آلة الحرب الأمريكية تستنفر في القطب الشمالي

نشرت القوات الأمريكية والكندية أنظمة صواريخ وطائرات مقاتلة في غرب ألاسكا ضمن تدريبات قتالية مشتركة.
في واحدة من أكثر مناطق الولايات المتحدة برودةً وعزلةً وانكشافاً من الناحية الاستراتيجية، تتدرب القوات الأمريكية على القتال براً وبحراً وجواً؛ حيث تقوم بنقل أنظمة صواريخ إلى غرب ألاسكا، وتوجيه مقاتلات “إف-35″ و”إف-16” نحو تهديدات افتراضية، وتنسيق تحركات السفن الحربية الأمريكية والكندية في بحر بيرينغ.
وتأتي هذه العمليات ضمن تدريبات “توندرا ميرلين” وهي حملة عسكرية أمريكية مستمرة تهدف إلى إثبات قدرة القوات الأمريكية وحلفائها على حشد القوة القتالية بسرعة للدفاع عن المداخل الشمالية للولايات المتحدة في ظل بيئة أمنية متغيرة تتشكل ملامحها بشكل متزايد بفعل روسيا والصين.
وفي تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية، قال الفريق روبرت ديفيس، قائد القيادة العسكرية في ألاسكا “أعتقد أن التغيير يكمن في أمرين الأول هو أن ذوبان الجليد البحري جعل منطقة القطب الشمالي أكثر قابلية للوصول؛ ونحن نشهد تزايداً في الأنشطة التجارية والعسكرية في هذه المنطقة، خاصة خلال أشهر الصيف”.
وأضاف “أما العامل الآخر فهو أن الصين وروسيا ودولاً أخرى تواصل تعزيز قدراتها وإمكاناتها العسكرية، مع حرصها على إظهار قدرتها على استخدام هذه القوات في منطقة القطب الشمالي أيضاً”.
وكانت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قد توصلت إلى استنتاج مماثل إذ حذرت استراتيجيتها لمنطقة القطب الشمالي لعام 2024 من أن التعاون المتنامي بين روسيا والصين قد “يغير استقرار المنطقة ومشهد التهديدات فيها”، ودعت إلى تعزيز الوجود الأمريكي وإجراء المزيد من التدريبات ورفع مستوى الجاهزية العسكرية في منطقة باتت أكثر سهولة في الوصول إليها.
وأكد مسؤولو الدفاع أن القوات العاملة في القطب الشمالي يجب ألا تقتصر قدراتها على التدريب في ظل الظروف القاسية فحسب، بل يجب أن تكون قادرة على البقاء والصمود في مواجهتها.
وتقع ولاية ألاسكا عند نقطة التقاء القطب الشمالي والمحيط الهادئ، وتُعد مركزاً حيوياً للدفاع عن الولايات المتحدة ومنصة لاستعراض القوة العسكرية الأمريكية باتجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ وما وراءهما.
وتفصل مسافة تبلغ 55 ميلا فقط بين الأراضي الرئيسية لكل من روسيا والولايات المتحدة وذلك عند أقرب نقطة بينهما عبر مضيق بيرينغ، في حين لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين جزيرة “ديوميد الكبرى” الروسية وجزيرة “ديوميد الصغرى” التابعة لألاسكا حوالي 2.5 ميل.
كما تضم ألاسكا قواعد جوية رئيسية، وبنية تحتية للإنذار المبكر والدفاع الصاروخي، وتقول القيادة الشمالية الأمريكية إن قيادة ألاسكا تضم أكثر من 22,000 فرد في الخدمة الفعلية من مختلف فروع القوات المسلحة، إلى جانب ما يقرب من 4,700 عنصر من قوات الحرس والاحتياط.
وحول أهمية الموقع الجغرافي لألاسكا، أشار ديفيس إلى مقاتلات الجيل الخامس المتمركزة في الولاية، وقال إن القوات الأمريكية يمكنها “الانطلاق من القطب الشمالي والوصول إلى أي مكان تقريباً في نصف الكرة الشمالي في غضون 10 ساعات طيران”.
وصف ديفيس عملية “توندرا ميرلين” بأنها مجموعة من الخيارات العسكرية و”الخطط الجاهزة للتنفيذ” التي يمكن تفعيلها إما لردع الخصم أو للرد في حال بدأ ذلك الخصم في ممارسة سلوك عدواني.
ومؤخراً قامت القوات الأمريكية والكندية بنقل سريع لنظام الصواريخ المتنقل “هيمارس” ورادار من طراز “إيه إن/تي بي كيو-53” إلى غرب ألاسكا على متن طائرة شحن من طراز “سي-17” تابعة لسلاح الجو الملكي الكندي، ثم ربطت هذه القوات البرية بمقاتلات أمريكية من طراز “إف-35″ و”إف-16” وطائرة تزويد بالوقود من طراز “كيه سي-135” كانت تحلق في الأجواء.
وجمعت المهمة بين الدفاع الجوي والقوة النارية الهجومية بعيدة المدى في عملية واحدة؛ حيث تم تنسيق عمل مقاتلات “إف-35” وأنظمة “هيمارس” ضد هدف أرضي افتراضي يبعد حوالي 135 ميلاً، بينما قامت مقاتلات “إف-16” في الوقت نفسه باعتراض مقاتلات “إف-35” التي كانت تلعب دور تهديدات جوية قادمة.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










