقدم في بعض مناطق الغرب.

السيناريو الثالث: نقل المعركة إلى جبهات متعددة

وهذا هو السيناريو الأكثر تأثيراً إذا كانت هناك قدرة سياسية وعسكرية على تنفيذه، بمعنى أن لا تكون تعز والساحل الغربي هما المكان الوحيد للمعركة وإنما يتم في الوقت نفسه فتح ضغط عسكري في محاور أخرى بحيث يجد الحوثي نفسه أمام معضلة توزيع قواته بين أكثر من جبهة، وعندها يمكن أن تتحول محاولته لتركيز قواته في غرب تعز والساحل إلى نقطة ضعف بدلاً من أن تكون نقطة قوة، والمفاجأة قد لا تكون في تعز، إذ كان الحوثي يتوقع أن ترد القوات الحكومية على هجومه في المكان نفسه فإن الرد الأكثر إيلاماً ليس بالضرورة أن يأتي من المكان الذي وقع فيه الهجوم.

وهنا يمكن فهم فكرة أن تكون بعض التطورات الحالية نوعاً من الاستدراج المتبادل، فالحرب ليست دائماً معركة مواقع بل أحياناً تكون معركة قراءة نوايا الخصم، وإذا كانت مليشيات الحوثي قد دفعت بقوات كبيرة نحو تعز والحديدة وكما أيضاً تشير تقارير إلى انتقال قيادات حوثية للإشراف على معارك الساحل، فإن ذلك يعني أن جزءاً مهماً من الاهتمام الحوثي أصبح مركزاً في الغرب، وهذه بالضبط هي اللحظة التي يمكن أن تبحث فيها القوات الحكومية عن نقطة أخرى تضرب فيها مركز الثقل الحوثي.

المفارقة السياسية أن التصعيد الحوثي أدى إلى نزوح مدنيين ووقوع ضحايا بينما لا يبدو حتى الآن أن مستوى القلق الدولي المعلن يتناسب مع خطورة التصعيد الإنساني والعسكري، وقد تحدثت تقارير عن موجة نزوح جديدة في تعز جراء القتال، وربما وبشيء من السخرية يمكن القول إن بعض المسؤولين الدوليين قد تناولوا أدوية القلق اللازمة لكي يتجاهلوا متابعة ما يحدث، ولكن من المرجح أن يرتفع مستوى القلق الدولي سريعاً إذا انتقلت القوات الحكومية من الدفاع إلى الهجوم والتقدم في أكثر من محور، فالمجتمع الدولي في كثير من الأحيان يتحرك بسرعة أكبر عندما تتغير خرائط السيطرة ضد الحوثيين وليس عندما تتأثر حياة المدنيين.

إن المعركة الحالية في غرب تعز والساحل الغربي قد تكون أكبر من مجرد محاولة حوثية للتقدم نحو المخا أو الضغط على الطرق الساحلية، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة القوات الحكومية على تحويل الهجوم الحوثي إلى فرصة استراتيجية للحسم، فالخيار الأكثر خطورة هو أن تظل القوات الحكومية في موقع الدفاع تنتظر الحوثي حتى يتقدم ثم تستعيد ما أخذه وتعلن الانتصار العظيم.

وأخيراً نقول إن الخيار الأكثر تأثيراً حالياً هو أن تستفيد القيادة العسكرية من انشغال الحوثي بجبهات تعز والحديدة وتدفعه إلى مواجهة أكبر وأوسع (ليس غرباً فقط بل من الاتجاهات الأربعة) في الوقت نفسه، وعندها فقط يمكن أن تتغير المعادلة وبدلاً من أن يكون السؤال أين سيتقدم الحوثي؟ سيصبح السؤال أين ستتقدم القوات الحكومية؟ وهنا تحديداً يبدأ الفرق بين إدارة المعركة وصناعة النصر بإذن الله تعالى.

✍️ د. عارف محمد الحوشبي


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Maq

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة