أمريكا : تصاعد احتجاجات لوس أنجلوس ضد انتهاكات الهجرة و”عسكرة” المدينة

نشبت احتجاجات واسعة في لوس أنجلوس على وقع انتفاضة شعبية ضد مداهمات الهجرة ونشر الحرس الوطني، وطالبت المتظاهرون بحقوق المهاجرين ونظام هجرة عادل، وكذلك بمحاسبة السلطات على استخدام القوة. وشهدت المواجهات مشاركة العائلات والناشطين، ودفعت قادة كاليفورنيا لاستنكار التحرك الفيدرالي وتهديده برفع دعوى قضائية.
المقاطرة نيوز – تقرير خاص
1. خلفية الأحداث ✍️
في 6 يونيو 2025، شنت سلطات الهجرة الأمريكية (ICE) سلسلة مداهمات في لوس أنجلوس، رافقتها اعتقالات واسعة—بحسب بيانات رسمية، تم احتجاز 45 شخصًا على الأقل . سرعان ما انطلقت احتجاجات شعبية ضد المداهمات، وتحوّلت خلال يومين إلى مواجهات حسمها انتشار الحرس الوطني بأمر من الرئيس ترامب، الذي نفّذ مرسومًا لنشر 2,000 جندي فدرالي دون موافقة كاليفورنيا .
2. الأهداف والمطالب الرئيسية
المحتجون رفعوا شعارات ومطالب واضحة تشمل:
رفض عسكرة المدينة: الاحتجاج على نشر الحرس الوطني والقوات الفدرالية في الشوارع خاصة عبر محاولة ترهيب الجاليات الضعيفة .
إلغاء “حظر السفر” العنصري: تحركات ضد اتخاذ ترامب خطوات جديدة للمنع المؤقت لمواطنين من 12 دولة، واتهامه بالتمييز الديني والعرقي.
إصلاح نظام الهجرة: مطالب بتسريع فرز طلبات اللجوء وجمع شمل العائلات، ووضع إطار إنساني للمهاجرين اللاجئين.
مراقبة استخدام القوة: الدعوة لفتح تحقيق في اعتداءات ضد المتظاهرين والإعلاميين، ومحاسبة الشرطة والجيش على تجاوزات استخدام الغاز والرصاص المطاطي .
الدفاع عن صلاحيات الولايات: رفض التدخل الفيدرالي في قلب النفوذ المحلي بعد إعلان حاكم كاليفورنيا جافن نيوسوم نية مقاضاة إدارة ترامب واتهامه بتجاوز دستوري .
3. أبعاد الأمر القانوني والسياسي
حاكم كاليفورنيا يتهم ترامب بـ”عسكرة” الولاية ويصف تدخل الحرس الوطني بأنه غير قانوني، كما أشار إلى مساعي رفع دعوى تستند لنصوص مثل “قانون Posse Comitatus” .
دمج هذه الاحتجاجات مع قضايا “حظر السفر” والهجرة توجّه ضربة إلى تصور الرئيس كمدافع عن الأمن القومي، حسب انتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين؛ بينما يرى المعارضون أن التحرك يخدم “استنباط أزمة” بهدف طائفي .
4. التطورات الميدانية
شاهدنا ساحة لوس أنجلوس مشتعلة: حرق سيارات من طراز Waymo، انتشار مدنيين يحملون أعلامًا مكسيكية، وإصابة صحفيين بطلقات مطاطية في محيط السجن الفدرالي .
قوات من الحرس الوطني بدؤوا بنشر قوات بالتنسيق مع DHS قرب مركز اعتقال المحتجين، بينما رفع العشرات شعارات تطالب بـ”لا للمداهمات، لا للحظر، لا للعسكرة” .
5. رؤية تحليلية
الاحتجاجات تعبّر عن تصاعد القلق الجماهيري حيال نظام هجرة يُنظر إليه كقاسٍ وغير عادل، مصدره ممارسات سياسية فدرالية تفتقد التوافق المحلي.
الجدل الدستوري حول سلطة الحاكم بالدفاع عن مواطنيه يظهر صراعات بين فدرالي ومحلي، ولا يقلّ خطورة عن أزمة حظر السفر.
استخدام القوة العسكرية الداخلية في مدن أمريكية بسط نفوذ السلطات القومية رسالة بأن قوات الأمن ليست أدوات لحماية المجتمع، بل أحيانًا لقمعه عند الضرورة
إلى أين تتجه الأمور؟
في ضوء تطورات المشهد في لوس أنجلوس، لا يبدو أن الأزمة ستنتهي قريبًا. بل إن ما يحدث اليوم هو انعكاس لتراكمات سياسية واجتماعية وانقسام عميق في الرؤية الأمريكية لملف الهجرة وحقوق الإنسان.
وبناء على المؤشرات الميدانية والتفاعلات السياسية، تتراوح الاحتمالات المستقبلية بين عدة سيناريوهات:
1. استمرار التصعيد الشعبي وسط دعم متزايد من المنظمات الحقوقية والنقابات، ما قد يدفع بمزيد من المدن إلى الاحتجاج.
2. تدخل قضائي محتمل من قبل ولاية كاليفورنيا لوقف نشر الحرس الوطني، بدعوى عدم دستوريته وتجاوز السلطة الفيدرالية لصلاحيات الولاية.
3. احتمال محدود لحل سياسي تفاوضي بين إدارة ترامب وحكومة الولاية، وإن بدا مستبعدًا حاليًا بسبب حدة الخطاب من الطرفين.
4. تصعيد في الخطاب الانتخابي، حيث ستتحول الأزمة إلى ورقة انتخابية بيد الجمهوريين والديمقراطيين في موسم السباق الرئاسي.
5. مخاطر أعمال شغب في حال استمرت الاعتقالات واستخدام القوة، خصوصًا في الأحياء ذات الغالبية اللاتينية والمهاجرين.
6. تدخل جهات دولية في حال تكررت الانتهاكات، وهو ما قد يحرج واشنطن على المستوى الحقوقي العالمي.
وبين هذه الاحتمالات، يبقى مستقبل هذه المواجهة رهين قدرة الشارع على التنظيم السلمي، ومرونة الحكومة الفيدرالية في احتواء الموقف، ووعي الإعلام والمجتمع بضرورة الدفاع عن الحقوق المدنية دون انزلاق نحو العنف أو الفوضى.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









