الحليف الصادق: المملكة العربية السعودية وموقفها الثابت في دعم الوحدة اليمنية وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة

الكاتب: مؤمن الحاج
يُعد موقف المملكة العربية السعودية الداعم للوحدة اليمنية موقفًا وطنيًا مسؤولًا يُحسب لها ويستحق الإشادة والتقدير، لما يحمله من التزام واضح بالحفاظ على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ورفض مشاريع التفتيت والفوضى التي تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتسعى إلى تمزيق النسيج الوطني وإفراغ الدولة من مضمونها السيادي.
منذ بداية الأزمة اليمنية، سعت المملكة بجدية إلى الدفع نحو حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ويُنهي حالة الصراع، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن لا مخرج حقيقي للأزمة إلا عبر دولة يمنية موحدة، ذات مؤسسات شرعية قوية. غير أن هذه الجهود قوبلت بالرفض من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي اختار المضي في مسار خطير، قائم على تنفيذ أجندات خارجية، وفي مقدمتها الأجندة الإماراتية، على حساب المصلحة الوطنية اليمنية.
ولم يكتفِ المجلس الانتقالي برفض الحلول السياسية، بل صعّد خطابه علنًا، حيث دعا رئيسه عيدروس الزبيدي صراحة إلى انفصال الجنوب عن اليمن، والترويج لتشكيل ما يُسمّى بـ«دولة جنوبية مستقلة»، في مشروع لم يكن وليد إرادة شعبية حقيقية، بقدر ما جاء استجابة مباشرة لرغبات وأجندات إماراتية تسعى إلى إعادة رسم الخارطة اليمنية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وقد تجلّى هذا المشروع الانفصالي بوضوح في انقلاب المجلس الانتقالي على مؤسسات الدولة الشرعية، ومحاولته فرض الأمر الواقع بالقوة في عدد من المحافظات، في سلوك مثّل خروجًا صريحًا عن إطار الدولة والقانون، وهدد بتكريس نموذج المليشيات والكيانات الهشة بدلًا من ترسيخ سلطة الدولة الواحدة. إلا أن هذه المحاولات الانفصالية لم يُكتب لها النجاح، في ظل تحرك سعودي حاسم ومسؤول.
فقد سارعت المملكة العربية السعودية، وبدعم وطلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى إجهاض مشروع الانفصال، والتدخل لوضع حد لأي مسار يهدد وحدة اليمن، مؤكدة أن وحدة البلاد خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة أو مسمى.
وفي هذا السياق، شكّل التفاهم بين مجلس القيادة الرئاسي والمملكة العربية السعودية نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة، حيث جرى اتخاذ خطوات عملية أنهت الوجود العسكري الإماراتي المباشر في اليمن، وأعادت ترتيب المشهد الأمني والعسكري بما يخدم مؤسسات الدولة الشرعية، ويعيد القرار السيادي اليمني إلى أصحابه. وقد مثّل هذا التحرك رسالة سياسية حاسمة مفادها أن اليمن ليس ساحة مفتوحة للمشاريع الإقليمية، وأن مستقبله لا يُرسم إلا بإرادة وطنية خالصة.
وشهدت محافظتا حضرموت والمهرة تحركات حاسمة أعادت للدولة حضورها وهيبتها، ووضعت حدًا لمحاولات الهيمنة والعبث بالأمن والاستقرار، في إطار رؤية سعودية واضحة تهدف إلى تمكين الدولة اليمنية، لا استبدالها بقوى موازية أو مليشيات خارجة عن القانون.
ومع اتضاح محاولات الإمارات الاستمرار في التأثير على المشهد اليمني عبر أدوات محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات طارق صالح، بادرت المملكة العربية السعودية إلى دعم وتشكيل قوى يمنية وطنية خالصة، من بينها قوات درع الوطن وقوات الطوارئ اليمنية، وهي تشكيلات عسكرية تتبع مباشرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتعمل ضمن هرم الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يعزز مبدأ توحيد القرار العسكري والأمني، وينهي حالة تعدد الجيوش والولاءات.
وقد أثبتت هذه القوات فاعليتها على الأرض، وأسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار في حضرموت والمهرة، فيما باتت اليوم في جاهزية كاملة لاستعادة مؤسسات الدولة في باقي المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن ولحج وردفان والضالع، ضمن مشروع وطني جامع يهدف إلى إنهاء حالة الفوضى وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني.
هذه التحولات الميدانية والسياسية أربكت قيادة المجلس الانتقالي، وعلى رأسها عيدروس الزبيدي، الذي بات مشروعه الانفصالي يواجه عزلة سياسية وتراجعًا ملحوظًا في النفوذ، بعد أن انكشف أمام اليمنيين كأداة لتنفيذ أجندات خارجية لا تخدم تطلعاتهم ولا مصالحهم الوطنية.
إن ما تقوم به المملكة العربية السعودية اليوم يجسد بحق موقف الحليف الصادق، الداعم للشرعية اليمنية، والحريص على وحدة البلاد، والرافض لأي محاولات لفرض واقع بالقوة أو تحويل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح. وهو موقف يؤكد أن استقرار اليمن ووحدته لم يكونا يومًا خيارًا تكتيكيًا للمملكة، بل أولوية استراتيجية راسخة تمليها الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









