المقاطرة نيوزعبد السلام الشريحي

العزاء الأخير

عبد السلام الشريحي

عبد السلام الشريحي
عبد السلام الشريحي

منذ اغتياله في السابع والعشرين من سبتمبر 2024
وأنا لم أتحدث بسوء عنه، لم أشمت ولم أشتمه لأنه ببساطة قد رحل ولأن أنصاره بدوا بوضع يوحي بأنهم تعلموا الدرس
ومنذ ذلك الوقت وأنا أتفهم حزن الأنصار وفرح الخصوم
وأضعه كما يضعه كل البشر ضمن خسارة رجل ليس أكثر من قائد يمكن أن يختلف حوله الجميع
لكنني تابعت العديد من مقاطع الفيديو لتشييع الجنازتين في بيروت
الكثير من الرعب والغرابة والصدمة تبعثها هذه المقاطع
رجال، نساء، متعلمون، أصحاب مراكز يرمون بأشيائهم على الجنازة، يأخذها حارس الجنازة وهو بالمناسبة من كان حارس الشخص نفسه قبل مماته
يمررها على النعش ثم يعيدها لأصحابها
لقد حلت البركة للناس بهكذا فعل! هكذا يعتقدون
آخرون يهتفون، لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق
أي تخوين للناس هذا؟ إن لم يكن هذا هو التكفير والتضليل وإخراج الناس من الملة والقول إن من ليس معنا فهو ضدنا
فماذا يكون؟
حتى المشاعر يريدون تسليمها للراحل إن أردت أن تبقى في دينهم
عليك أيها السوري أن تنسى ما فعله حزبه بك وبشعبك وتحبه كي تبقى مسلماً بنظرهم
عليك أيها اليمني والسعودي أن تتجاهل قوله إن أعظم ما فعله في حياته ليس حربه مع الكيان المحتل بل وقوفه مع الانقلاب في اليمن وضد اليمنيين وحليفتهم السعودية كي لا تصبح منافقاً في نظر أصحابه
عليك أيها الكويتي أن تسامح في موضوع الخلية التابعة للحزب والتي حاولت عمل عمليات تزعزع أمنكم ليرضى عنك هذا الحزب
وعليك أيها اللبناني أن تسلم الدولة مجدداً لطائفة ترى نفسها أكبر منك ومن دولتك لتبقى خارج دائرة التآمر الكوني على الجماعة والدين عموماً
أحدهم ضمن وفد رسمي يقول إنهم سيثأرون للضحية ولو فنيت كل اليمن
وهنا دلالة لكوارث عدة
أولها ثبوت العمالة للخارج والارتباط بمشروع غير يمني يجعلهم يرون شخصاً في هذا المشروع أكبر من اليمن وأهله
ثانيها عدم اكتراثهم بما فعلوه بحق اليمنيين والاستعداد للمزيد
ثالثها الاعتقاد بأن وصولهم للحكم بأي طريقة يعني امتلاكهم للأرض والناس وحرية التصرف فيه
ورابعها وضوح النفس الطائفي لإن الضحية هناك والمنقلب هنا من نفس السلالة والطائفة
عبارات كثيرة من ادعاء انتصار الدم على السيف مع الكثير من النحيب
المنتصر قد يبكي فرحاً لكنه لا ينتحب بهذه الطريقة
ربط لم ق ت له بصراعات الماضي البعيد، وهي دعوة لإبقاء المظلومية وحرب الناس حتى قيام الساعة
خطابات كثيرة تذكر الناس بهاشمية الراحلين
تدعون إنكار الطائفية ورفض (مخططات الأعداء) لإذكائها وتفاخرون بطائفية الرجلين؟!
طقوس كثيرة ليس أولها اللطم ولا آخرها تقطيع الظهور وجدت باباً جديداً لعودتها من بوابة جديدة عنوانها العزاء الأخير.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading