
فتحي بن لزرق

على ضفاف أغنية… أكتب
أنا من أولئك الذين لا يكتبون إلا على أنغام طربٍ ينتزع الروح من الجسد، ويتركها معلّقة بين نغمةٍ ودمعة.
أغاني الحزن، الأغاني الوطنية المخضبة بالدموع والذكريات والأشواق…
(الأغاني) في الوجدان مثل ألبوم صور الأسرة القديم، مع كل صورة ذكريات مبتلة بالوجع والألم والسعادة يعصف غبار الماضي اروقة الحاضر…
وميض الصور في الذاكرة المتعبة…
لا تقلب الصورة.
توقّف هنا، أرجوك…
كصحفي يعيش في اليمن ويتنقل بين مدنه، ترهقني التفاصيل الصغيرة للذكريات، الطرقات المغلقة، والآمال الكبيرة التي تتضاءل حدّ الموت.
في كل مدينة ألف قصة ورواية.
الأرصفة حكاية…
الطرقات حكاية…
العيون الغائرة في المحاجر تريد أن تقول شيئًا.
الوطن الذي تتناثر اجزاءه كفقاعات صابون ملونة تتطاير متباعدة عن بعضها وسرعان ماتتلاشي.!
في العالم أجمع يجدد العيد الأمال بالقادم الجميل الا في اليمن .
هي مناسبة لتذكر طرقات الإنقسام ومواطني المهجر، المهاجرون والمهجرون الممنوع من العودة الى مساكنهم ..
الحواجز بين المدن ، الانظار الشاخصة في المارة بحثا عن دليل إتهام.
عودة سالمة الى الديار ،اقصى الأماني في الوطن الذي ضاق بأبنائه.
على الأرصفة والطرقات يقتات الناس حكايات الماضي، وكأن الزمن حطّم عقاربه عند هذا الوطن، ترنّح وسقط، وغرس عقربه في قلوبنا… ومضى.
طريق واحدة مغلقة، وحدها كفيلة بأن تختصر الكثير من أحلام الناس وأمانيهم…
ما أبسط أماني الناس في اليمن، وما أحقر الساسة..!
كثيرًا ما وجدتني أكتب، والموسيقى تقودني لا أنا،
يباغتني البكاء، وتضيع الأحرف من بين يدي، وتتوه المعاني في زحام الوجع.
سألني أحدهم مرة:
“ما هي المقالات التي تكتبها فتؤلمك؟ تلك التي تشعر بأنها تنتزع شيئًا منك؟”
فأجبته دون تردد:
هي تلك التي أكتب فيها عن اليمن…
عن وطنٍ أناديه كما ينادي العاشق نجمةً بعيدة من فوق تلة، يعلم جيدًا أنها لن تسمعه، ولن تعود، لكنها كل ما تبقّى له.
النجوم لا تسمع، ولا تلتفت، تمضي في سبيلها كما تشاء…
وكذلك الأوطان حينما تهب، حينما تُخذل، حينما تُضيّع.
الوطن، كالنجم البعيد، لا يعود حين يغيب…
وهذا أكثر ما يُوجع.
فتحي بن لزرق.
١ شوال ٢٠٢٥
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









