مقالة سياسية

تعزّ، عنجهيّة حوثيّة ونضال لا يتوقّف

المقاطرة نيوز | تعزّ، عنجهيّة حوثيّة ونضال لا يتوقّف

​موسى المقطري

​في تعزّ لا يزال الكهنوت الإماميّ المتمثّل بجماعة الحوثي الإرهابيّة يحاول تحقيق إنجاز عسكريّ على الأرض عجز عنه منذ سنوات عدّة، وبين الفينة والأخرى يدفع بمسلّحين جدد قد حشا أفكارهم بهرطقاته ووعوده الزائفة بالنصر والقدرة على حسم المعركة، ليتفاجأ هؤلاء المغرّر بهم أنّ الواقع لا يشبه الأحلام التي رُسِمت في مخيلتهم، وهذا ما حصل البارحة في غرب المدينة، فقد أعدّ الحوثيّون العدّة لاقتحام تعزّ من غربها، فكان لهم أسود الجيش بالمرصاد، وتكرّرت نفس الصورة القديمة الجديدة، مهاجمون واهمون يعودون جثثاً مصنّدقة، ورجال ضحّوا بأرواحهم وارتقوا شهداء، لكنّهم نجحوا في صدّ العدوان، وأنزلوا به خسائر ما كان يتوقّعها.

​هذا المشهد النضاليّ ليس جديداً في تعزّ، فهو يتكرّر منذ أكثر من عقد من الزمن، ويمثّل نموذجاً صارخاً للعقليّة الحوثيّة التي تعتقد أنّ سنوات الحصار والمصاعب المختلفة بإمكانها أن تهدّ صلابة المقاومين، وهو تفكير سطحيّ يتنافى كليّاً مع قناعات الذين حملوا راية مقاومة الانقلاب وإسقاطه واستعادة الجمهوريّة حمايةً للبلد وأهله من الوقوع في المستنقع الإيرانيّ الذي تثبت الأحداث والأيام أنّه مصدر فوضى في المنطقة ككلّ وليس في اليمن فقط.

​إنّ معركتنا في اليمن تتركّز مع المشروع الانقلابيّ وداعميه، لأنّهم ببساطة أدخلونا في أتون انقلاب وحرب وتدويل للشأن اليمنيّ، وذهبوا إلى تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهات وصراعات لا ناقة فيها لليمنيين ولا جمل، وهذه هي الجناية الكبرى بحق الوطن والمواطن، وليس من طريق إلّا باستعادة الوطن كاملاً من أيدي هؤلاء الانقلابيين، وتلك هي المعركة المقدّسة لنا كشعب يأبى أن يتحوّل لأداة ضغط أو ورقة مساومة بأيدي أي جهة كانت.

​عدوّنا هو من أسقط دولتنا ونهب مؤسّساتها ودمّر وقتل وشرّد، ولم يسلم أحد من شروره التي تفنّن في صناعتها، وجعلها ملازمة لحياتنا منذ انقلابه في 21 سبتمبر 2014، محاولاً نقل تجربة ملالي إيران ليطبّقها علينا، ومن وقتها وحتى اليوم، وكلّ يوم سنقاوم هذا العدوّ الانقلابيّ، ولن تنطلي علينا ألاعيبه الصبيانيّة التي يحاول بها تغطية أفعاله وجرائمه عبر شعارات زائفة لا تسمن ولا تغني من جوع.

​إنّ دماء الشهداء التي روت تراب تعزّ بالأمس، وقبلها كلّ جبهات الشرف في كلّ المحافظات منذ أن انطلق المشروع المقاوم هي العهد الغليظ الذي قطعه الشعب على نفسه بأن لا عودة إلى الوراء، ولا تراجع عن استكمال التحرير واستعادة مكتسبات الجمهوريّة كاملة، وكلّ يوم يمرّ نبدو أكثر إيماناً من أي وقت مضى بأنّ فجر الخلاص يوشك على التمام، وأنّ هذه الغمّة التي جلبها الانقلابيون الحوثيّون توشك أن تنجلي بفضل همم وتضحيات الرجال الذين آمنوا بأنّ اليمن جمهوريّ الهوى والمنتمى، وسيبقى عصيّاً على الانكسار، وخالداً خلود الجبال.

​دمتم سالمين.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading