هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على السفن التجارية قد ترقى إلى جرائم حرب

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الثلاثاء، إن الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يُرجح أن ترقى إلى جرائم حرب في ثلاث حالات على الأقل، محذرة من تعريض حياة البحارة المدنيين للخطر.
وقالت المنظمة، في تقرير جديد، إن الحوثيين أعلنوا استهداف تسع سفن على الأقل منذ 20 يوليو/تموز الماضي، بينما أكدت السلطات السعودية واليمنية وشركات شحن وقوع أربع هجمات طالت السفن “إنسيليا” و”ديزي” و”تهامة” و”أمزان”.
وأضافت أن السفن المستهدفة كانت سفنًا تجارية، وأن الحوثيين لم يقدموا أدلة تثبت وجود أهداف عسكرية على متنها، باستثناء ادعائهم أن سفينة “تهامة” كانت تنقل معدات عسكرية سعودية.
“تهامة”.. الهجوم الأكثر دموية
وسلطت هيومن رايتس ووتش الضوء بصورة خاصة على الهجوم الذي استهدف سفينة “تهامة” في مضيق باب المندب، والذي وصفه التقرير بأنه من أكثر الهجمات دموية في موجة الهجمات الأخيرة.
وبحسب وزارة النقل اليمنية، أدى الهجوم إلى مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى مقتل اثنين من عناصر خفر السواحل اليمني وإصابة ما لا يقل عن عشرة أشخاص آخرين.
وكان الحوثيون قد زعموا أن السفينة تحمل معدات عسكرية سعودية، فيما قالت السلطات اليمنية إنها سفينة تجارية مدنية وكانت تحمل مواد غذائية.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من طبيعة حمولة السفينة، لكنها قالت إنها طلبت من الحوثيين تقديم أدلة على وجود أهداف عسكرية على متنها، ولم تتلق ردًا حتى إعداد التقرير.
المنظمة: استهداف السفن المدنية قد يشكل جريمة حرب
وقالت المنظمة إن الحوثيين كانوا، أو يفترض أنهم كانوا، على علم بالطبيعة التجارية للسفن المستهدفة وبوجود أطقم مدنية على متنها.
وأوضحت أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالتحقق من أن الهدف عسكري قبل شن الهجوم، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الخطر على المدنيين.
وشددت على أن استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية عمدًا أو بتهور قد يشكل جريمة حرب، وأن المسؤولية قد تطال من يأمرون بهذه الهجمات أو ينفذونها مع العلم باحتمال تعرض المدنيين للقتل أو الإصابة.
أربع سفن تحت الهجوم
ووفق التقرير، تعرضت “إنسيليا” لهجوم في 22 يوليو/تموز، حيث أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط ترفع العلم السعودي باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. وأكدت السلطات السعودية وقوع الهجوم واندلاع حريق في مقدمة السفينة، دون تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها.
وفي 5 أغسطس/آب، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة النفط “ديزي” التي ترفع علم دومينيكا في خليج عدن. وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع انفجار بالقرب من السفينة وإصابتها بأضرار طفيفة، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
أما ناقلة النفط “أمزان”، التي ترفع العلم السعودي، فأعلن الحوثيون استهدافها بصاروخ باليستي في 24 أغسطس/آب. وأكدت الشركة المشغلة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم وقوع إصابات.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن المعلومات المتاحة بشأن هذه السفن تشير إلى طبيعتها التجارية، فيما لم يقدم الحوثيون أدلة تثبت وجود أهداف عسكرية عليها.
وجود هدف عسكري لا يلغي حماية المدنيين
وفي سياق متصل، شددت المنظمة على أن مجرد وجود معدات عسكرية على متن سفينة مدنية، في حال ثبوته، لا يعني سقوط جميع أشكال الحماية عن المدنيين.
وأوضحت أن أي هجوم يجب أن يراعي قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات، وأن الضرر المتوقع للمدنيين لا يجوز أن يكون مفرطًا مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والمحددة المتوقعة من الهجوم.
تحذير من استمرار استهداف الملاحة
وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة هجمات حوثية على حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن مستمرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والتي أدت إلى تعرض سفن تجارية وأطقم مدنية لمخاطر متزايدة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن البحارة المدنيين لا ينبغي أن يدفعوا ثمن الصراع السياسي والعسكري في المنطقة، داعية الحوثيين إلى الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات غير القانونية على السفن المدنية.
وأكدت المنظمة أن الاعتبارات السياسية أو الجيوسياسية لا تعفي أطراف النزاع من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وأن الهجمات المتعمدة أو المتهورة التي تستهدف المدنيين أو الأعيان المدنية قد تترتب عليها مسؤولية جنائية.
اقرأ أيضاً
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










