مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

لكنني شُدهتُ بما رأيتُ

المقاطرة نيوز | لكنني شُدهتُ بما رأيتُ

بقلم د. عوض أحمد العلقمي

دُعيت إلى معرض فن تشكيلي “بصمات يمنية” لهيئة شباب اليمن في دار الأوبرا المصرية ، لبيت الدعوة على الفور ، تناولت وجبة الغذاء مبكرا في أحد المطاعم ، ثم توجهت نحو دار الأوبرا ؛ لأكون من أوائل الحاضرين ، دخلت قاعة زياد حيث المعرض التشكيلي ، وإذا بعدد من اللوحات تصطف على جدران القاعة أمام ناظري ، لم أنشغل يوما بهذا الضرب من جملة الفنون ، ولم يكن يستهويني هذا الفن منذ الطفولة ، ومع ذلك إلا أنني وجدت نفسي أمام لوحات جميلة أذهلني عمقها ، وعظمة أهدافها ، ولمسات إبداعها ، وبعد دلالاتها ، لقد ظللت محدقا في لوحة بها المرأة اليمنية وهي ترتدي الزي التراثي ، وفوق رأسها منزل يمني أصيل ، وبجانبها إمرأة أخرى تحمل طفلا ، في دلالة على أصالة المرأة اليمنية ، وكيف تتحمل الصعاب ؟ وهي ملتزمة بحشمتها ، تتشبث بالحفاظ على هويتها ، ولفتت انتباهي لوحات أخرى لوجوه كثيرة الألوان ؛ في دلالة على الأقنعة التي يرتديها الكثير من القوم ؛ كي يواروا حقيقة سوءاتهم ، وما أكثرهم في راهننا !
ظللت أتجول في زوايا المعرض حتى وقعت عيناي على لوحة أخرى لامرأة يمنية ترتدي الملابس التراثية اليمنية ، وهي طائحة على الأرض ، وعيناها شاخصة نحو السماء ، أعدت البصر نحو اللوحة ، وإذا بجسدها لم ينكشف منه شيء ، في دلالة على ان اليمن وإن سقط وتكالب عليه الغزاة إلا أنه يظل مستورا بقدرة الله ، وقوة شعبه الأبي ، الذي سينهض من سقطته ذات يوم …
كذلك حفرت في ذاكرتي تلك اللوحة المعبرة التي تصور شابا يحمل فلسطين بقدسها الشريف على رأسه ، بعد أن انتزعها بجذورها من أعماق الأرض ، وكأن حاله يقول : أنا متجذر بجذور هذه الأرض ، ولن تنتزعوها مني مهما فعلتم أيها الصهاينة . فهؤلاء هم اليمنيون مهما كبرت معاناتهم إلا أنهم يؤمنون أن لفلسطين حقا عليهم …
غادرت المعرض وانا سعيد جدا ؛ لما رأيته من لوحات فنية عكست حب شباب اليمن لوطنهم ، وتقديسهم لقضية العرب المركزية .


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading