المحرمي ل”عكاظ” : السعودية ترفض أي تحركات أحادية من شأنها تعقيد المشهد أو إضعاف مؤسسات الدولة

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أبو زرعة عبدالرحمن المحرمي، أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تبذل جهودًا كبيرة ومسؤولة لتهدئة الأوضاع في المحافظات الجنوبية باليمن، ومنع انزلاقها نحو صراع داخلي جديد.
وقال المحرمي، في حديثه لصحيفة «عكاظ» السعودية، إن هذه الجهود تنطلق من حرص واضح وجلي على الحفاظ على ما تبقى من الاستقرار في بلد أنهكته الحرب، مؤكدًا أن القيادة السعودية تعاملت منذ البداية بحرص أخوي كبير، وسعت إلى خفض التصعيد العسكري، ودعت مختلف الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة.
وأوضح أن السعودية رحبت بالحوار، وشددت على أن معالجة القضايا الخلافية يجب أن تتم عبر المسار السياسي، لا من خلال فرض الأمر الواقع بالقوة، معتبرًا أن هذا النهج هو الخيار الأنسب في مثل هذه الظروف الدقيقة وفي مختلف المراحل.
التزام السعودية بدعم الشرعية ووحدة الصف
وأشار عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى أن هذه الجهود تعكس التزام السعودية بدعم الشرعية اليمنية ووحدة الصف الوطني، ورفض أي تحركات أحادية من شأنها تعقيد المشهد أو إضعاف مؤسسات الدولة، بالتوازي مع سعيها لاستيعاب المطالب المحلية في محافظات الجنوب ضمن إطار وطني جامع.
وأضاف أن الرياض تُحسب لها قيامها بدور الوسيط المتوازن بين مختلف القيادات والشخصيات السياسية، وسعيها الدائم إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية لحوار شامل يفضي إلى تسوية عادلة ومستدامة تلبي تطلعات الجميع.
وأكد المحرمي أنه، ورغم تعقيد المشهد الميداني وتعدد الأطراف وتباين أجنداتها، فإن الجهود السعودية تمثل عامل استقرار مهمًا وفرصة حقيقية لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة الصراع، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وأمن المنطقة، ويعزز فرص الوصول إلى سلام دائم قائم على الشراكة والتوافق.
مؤتمر الرياض وتوحيد الرؤى الجنوبية
وأوضح أبو زرعة المحرمي أن مؤتمر القيادات والشخصيات الجنوبية المرتقب في الرياض يشكّل محطة سياسية مهمة تهدف إلى إعادة ترتيب الموقف الجنوبي ضمن إطار جامع ومسؤول، ولا تقتصر أهميته على ذلك فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافًا استراتيجية أخرى.
وبيّن أن من أبرز أهداف المؤتمر توحيد الرؤى الجنوبية، أو على الأقل تقليص فجوة الخلافات بين المكونات المختلفة، بما يسهم في بلورة خطاب سياسي موحد يتجاوز التباينات ويؤسس لرؤية أكثر تماسكًا حول القضية الجنوبية.
كما أشار إلى أن المؤتمر يمثل مسارًا آمنًا لتفعيل العمل الدبلوماسي، وإعادة طرح القضية الجنوبية كقضية عادلة في قوالب سياسية تفاوضية ضمن مسار سياسي شامل، بعيدًا عن التصعيد العسكري أو الخطوات الأحادية، إضافة إلى صياغة وثيقة مبادئ موحدة تحدد المطالب والأولويات الجنوبية، وتضع خارطة طريق واضحة للتعامل معها سياسيًا.
وأكد أن توسيع قاعدة المشاركة من خلال حوار وطني شامل يستوعب مختلف الأطياف الجنوبية من شأنه تعزيز الثقة والمصداقية، والإسهام في دعم الاستقرار في الجنوب وتهيئة الأرضية لمفاوضات وطنية أوسع، معوّلًا على أن يشكل المؤتمر فرصة حقيقية لترتيب البيت الجنوبي سياسيًا ودمج القضية الجنوبية في أي تسوية شاملة قادمة، شريطة التزام الأطراف بنتائجه وتنفيذها على أرض الواقع.
مقاربة سعودية متوازنة للقضية الجنوبية
وعن حرص السعودية على القضية الجنوبية، قال المحرمي إن هذا الحرص يمكن فهمه في إطار مقاربة سياسية استراتيجية واعية، تنطلق من إدراك عميق لتعقيدات المشهد اليمني وخصوصية الجنوب تاريخًا وهويةً وتطلعات.
وأكد أن السعودية تدعم مسارًا سياسيًا يضمن لأبناء الجنوب حقهم في التعبير عن إرادتهم السياسية بعيدًا عن الإقصاء أو التهميش، وبما يحقق مصيرًا آمنًا يلبي تطلعاتهم، في إطار يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويحول دون انزلاق اليمن نحو مزيد من التفكك والصراع.
وأوضح أن هذه المقاربة تعكس قناعة راسخة لدى السعودية بأن معالجة القضية الجنوبية يجب أن تتم عبر الحوار والمسار السياسي، لا من خلال فرض الأمر الواقع بالقوة، مشيرًا إلى أن المملكة تتعامل مع تطلعات شعب الجنوب بعقلانية وإنصاف، انطلاقًا من قراءة دقيقة للتحولات على الأرض وإدراك عميق لجذور القضية ومطالبها المشروعة.
إدارة الملف بحكمة وتوازن
وشدد المحرمي على أن حرص السعودية على القضية الجنوبية هو حرص مشروط بالاستقرار، فلا هو تبنٍّ مطلق لكل الأطروحات، ولا تجاهل لمطالب الجنوبيين، بل مسعى مسؤول لإدارة هذا الملف بحكمة وتوازن، بما يخدم أمن المنطقة، ويحفظ حقوق أبناء الجنوب، ويُبقي باب الحل السياسي الشامل والعادل مفتوحًا.
الحالة الأمنية في عدن مستقرة
وفيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن الحالة الأمنية مستقرة ومؤمّنة، بفضل التنسيق القائم مع التحالف العربي، لضمان حماية المؤسسات والمواطنين وتهيئة بيئة مناسبة للاستقرار والتنمية المستدامة.
وقال إن العمل جارٍ بكل الإمكانات، وبالتعاون بين السلطات المدنية والعسكرية والأمنية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، إلى جانب دعم الأشقاء والأصدقاء، بما يشكل قاعدة صلبة لتحقيق الأمن والاستقرار وتطبيع الأوضاع بشكل شامل.
المستقبل برؤية وطنية واضحة
وفي ختام حديثه، عبّر أبو زرعة المحرمي عن تفاؤله بالمستقبل، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تقوم على رؤية وطنية واضحة تجمع بين معالجة التحديات الراهنة وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.
وأشار إلى الالتزام بتعزيز استقرار الدولة وتقوية مؤسساتها، وبناء قاعدة متينة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، مع التركيز على تمكين المواطن وتحقيق فرص متكافئة للجميع، مؤكدًا أن الشراكة الإستراتيجية مع السعودية والدعم الإقليمي والدولي يوفران أرضية قوية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.
وأضاف أن قيادة المملكة العربية السعودية ستظل شريكًا أساسيًا في دعم اليمن، كما كانت دائمًا، مؤكدًا في المقابل وقوف اليمن إلى جانب الأشقاء في السعودية ودعم رؤيتهم الشاملة وقيادتهم الحكيمة.

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









