مقالةأدبثقافةروعة محسن الدندن/سوريا

فلسفة الأدب بين ثقافتين /بقلم روعة محسن الدندن. سوريا

المقاطرة نيوز | فلسفة الأدب بين ثقافتين /بقلم روعة محسن الدندن. سوريا
روعة محسن الدندن. سوريا

فلسفة الأدب بين ثقافتين
روعة محسن الدندن/ سوريا

من الجميل أن تتجول في بستان الأدب والأجمل أن تجد نفسك في حقل لا يدركه بصرك لشدة اتساع المساحة الفكرية وكمية الظلال التي تجعلك تحتار لتجلس تحت ظلالها
تلك المتعة التي شعرت بها عندما بدأ مشوار حواراتي مع الدكتورة رانيا الوردي حول الأدباء في المانيا والنمسا وكانت البداية مع الأديب النمساوي يورا صويفر وحول الفكر الإصلاحي الثوري لتتابع بعدها الشخصيات الأدبية الألمانية والنمساوية ويتم جمعها في كتاب (نماذج من الأدب الثوري الألماني والنمساوي) تم تناول عدة شخصيات أدبية ألمانية ونمساوية وطرح أعمالهم ومدى تأثيرها على بناء الإنسان المعاصر والعمل على تفعيل دور المسرح واهمية دور الشباب لإعادة بناء المجتمع والتحول الديمقراطي بعيدا عن الدمورية في ظل قسوة الدكتاتوريات والتعمق في أسباب الفقر الأخلاقي من خلال المناقشة المتعمقة
ليتمد هذا الجسر الثقافي من خلال الحديث عن الأدباء السوريين ليتم التعريف عن تأثرهم وتأثيرهم في الأدب الألماني والنمساوي وأهمية هذا التبادل الثقافي من خلال الأدباء وتفعيله بإعادة الحديث عن انجازاتهم ومنهم
المترجم السوري نبيل حفار من مواليد دمشق عام(1945-) والذي حصل على درجة الدكتوراه في الأدب الألماني من جامعة برلين عام 1988 وكانت أطروحته حول ‘الاستقبال العربي لبرتولد بريشت”
حاصل على دكتوراه في العلوم المسرحية من جامعة “هومبولت” بألمانيا (1988). ورئيس تحرير سابق لـ”مجلة الحياة المسرحية” بدمشق. له أكثر من خمسة وستين كتاباً مترجماً عن الألمانية في الرواية والقصة والمسرح، منها: “الأم” لـ برتولد بريخت (1973) إلى جانب عشرة أعمال للكاتب نفسه، و”العطر” لـ باتريك زوسكيند (1998)، و”الذاكرة الواسعة” لـ غريغور شتاوب (2005)، و”غوته – هوغو وحوار الحضارات” (2009)، و”ما الإنسان سوى درّاج ثقيل في هذه الدنيا” لـ هرتا موللر (2010)، و”مجموعة حكايات الأخوين غريم الكاملة” (2016)، و”الحياة الأفضل” لـ أولريش بلتسر (2017)، و”التحوّل” لـ فرانتس كافكا (2018)، وغيرها. تحصَّل على عدد من الجوائز منها: “جائزة الأخوين غريم للترجمة”، ألمانيا (1982)، و”جائزة التدريس” من “المعهد العالي للفنون المسرحية” بدمشق (2005)، و”جائزة معهد غوته للترجمة” ألمانيا (2010)، و”جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهُم الدولي” قطر (2018).

والروائي الشهير رفيق شامي (سهيل فضل، الاسم الأصلي، لغته الأولى الآرامية، بلدة معلولا الواقعة على بعد 50كم إلى الشمال الغربي من دمشق) ولد عام 1946 ووصل ألمانيا عام 1971 لدراسة الكيمياء في جامعة هايدلبرغ وحصل على الدكتوراه عام 1979. لا تضاف أي معلومة جديدة عند القول بأن الأديب رفيق شامي الذي تفرغ للكتابة الأدبية منذ ثلاثة عقود هو من أشهر المؤلفين بالألمانية حاليا، إذ أن عدد نسخ مؤلفاته المبيعة تفوق معظم ما يباع من أعمال الكتاب الألمان. نقلت كتابات شامي التي تربو على الخمسة والعشرين إلى عشرين لغة.

أما “سفير الثقافتين الألمانية والعربية’ أو’المتصوف المسيحي’
هذا ما أطلق على البروفيسور فؤاد رفقة (1930ـ2011) الشاعر والمترجم السوري ـ من قرية الكفرون الساحلية-كان من طلائع مترجمي الشعر الألماني الكلاسيكي إلى العربية في ستينيات القرن العشرين وكانت أطروحته للدكتوراه عام 1965 حول ‘نظرية مارتن هايدغر في الشعر والفن’ في جامعة توبن’ن. ترجماته شملت نماذج شعرية لغوته وريلكه وتراك وبريشت ونوفاليس وهيلدرلين وهيسه
فهذا الفيلسوف الذي قال أنه وجد العناق بين الشعر والفلسفة في شعر ريلكه ، أحس أنه وجد نفسه أو وجد “مزاجه”،
كما قال في حوار سابق مع دويتشه فيله، أنه كان ضائعاً في صحراء دون نجوم، ثم بدأ يتلمس طريقه، معتبراً المرحلة الألمانية نقطة تحول كبير في حياته الإبداعية. ونتيجةً لما أسماه رفقة “مغامرة شعرية وفكرية”
وهذا يعبر عن مدى تأثره بالأدب الألماني والنمساوي حيث أعتبر رسول ريلكه وهولدرلين إلى العربية: فؤاد رفقة (1930 – 2011
كان لقاؤه بهذا الشعر صدفة، وتحديداً مع “مراثي دوينو” للشاعر النمسوي راينر ماريا ريلكه. عندما طالع رفقه هذه القصائد بالانكليزية قرر أن يدرس الألمانية لكي يترجمها عن لغتها الأصلية مباشرة.

وهكذا بدأت رحلة طويلة مع الشعر الألماني، ترجم خلالها قصائد لريلكه وتراكل وهولدرلين ونوفالس وكثيرين آخرين. بمنحة دراسية جاء إلى ألمانيا حيث درس الفلسفة وكتب أطروحة عن مفهوم الجمال لدى هايديغر.
حيث أعرب عن مدى تأثره بشعر ريكله في إحدى اللقاءات مع الشاعر حسين حمزة
(إنه عندما وجد هذا العناق بين الشعر والفلسفة في شعر ريلكه، أحس أنه وجد نفسه أو وجد “مزاجه”)

والدرس الأول الذي تعلمه هناك هو ارتباط الشعر الألماني بالفلسفة، من الصعب الفصل بين الاثنين، الشعر الإنكليزي مثلاً يعتبر الفلسفة هرطقة، الشعر الفرنسي يلعب باللغة، فقط الشعر الألماني، الفلاسفة الألمان نظروا للشعر نظرة احترام والعكس صحيح أيضاً، بعض الفلاسفة كتبوا الشعر أيضاً، نيتشة مثلاً، أما هيديجر فمن الصعب تصور فلسفته بدون علاقتها بهولديرلن، كل ذلك جعل ترجماته للشعر الألماني تحمل نكهة خاصة، خاصة ترجماته التي توازت مع دارسته الجامعية للفلسفة الألمانية، أو رافقت سنوات عمله أستاذاً للفلسفة (الفلسفة الألمانية بصورة خاصة) في الجامعة الأميركية في بيروت،
ليقدم هذا الفيلسوف ارثاً كبيرا من الدواوين والترجمات من الشعر الألماني والنمساوي الذي عشقه ،لأنه وجد تزاوجاً فريداً بين الفكر والشعر
وأما عن تأثير الأدب السوري بالأدب النمساوي فكان من خلال ما قدمه الأدباء السوريون من خلال الدراسات والأطروحات حول الفكر والأدب العربي أو الغربي والترجمات التي قاموا بها ليكون ارثهم الثقافي بين الشرق والغرب
كما نفعل من خلال اعادة احياء الأعمال الأدبية للأدباء لجميع الشعوب العربية وتعرفيهم ويكون هناك تبادل ثقافي معرفي وفكري


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading