أخبار محلية

عبدالملك و “بقرة فاطمة”

عبدالملك و "بقرة فاطمة"

موسى المقطري

​في قريةِ “الحنيني” بمقبنة تعز، تعيشُ الخمسينيَّةُ فاطمة القحيفيّ، وتعيلُ أسرتَها من نشاطِها الريفيِّ، والذي تتصدره رعايةُ بقرةٍ تساعدُ الأسرةَ على البقاءِ في ظلِّ أوضاعٍ اقتصاديَّةٍ صعبةٍ، وتمثّلُ للأسرةِ مصدرَ أمنٍ غذائيٍّ، وتحظى بالرعايةِ الكاملةِ من الجميعِ، لكنَّ شيئاً لم يكن في الحُسبانِ عصف بحياةَ “فاطمة” وأسرتِها رأساً على عقبٍ، وحوَّلَ ابتسامتَها إلى بكاءٍ مرٍّ بعد أن وصلَ مسلحو عبدالملك الحوثي ونهبوا البقرةَ ثم ذبحوها ووزعوا لحومَها على مسلحيهم، في مشهدٍ يقدم صورةً كاملةً عن سلوكِ جماعةِ الحوثي الإرهابيَّةِ التي تتكئُ على فكرٍ دخيلٍ منحرفٍ يعطيها الحقَّ في نهبِ أموالِ اليمنيين باسمِ الحقِّ الإلهيِّ المزعومِ.

​نهبُ “بقرةِ فاطمة” ليس حادثةً عابرةً أو سلوكاً معزولاً، لكنَّه نموذجٌ مكررٌ لما يحدثُ في كلِّ قريةٍ ومدينةٍ يمنيةٍ لا تزالُ ترزحُ تحت سيطرةِ جماعةِ الحوثي الإرهابيَّةِ منذ الانقلابِ المشؤومِ في 21سبتمبر 2014م، ومنذُ ذلك التاريخ يُصادَرُ حقُّ المواطنِ في التملُّكِ لصالحِ تمويلِ آلةِ الموتِ والقتلِ، وممارسةِ الإثراءِ غيرِ المشروعِ للقادةِ والمشرفين الحوثيين.

​البقرةُ التي ذُبِحت في مقبنة هي ذاتُها الأموالُ والممتلكاتُ والشركاتُ والمصانعُ والرواتبُ التي نُهِبت في صنعاءَ، والمزارعُ التي صودرت في تهامةَ، والمنازلُ التي فُجِّرت في البيضاءِ، والجريمةُ هي ذاتُها، والمجرمُ هو نفسُه، وإن تغيرت الأعذارُ والمسمياتُ، فلا مجالَ مطلقاً لتبريرِها، وستظلُّ ملتصقةً بهذهِ الجماعةِ المارقةِ، ونموذجاً صارخاً لمستوى الانحطاطِ القيميِّ والأخلاقيِّ الذي وصلت إليهِ، بدءاً من عبدالملك الحوثي حتى أصغرِ فردٍ في الجماعةِ الانقلابيَّةِ.

​ماذا فعلت بكم الريفيَّةُ البسيطةُ “فاطمة القحيفيّ” أيُّها الأوغادُ لتمارسوا بحقِّها سياسةَ الإفقارِ المتعمَّدِ؟ وأنتم تدركونَ جيداً أنَّ نزعَ وسيلةِ الإنتاجِ الوحيدةِ من أسرةٍ ريفيَّةٍ يعني دفعَها مباشرةً نحو حافَّةِ المجاعةِ أو التسوُّلِ، وتحويلُ مصدرِ الدخلِ إلى وجبةِ غداءٍ لمسلحيكم هو تكريسٌ لطبقيَّةٍ مقيتةٍ يُجوَّعُ فيها اليمنيُّ الكادحُ ليشبعَ القاتلُ القادمُ من الكهفِ.

​تباً لكم وألفُ تَبّ.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading