مجلس النواب اليمني يدين تمرد الانتقالي في حضرموت والمهرة ويدعو لتنفيذ اتفاق الرياض

أصدر مجلس النواب اليمني بيانًا رسميًا أدان فيه ما وصفه بـ«تمرد المجلس الانتقالي على الدولة»، مؤكدًا أن الأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة تمثل خروجًا عن كل الاتفاقات والمرجعيات، لا سيما اتفاق الرياض.
وأشار المجلس إلى أن تصرفات الانتقالي باستخدام العنف للاستيلاء على المعسكرات والمدن، بدلًا من التوجه لمواجهة ميليشيات الحوثي، تضر بالأمن والاستقرار وتخدم مصالح الحوثيين فقط.
وثمّن البيان الجهود السعودية والإماراتية في احتواء الأزمة ووقف التصعيد، مشددًا على أهمية استجابة المجلس الانتقالي للبيانات والدعوات الدولية، وتنفيذ اتفاق الرياض نصًا وروحًا، لضمان حماية السلم الأهلي ووحدة الدولة وسيادتها.
كما دعا المجلس الانتقالي إلى تحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن، وحقن دماء المواطنين وصون ممتلكاتهم، مؤكدًا أن أي تصرفات متهورة ستؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي.
وفي ختام البيان، شدد مجلس النواب على أن القضية الجنوبية يجب التعامل معها ضمن الشراكة والحوار والتفاهم، وأن أي انحراف عن هذا المسار يدمر المكاسب التي حققتها الاتفاقات السابقة.
نص البيان
بيان صادر عن مجلس النواب
انطلاقاً من مسؤولياته الدستورية والوطنية، وحرصه على حماية السلم الأهلي والحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها، تابع مجلس النواب باهتمام بالغ التطورات الخطيرة التي تعيشها محافظتي حضرموت والمهرة، وحالة الاقتتال التي تمت خلال اليومين الماضيين، جراء قيام المجلس الانتقالي بالتمرد على الدولة، وخروجه على كل الاتفاقات والمرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها اتفاق الرياض، واستخدامه وسائل العنف والجانب العسكري في الاستيلاء على المعسكرات والمدن، فيما كان الأصل أن تتجه هذه القوات التي حركها الانتقالي شرقاً نحو محافظات آمنة ومستقرة، وكان الأولى به أن يتجه مع كل القوى لمواجهة ميليشيات الحوثي، واستعادة الدولة، وإنقاذ حياة اليمنيين من الضيم والظلم والاستبداد الذي يمارسه الحوثي.
إن مجلس النواب يأسف أسفاً شديداً لما وصل إليه الوضع في محافظتي حضرموت والمهرة، ويثمن تثميناً عالياً موقف الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما بذلوه من جهود لانتزاع فتيل الأزمة، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وتعزيز السلم والأمن والاستقرار في تلك المحافظات، بدلاً من الزج بها في أتون صراعات لا يعلم نهايتها إلا الله.
وإن مجلس النواب يدعو المجلس الانتقالي إلى التعامل بكل إيجابية مع مضامين البيان الصادر عن المملكة العربية السعودية، والدعوات الصادرة عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني الذي انعقد مساء اليوم الجمعة الموافق 26-12-2025، برئاسة فخامة الرئيس الدكتور/ رشاد محمد العليمي، ويدعو عضو مجلس القيادة الرئاسي، رئيس المجلس الانتقالي/ عيدروس الزبيدي، إلى تحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن، وحقن دماء أبنائه، وصون ممتلكاته، وألا يزج به في حروب وتدمير لا يستفيد منها سوى الحوثي، ويقدم له هذه الخدمات المجانية على طبق من ذهب.
وهو يدرك أن ما تقوم به المملكة العربية السعودية على مدى أحد عشر عاماً إنما هو من باب الأخوة الصادقة والمخلصة، وحق الجوار، وصلة القربى، والدم، والدين، واللغة، وأنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة قد احتوت كل الأزمات التي انفجرت في اليمن خلال السنوات الماضية في العاصمة المؤقتة عدن، وأبين، وشبوة، وأنها كانت ولا تزال حريصة كل الحرص على الأمن والسلام والاستقرار، ووحدة الأرض والإنسان اليمني، وأن عدم الاكتراث بها أو التعامل مع بيانها وجهودها أمر في غاية الخطورة، ويشكل جحوداً ونكراناً للجهود التي بذلتها المملكة باستمرار، والدعم السياسي والمالي والمعنوي الذي لم تبخل به في أي وقت، وصبرها الطويل في إدارة الحوار في جدة والرياض لعدة شهور، للوصول إلى اتفاق الرياض، الذي يدعو المجلس الدول الراعية له إلى تطبيقه نصاً وروحاً.
ويتمنى المجلس أن يسمع خلال الساعات القادمة، وبصورة عاجلة، موقفاً إيجابياً يستجيب لدعوات الأشقاء، ويغلب مصلحة اليمن وأبناء حضرموت والمهرة على الرغبات والنزوات التي ستزج بالبلاد في حرب أهلية طاحنة، وتحويلها إلى ساحة اقتتال هي في غنى عنه، ولأن كل هذه التصرفات من قبل المجلس الانتقالي لا تقدم أي خدمة للقضية الجنوبية، بقدر ما تضر بها أضراراً بالغة، بعد أن كانت الاتفاقات قد وضعتها على الطريق الآمن والمطمئن، من خلال الشراكة والحوار والتفاهم، وصولاً إلى حل نهائي يتراضى عليه الأطراف جميعاً.
كما أن مجلس القيادة ورئيسه فخامة الدكتور/ رشاد العليمي قد أعطى للقضية الجنوبية حقها دون مواربة، وتعامل معها كقضية وطنية يتحمل الجميع مسؤولية حلها.
إن وثائق الحوارات والمرجعيات قد تضمنت بوضوح موضوع القضية الجنوبية، وأن التصرفات التي يقوم بها الانتقالي اليوم مدمرة لكل تلك المكاسب، ولأدوار المملكة في استعادة الدولة اليمنية، وتوفير السلام والأمن والاستقرار في ربوع اليمن. وإن القفز على الواقع الذي يقوم به الانتقالي، وعلى امتداد آلاف الكيلومترات من الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية، متجاهلاً أمنها القومي وكل جيران اليمن، هو أمر يدعو للغرابة، ويطرح تساؤلاً حول كيفية تفكير هذه المجموعة التي يخلو تفكيرها من العمل السياسي، وتتجه إلى المغامرات.
ويكرر المجلس الدعوة والرجاء للإخوة في المجلس الانتقالي أن يبادروا عاجلاً للاستجابة، كما يؤكد على أهمية دور المملكة العربية السعودية في إيقاف التهور، وإنقاذ المحافظات التي ذهبت إليها قوات الانتقالي، وإعادتها إلى أماكن تموضعها، وتنفيذ اتفاق الرياض، كونه الحل الأمثل والعلاج الناجع للأزمة القائمة.
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل…
صادر عن مجلس النواب
بتاريخ: 26 ديسمبر 2025م
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









