أدبالمقاطرة نيوزروعة محسن الدندن .سوريا

“تجارة باسم الدين”روعة محسن الدندن – سوريا

المقاطرة نيوز | “تجارة باسم الدين”روعة محسن الدندن – سوريا

لم تكن “سلمى” تحلم بزواج مثل هذا، لكن الفقر يفرض قوانينه على العائلات البسيطة. عندما تقدم الشيخ عبد الرحمن لخطبتها، لم يكن هناك مجال للرفض، فهو رجل ثري، قادر على تأمين مستقبلها ومستقبل أسرتها. لم يكن زواجها الأول، فقد سبقتها إليه نساء كثيرات، لكن ذلك لم يكن مهمًا بالنسبة لعائلتها. المهم أنه غني، وهذا يكفي.

انتقلت معه إلى بلده الخليجي، عاشت حياة مترفة، لكنها لم تكن سعيدة. كانت مجرد واحدة من بين زوجاته، ووجودها في حياته لم يكن أكثر من استراحة صيفية، حيث اعتاد أن يأتي كل عام إلى سوريا، يزور أهلها لبضعة أيام، ثم ينطلق بسيارته الفارهة في جولات سياحية، وحده.

كانت سلمى تحمل الهدايا لأسرتها، وتوزعها على الأقارب، فيما يمضي زوجها وقته في الفنادق والمطاعم الفاخرة. لكن أكثر ما كان يثير استغراب الجميع هو تلك الزجاجات التي تملأ سيارته، زجاجات لا تليق برجل دين، رجل يتقدم صفوف المصلين في بلاده كإمام لمسجد كبير.

في أحد الأيام، وبينما كان يجلس في أحد المقاهي، سأله أحدهم بفضول ودهشة:
“شيخ عبد الرحمن، ألست إمامًا في بلدك؟ كيف تشرب الخمر هنا؟”

ابتسم الشيخ ابتسامة باردة، ثم قال وهو يرفع كأسه:
“نستغفر الله.”

ثم أكمل شربه، غير آبهٍ بصدمة من حوله.

كانت سلمى تسمع تلك الأحاديث تردّد من خلفها، لكنها لم تعلّق. كانت تعلم أن زواجها لم يكن سوى صفقة، وأنه لم يكن زوجًا حقيقيًا، تمامًا كما لم يكن شيخًا حقيقيًا.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading