أخبار محلية

وزير يمني سابق : حرب ٩٤ كانت لتوحيد الجيش

المقاطرة نيوز | وزير يمني سابق : حرب ٩٤ كانت لتوحيد الجيش

أثار منشور مطوّل للوزير اليمني الأسبق خالد الرويشان على صفحته الرسمية في موقع فيسبوك موجة تفاعل وجدل سياسي وإعلامي واسع، بعد أن قدّم فيه قراءة نقدية لحرب صيف 1994، واصفًا إياها بأنها «حرب توحيد الجيش» أكثر من كونها حرب انفصال بالمعنى المتداول.

وأكد الرويشان في منشوره أن جميع الحروب ملعونة، وفي مقدمتها حرب 1994، غير أنه تساءل عن أسباب اختزال التاريخ الدموي لليمن في هذه الحرب وحدها، متجاهلين – بحسب قوله – عشرات الصراعات والحروب التي شهدها اليمن شمالًا وجنوبًا قبل الوحدة وبعدها.

وأوضح أن حرب 1994 جاءت في سياق تاريخي لصدامٍ حتمي بين جيشين لم يتم دمجهما عقب إعلان الوحدة في 22 مايو 1990، معتبرًا أن الفشل في توحيد المؤسسة العسكرية منذ البداية جعل المواجهة المسلحة مسألة وقت لا أكثر، في ظل وجود خصمين سياسيين يمتلك كلٌّ منهما جيشًا مستقلًا داخل دولة واحدة.

واستعرض الرويشان في منشوره محطات بارزة من الصراعات اليمنية، من حرب 13 يناير 1986 في عدن، إلى الحرب الملكية الجمهورية، وحروب المناطق الوسطى، إضافة إلى المواجهات العسكرية بين الشطرين في عامي 1972 و1979، وصولًا إلى الحرب الحالية التي بدأت بانقلاب 21 سبتمبر 2014، والتي وصفها بأنها الأشد كارثية في تاريخ اليمن الحديث.

كما قارن الرويشان التجربة اليمنية بتجارب دولية، مشيرًا إلى أن توحيد الدول والشعوب غالبًا ما جاء عبر حروب وصراعات دامية، مستشهدًا بالحرب الأهلية الأمريكية وتجارب أوروبا، حيث كانت المواطنة المتساوية جوهر النضال السياسي والتاريخي.

وختم الرويشان منشوره بانتقاد لاذع للنخبة السياسية اليمنية، معتبرًا أن غياب الإخلاص الوطني، وتقديم المصالح الشخصية والمناطقية، وارتهان بعض النخب لإرادات خارجية، أسهم في إجهاض حلم الدولة والمواطنة، ودفع اليمن إلى سلسلة متواصلة من الحروب والانقسامات.

اليكم نص المقال

حرب توحيد الجيش!
بصراحة عن حرب 1994
بدايةً ، لابدّ أن أقول أنّ كلّ الحروب ملعونةٌ وفي طليعة هذه الحروب حرب 1994 أو ما أُطلِق عليها حرب الانفصال.
ولكنّ تساؤلي هو لماذا يكون الحديث عن هذه الحرب عويلاً لايهدأ وكأنها الحرب الوحيدة في تاريخ اليمن!؟ ولماذا يراد لها أن تكون حجر الزاوية التي تسقط لتهشّم الجسد اليمني الواحد؟وكأنّ اليمنيين لو لم تقع هذه الحرب لكانوا في سلامٍ وسعادة منذ ألف سنة مضت وألف سنة قادمة!
لماذا يتم التغافل عن الحروب والصراعات الدموية والمعارك داخل الشطر الواحد قبل الوحدة ويتم التركيز فقط على حرب 1994؟
هذه ليست مرافعة دفاع عن تلك الحرب المشؤومة ، بل كشفٌ لأسبابها التي لايشير إليها أحد ، وقبل ذلك كشفٌ لموقعها التاريخي ضمن حروبٍ كثيرة قبل الوحدة اليمنية وبعدها .. وحتى اليوم!

يكفي أن نتذكر حرب 13 يناير 1986 في عدن بين رفاق الحزب الواحد وقد فاق عدد ضحاياها عشرة أضعاف عدد ضحايا حرب 1994 ، وقبلها الصراعات الدموية بين الجبهة القومية وجبهة التحرير ، وتصفيات ونزوح مئات الآلاف من شطر قلبنا الجنوبي من أوائل سبعينيات القرن الماضي حتى قيام الوحدة!
تماماً كما يجب أن نتذكر الحروب والصراعات في شطر قلبنا الشمالي:
الحرب الملكية الجمهورية التي طالت بسبب طويل العمر لمدة سبع سنوات 1962 _ 1969 ، بما في ذلك حرب حصار السبعين يوماً. ثم حروب المناطق الوسطى التي طالت لأكثر من عقد!
هذا كان عن بعض الصراعات والحروب في الشطر الواحد! أمّا الحروب بين الشطرين فحدّث ولا حرج:
كانت الحرب بين الشطرين في سبتمبر 1972
وكانت الحرب بين الشطرين في مارس 1979 حين وصلت طلائع القوات قادمة من أبين واكتسحت البيضاء حتى وصلت إلى مدينة رداع خلال يومين!

وتوحد الشطران في 22 مايو 1990
ومرّت مياهٌ كثيرة من تحت الجسر كما يقال خلال الأربع السنوات التالية لتنفجر الحرب عارمةً بين شركاء الوحدة في 4 مايو 1994 واستمرت سبعين يوماً!
صحيح أن علي عبدالله صالح بدأ المعركة العسكرية،
ولكنّ الحرب بمفهومها الشامل في رأيي كانت قد بدأت بين الطرفين المتنافسَين منذ الشهور الأولى لإعلان الوحدة.

في رأيي ، وبالنظر إلى تاريخ الصراعات اليمنية البينية فإنّ حرب 1994 كانت حربَ توحيد جيشَي الشطرين وهما الجيشان اللّذان لم يتم دمجهما قبل الوحدة وأثناءها وبعدها وبطريقة لاتدع لكل طرف أن يبتلع الآخر!
لا أقول أن الحرب اندلعت أساساً بهدف توحيد الجيش بل بسبب عدم توحيده من البداية!
أقول ذلك بغضّ النظر عن جريمة هذه الحرب ونتائجها ، إذْ لايمكن لجيشين لخصمين سياسيَّين في دولة واحدة مثل اليمن إلاّ أن يتقاتلا! ولماذا يستغرب البعض ذلك إذا كان الجيش في الشطر الواحد قد انقسم على نفسه مراراً وتقاتل مع نفسه في الشطر الواحد قبل الوحدة!
سيقول أحدهم .. ولكن هذه وحدة تمت سلمياً ولا تجوز الحرب! وأقول له: كلام جميل! ولكن لماذا لم توحد الجيش أيها المتذاكي؟ لو كان الجيش موحداً لما اندلعت الحرب أساساً. سيتصارع السياسيون بلا جيوش! وإذا كنتَ تقاتلتَ مع نفسك في الشطر الواحد فلماذا تستنكر القتال مع شريكك في شطرك الآخر!
الحروب ليست جديدة ولا غريبة في تاريخ اليمن وفي تاريخ العالم كله!
ولو تأمّلتَ لاكتشفت أن تطور وطبيعة المرحلة التاريخية اليمنية في ذلك الوقت كانت صيرورةً بدت حاكمةً لا فرار من نتائجها وفي رأس هذه الصيرورة للأسف الصدام الحتمي بين جيشين لم يتوحدا في بلدٍ توحد لتوّه .. وهذا البلد في النهاية بلدٌ من بلدان العالم الثالث!

وإذن ، كانت حرب 1994ملعونةً بكل المقاييس لكنها كانت تاريخياً حرب توحيد الجيش ، كما أنها لم تكن الحرب الملعونة الوحيدة! فقد حدثت قبلها حروبٌ ملعونةٌ كثيرة ، بل وحدثت بعدها حروبٌ ألعن! ولماذا ننسى الحرب التي عشناها ساعةً بساعة في اليمن وما نزال! حروب صعدة وصولاً لانقلاب 21 سبتمبر 2014 الكارثي وما تلاه من حرب التحالف على اليمن وفيه! وهي الحرب التي فاقت في نتائج مأساويتها وكارثيتها كل الحروب التي عرفتها اليمن منذ مئات السنين!

في تاريخ العالم لم تقم وحدة شعب بلا حرب وحروب من ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبا وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحربها التي استمرت 5 سنوات 1860 _ 1865 وسقوط ملايين الضحايا بين قتلى وجرحى وكانت الحرب أساساً ضد انفصال الجنوب الأمريكي لسببٍ رئيسي هو إعلان الرئيس لينكولن تجريم العبودية وتحرير العبيد ورفض ولايات الجنوب لذلك وإعلانها الانفصال!
استمرت حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد انفصال الجنوب 5 سنوات وليس مجرد 70 يوماً!

يجب أن تعرف أنّ دُوَل وشعوب العالم لم تكن متحدة ومستقرة كما تراها اليوم!
كانت هناك حروبٌ لمئات السنين
وكان مطلب المواطنة المتساوية في قلب هذه الحروب والصراعات هدفاً وسببا وأملاً ولعل ذلك الهدف العظيم أن يكون ذروة التقدم الإنساني والحضاري.
لو كل ولاية أو إقليم أو محافظة في تاريخ دُوَل وشعوب العالم انفصلت بسبب مظلوميتها لما بقيَت دولةٌ أو شعبٌ كما نراه اليوم على وجه الأرض!
كافحَت شعوبُ العالم المتقدم وناضلت وقاتلت من أجل حقوقها ومطالبها وفي ذروة هذه الحقوق والمطالب المواطنة المتساوية.
هذه الشعوب لم تنفصل بل تتصل وتكافح حتى تصل لأهدافها! شعوبٌ عظيمة قادها عظماءُ كبار صوب الهدف الأكبر للتقدم الإنساني وهو المواطنة المتساوية واحترام القانون!
ولعلّ وصول الرئيس الأمريكي الأسود باراك أوباما إلى البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008 ولفترتين انتخابيتين متتاليتين وبنجاحٍ كاسح وكأول رئيسٍ أمريكيٍ أسود في البيت الأبيض وهو سليل أسوأ عبودية عرفها التاريخ البشري كله هو الدليل والشاهد الأكبر على عظمة النضال الإنساني والكفاح في سبيل المواطنة المتساوية والتقدم الحضاري الباهر الذي يشهده عالمُنا اليوم.

إنّ تاريخَ دُوَل وشعوب العالم المتقدم كما تراها اليوم هو تاريخ الصراع والكفاح من أجل المواطنة المتساوية.
والفارق بيننا وبينهم أن زعماءهم أخلصوا وفضّلوا مصالح شعوبهم على مصالحهم ومناصبهم! بينما نحن قتلنا كل من أخلص أو حاول! ونتقاتل حتى اليوم للأسف على سلامة المناصب لا على سلامة بلدنا وكرامة شعبنا!

ثمّة فارقٌ ثانٍ وهو أنّ هذه الدول لم تكن في جزيرة العرب لحسن حظها! الجزيرة التي مازال بعض ملوكها ومشائخ إماراتها يعتقد بالحكمة التافهة ” قوّتي في ضعف أخي واكتمالي بتقسيم جاري “

وفارقٌ أخير لابُدّ من الإشارة إليه ، وهو أنّ نُخَب أوروبا ومفكّريها وأساتذة جامعاتها وقادة أحزابها ومناضليها كانت طليعة كفاح شعوبها وتقدّمها ، ووحدة بلدانها.
بينما نجدُ نُخَبَنا مجرد مرضى لمناطقيتهم وأحزابهم وزعمائهم ولما هو أقل وأصغر: يقودهم مجرد سفير دولة أخرى أو لجنة خاصة!
وليس أدَل على خيبة النخبة اليمنية وخيانتها لأحلام الشعب ومقدّراته ما نشهده اليوم بعد أن تفاءلنا وبعد سنواتٍ مريرة انتظاراً للمخلّص الدكتور أستاذ الجامعة الرئيس الجديد فإذا به مجرد مشرفٍ على تقسيم بلاده وتمزيق شعبه!


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading