مقالة سياسيةمحمد العامريالمقاطرة نيوز

سلسلة قراءة فى الحاضر بمرايا التاريخ الحلقة الأولى

جيبوتي والصومال… من وحدة الدم إلى مشاريع التجزئة والسيطرة الاستعمارية على الممرات البحرية

المقاطرة نيوز | سلسلة قراءة فى الحاضر بمرايا التاريخ الحلقة الأولى

جيبوتي والصومال… من وحدة الدم إلى مشاريع التجزئة والسيطرة الاستعمارية على الممرات البحرية

منذ القرن التاسع عشر شكّلت منطقة القرن الإفريقي محط أنظار القوى الاستعمارية الكبرى نظرًا لأهميتها الجيوسياسية كمدخل إلى البحر الأحمر وباب المندب. وقد كانت فرنسا من أوائل الدول التي أدركت هذه الأهمية فسارعت إلى احتلال “عصب” ثم “جيبوتي” عام 1862م وأطلقت عليها لاحقًا اسم “الصومال الفرنسي” في مقابل الوجود البريطاني في شمال الصومال (أرض الصومال حاليًا) والإيطالي في الجنوب

فصل جيبوتي: مشروع استعماري فرنسي طويل الأمد
جيبوتي التي كانت جزءًا من النسيج الصومالي العشائري والثقافي تم اقتطاعها بعد خطة ممنهجة فرنسية لتكريس هويتها ككيان مستقل فتم دعم نخبة محلية موالية وتعزيز البنية العسكرية والاستخباراتية في الميناء وربطها بالمصالح الفرنسية الاستراتيجية خصوصًا بعد بناء القاعدة العسكرية الفرنسية الكبرى هناك ورغم أن الغالبية السكانية كانت من قومية العفر والصوماليين (قبائل عيسى وغيرها) فقد جرى استفتاء مشكوك في نزاهته عام 1977 أدى إلى “استقلال” جيبوتي عن فرنسا ولكن فعليًا لتصبح كيانًا منفصلاً عن الصومال الأم مع بقاء النفوذ الفرنسي مهيمنًا عليها إلى اليوم.
القرصنة ذريعة الهيمنة العسكرية
في بدايات القرن الحادي والعشرين وبعد انهيار الدولة الصومالية 1991م تفشت ظاهرة القرصنة في السواحل الصومالية نتيجة غياب الدول ورفض السكان المحليين للسفن الأجنبية التي تنهب الثروات البحرية أو تدفن نفايات سامة في المياه الإقليمية إلا أن القوى الغربية خصوصًا الولايات المتحدة وفرنسا وجدت في هذه الظاهرة فرصة لتبرير تواجدها العسكري بذريعة “محاربة القرصنة وحماية الملاحة الدولية”
فأنشأت قواعد عسكرية في جيبوتي (مثل قاعدة “ليمونييه” الأمريكية) وأخرى فرنسية كما وُضعت تحت تصرفهم منشآت وموانئ في الخليج العربي والقرن الإفريقي مما جعل من الممر الدولي عبر باب المندب والبحر الأحمر منطقة نفوذ عسكري دولي بامتياز بينما ظلت الصومال تعاني من التفتت والحرمان والسيادة المنتهكة.

تفكيك الهوية الصومالية
لم تقف المشاريع عند فصل جيبوتي بل واصلت قوى دولية أخرى دعم انفصال مناطق أخرى مثل “أرض الصومال” (صوماليلاند) و”بونتلاند” في محاولة لخلق كيانات هشة قابلة للتوظيف السياسي والعسكري في خدمة المصالح الدولية وبالذات مصالح الدول التي تسعى للهيمنة على المعابر البحرية الدولية.
خلاصة وتحليل:
ما حدث ويحدث هو نموذج كلاسيكي لاستغلال نقاط ضعف الدول (مثل غياب الدولة المركزية، الفقر، الفوضى) لتكريس الوجود الأجنبي العسكري والسياسي تحت ذريعة “الحماية من القرصنة” تم تحويل مآسي الصومال إلى مبرر لبناء قواعد وإدارة الممرات الدولية البحرية بينما تُسلب الثروات وتُفكك الهويات التاريخية المشتركة بين شعوب المنطقة.

فهل التاريخ الاستعماري سيعيد نفسه فى سواحل ومناطق اليمن …؟؟
للحديث بقية …..!!؟؟

كلام مختصر


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading