أدبروعة محسن الدندن .سوريا

نقد لقصيدة (لا تعشقني كوني أنثى) للشاعر يوسف أبو شادي

المقاطرة نيوز | نقد لقصيدة (لا تعشقني كوني أنثى) للشاعر يوسف أبو شادي Image Alt

روعة محسن الدندن. سوريا

فلسفة شعرية من الشاعر يوسف أبو يوسف يحاول من خلالها تنوير العقول وفتح الأبواب لقضية خطيرة خلف الكواليس والجدران من خلال تناول الشاعر لمعاناة الأنثى بقصيدته (لا تعشقني كوني أنثى)
وهذا جعلني أعود بذاكرتي لسنوات ليست بعيدة عندما تم مناقشة قضية من بعض الشعراء والشاعرات حول تقيد الأنثى أو كما يطلق البعض (الأدب النسوي) من عدم السماح لها من تناول مشاعرها وأحاسيسها واحتياجتها العاطفية من خلال الشعر والتلفظ بألفاظ أكثر حرية يعتبرها البعض سوقية ومحرمة على الأنثى وتكتب بأسلوب تعري أدبي بعيدا عن ماهو معتاد وترضي بذلك غريزتها وغريزة الرجل
أيضا وكأن العلاقة الأدبية والشعرية هي علاقة غرائز مكبوتة لكلا الطرفين فيتم منحهما تلك المساحة الغير أخلاقية بإسلوب شعري تحت مسمى الأدب المنفتح أو التحرري
طبعا تم مناصرة البعض للفكرة ومهاجمة البعض للفكرة والغريب أن تكون تلك الحملة من شاعرات يطلبن مساندة الشعراء ليصبح لدينا شعر مبتذل ورخيص لحاجة عاطفية وهي (الجفاف العاطفي) وهذا ما جعلني أشعر بأن الشاعر يوسف أبو شادي يطلق صرخته الشعرية من خلال( لا تعشقني كوني أنثى)
وكأنه يطالب الطرف الآخر من الحذر من الوقوع في شرك العلاقات الغير شرعية وعلى الرجل الإنتباه أيضا من تعامله مع حبيبته أو زوجته وأسلوبه مع هذا الشريك الذي يحتاج للعطف والرحمة والإنسانية وتبادل الإحترام وهموم الحياة ويرفع من مكانتها في المجتمع والبيت وفي قلبه وروحه
فكلاهما معرض للانجرار للهاوية في حالة الإهمال أو التمادي في الظلم وعدم الإحترام
صرخته جاءت بلسان أنثى ولكن الحقيقة خلفه أنثى ليخاطبها بقصيدته وكأن حاله يقول للأنثى بأنك لست جارية ولا مجرد تمثال ولست من حريم السلطان في قاموس شاعر أو كاتب أو أي انسان
فكلما كنتِ عصية على أشباه الرجال وعن وسوسات الشيطان وما جملك الله به من جمال في رقتك وعذوبتك وحتى صوتك فيه الكثير من السحر ويفتن به معشر الرجال
قالت عفواً لا تعشقْني
إن كنت تراني واحدةً
من بينِ حريمِ السلطانْ
أو إن كنت تراني حجرًا
أو تمثالًا أو حيوانْ
أو عاصية, أو معصيةً
أو كسبيلٍ للشيطانْ
أدري أنكَ تعشقُ صوتي
تعشقُ وَجَعَي تعشقُ دمعي
ثم تكفكفهُ بحنانْ
يكمل شاعرنا غزله بالأنثى ولكن بأسلوب عبقري ليزيل الغشاوة عن قلب الأنثى والرجل أيضا بعيدا عن تلك المشاعر العابرة التي يتهافت عليها الكثير في زمن التواصل الإجتماعي وبعيدا عن عشق الأبدان والجمال والتلاعب بالمشاعر بوصف العشق بأنه القداسة والقدسية في الإرتباط للإستمرار ومراعاة رقة الأنثى في كونها إنسان أيضا يحتاج للأمان والحب والإهتمام والإحتضان في كثير من الأحيان
يا من بجنونٍ تهواني
وتَهيمُ بحُبِّي ولهانْ
لا تعشقْني كوني أُنثى
واعشقْني كوني إنسانْ
اعشقْ عيني, خدِّي, شعري,
واعشق صدري, واعشق عطرِي,
لكن لا تعتز بقهري
ومُعاقبتي بالحرمانْ
وإذا تعشق عيني فاحذرْ
جدَّاً أنْ تُبكِي العينانْ
لا تجرحُني أو تؤلمْني
إن كنت بحُبِّي هيمانْ

لا تكسَرْ بالقسوةِ قلبي
ثُمَّ تُطالبني بحنانْ
فأنا أُنثى أُعطي عطفاً
دوماً لا أهوى العصيانْ
لينتقل شاعرنا بكل سلاسة وبساطة إلى معشر الرجال لكيفية التعامل مع الأنثى وماهي احتياجاتها وماهو المطلوب من الرجل نحو الأنثى من المعاملة بالإحسان ويكون كالأطفال معها يغني ويلعب ويمرح ويمزح وهذا أيضا ماجاءت به الأديان وكم كرمها رب العباد بالأمثلة التي تناولها كنوع من تذكير الرجال وتقديم النصيحة قبل فوات الأوان
ويُلاطفُني ويُدلُّلني
ويُعامِلُني بالإحسانْ

وكذلك يُشعلُ إحساسي
ويَهِزُّ غُصونَ الوجدانْ
إنِّى أنثى, تضعفُ, تبكي,
تفرحُ, ترقصُ, تلهو, تهوى,
تحزنُ جدًّا ممَّن خان
لا تَحْزنِّي فأنا أيضًا
أشعرُ مثلَك بالأحزانْ
لم ينسَ شاعرنا التطرق لقضية مهمة ترعب الأنثى والكثير يهددها بها من الرجال وهو الزواج بالثانية والثالثة وو أو يعشق سواها إذا تغيرت ملامحها أو أصابه الملل منها
فهي تحتاج لشعور بالأمان وأنها الأميرة الوحيدة بقلبه لتكون له كما يحب وتكون له جميع الاكوان التي تغنيه عن جميع النساء فكما تزرع بقلب الأنثى أنت تحصد ثمار زرعك
من مشاعر واهتمام وحب ورعاية وصدق
لا تنظرْ لفتاةٍ أخرى
لا تغدو أبداً خوَّانْ
لا تتزوَّجْ فوقي إلّا
إن كان بصدرِكَ قلبانْ
واهواني وحدي واعشقْني
أجْعل من دارِكَ بُستانْ

اِجعلني بالحُبِّ أميرةْ
لتكونَ بعيني سلطانْ
وامنحني حُبَّاً وحناناً
أُهديكَ لأرقى التِّيجانْ

لا تعْشقْ عيني وخُدودي
لا تعشق شفتي ونهودي
واعشق إيماني وسجودي
فأنا ما في روحي أحلى
من ذاكَ الجسدِ الفتانْ
فاعشقْ عقلي, واعشقْ روحي
واعشقني كونِي إنسانْ

المقاطرة نيوز | نقد لقصيدة (لا تعشقني كوني أنثى) للشاعر يوسف أبو شادي Image Alt

روعة محسن الدندن


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading