من المسؤول عن انهيار كل المؤسسات والإدارات الخدمية في محافظة عدن؟

عدن – خاص
م. نبيل سعيد
من المسؤول عن التسيب الوظيفي وانهيار القوانين وضوابط الوظيفة العامة في عدن؟
عدن مدينة مدنية مؤسَّسة ومبنية وفقًا لأدق النظم المالية والإدارية، والوظيفة العامة فيها كانت محكومة بضوابط وآليات تنفيذية صارمة ومحكمة.
وإلى عهدٍ قريب، ظلت الأمور المالية والإدارية والخدمية في حالة تعافٍ جيدة، وكانت تدار وفقًا للإمكانات المتاحة. لن نقول إن الأمور كانت مثالية بنسبة 100%، لكنها كانت في نصابها وفي حدّها المعقول.
اليوم، هناك تخريب ممنهج لكل شيء جميل في عدن. هناك تدمير لمنافع المدينة، وللخدمات، وللقوت اليومي للناس، وللبنى التحتية، فضلًا عن التكدير المتعمّد للسلم الاجتماعي في المدينة.
وقد وصل الأمر إلى الحضيض، وكل هذا يحدث بينما يقف على رأس الإدارات والمرافق مسؤولون يُعتبرون — من وجهة نظر القانون — موظفين عموميين مسؤولين عن أعمالهم ومهامهم، ويُحاسَبون عليها.
لذلك، وحتى لا تُلقى الاتهامات جزافًا على زيدٍ أو عمرو، يتعيّن إيضاح مسألة في غاية الأهمية، وهي أن الإدارات والمؤسسات الخدمية هي المسؤولة عن تأمين الخدمات وإيصالها للجمهور، وهي المعنية بالرقابة والإشراف والمتابعة، وعليها وحدها يقع واجب وضابط إنفاذ هذه المهام.
كما يجب عليها مصارحة الجمهور بكل شفافية بما لديها من إمكانات وما تفتقر إليه من وسائل لتوفير الخدمات، والكشف عن طبيعة الأعمال المتاحة والممكنة، وتحديد ما هو خارج قدرتها واستيعابها، فذلك سيجعلها في منأى عن شكاوى الناس واتهاماتهم.
وهذا الإجراء يكرّس مبدأ الشفافية بين المسؤول والجمهور، المتلقّين للخدمات العامة.
وفي حال ثبوت التقاعس أو التعمد في التقصير، فإن الواجب هو الضبط والمساءلة. وهذا أمر مهم لأنه يحقق متطلبات حماية الحق العام والوظيفة العامة.
إن اختلال مبدأ الثواب والعقاب، والإحجام عن تطبيق القانون والمساءلة بحق الموظف العام — الكبير قبل الصغير — لن يؤدي إلا إلى مزيد من التخريب والتدهور في مصالح الناس، وسيتغوّل الفساد ولن يكون بالمقدور اجتثاثه بأي صورة من الصور.
اليوم ثمة ضرورة لحماية الوظيفة العامة من المفاهيم الدخيلة التي أدت إلى هذا الكمّ من التسيّب الوظيفي.
هناك مقتضى أخلاقي لصون كرامة الوظيفة العامة، فالفساد قد تغوّل وأوشك أن يصير ثقافة — والعياذ بالله — والفساد سلوك بغيض يهدد المصلحة العامة، والاستخدام السيئ للوظيفة العامة يُعد فسادًا وإفسادًا، والسكوت عنه جريمة بنظر القانون.
لذلك، لن تستقيم أوضاع المحافظة إلا بإرساء دعائم القانون، وبسط سيادته، وإنفاذ مبادئ المساءلة والثواب والعقاب على الجميع دون استثناء، وتفعيل منظومة العدالة — المحاكم والنيابات — وأجهزة الشرطة لضبط المخربين وتقديمهم للعدالة.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









