مقالة سياسة

رشاد العليمي : رهان الدولة في مواجهة العاصفةفتحي أبو النصر

المقاطرة نيوز | رشاد العليمي : رهان الدولة في مواجهة العاصفةفتحي أبو النصر

فتحي أبو النصر

ـ1-
وسط ركام الحرب وأصداء الانقسام، ظهر اسم الدكتور رشاد محمد العليمي كخيار عقلاني لتصحيح المسار الوطني واستعادة الدولة من فم العاصفة. ولم يكن ظهوره ضجيجاً إعلامياً، بل فعلاً هادئاً بثقة رجل دولة يعرف متى يتكلم ومتى يعمل. منذ أن تسلم رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، اختار أن يكتب سطوره بالفعل لا بالشعارات.

العليمي ليس طارئاً على السياسة، بل هو ابن مؤسساتها. رجلٌ تمرس في دهاليز الدولة اليمنية، وعرف أن الطريق إلى إنقاذ اليمن لا يمر عبر الخطابات الشعبوية، بل عبر إعادة ترميم المؤسسات، وتثبيت دعائم الجمهورية الاتحادية المنشودة.

ما يميز الدكتور العليمي أنه يتعامل مع الواقع كما هو، لا كما ينبغي أن يكون. وهو ما جعله يتبنى مقاربة براغماتية متوازنة في إدارة ملفات صعبة تتشابك فيها خيوط الأمن، والاقتصاد، والدبلوماسية.
ولم ينجرف خلف الاستقطاب الحاد، بل مد يده لكل من آمن بفكرة الدولة، وأغلق الباب أمام كل من استسلم لفكرة المـ.ـليشـ.ـيات والمدعوم من الخارج.

اقتصادياً، أطلق حزمة إصلاحات جريئة، لم تكن مثالية ولكنها ضرورية. أعادت تلك السياسات بعض الثقة، وأعطت الحكومة أدوات أولية للتعامل مع واقع اقتصادي قاسٍ. ومع كل ذلك، ظل يؤكد أن الإصلاح لا معنى له إن لم يُترجم إلى تخفيف معاناة الناس وفتح نوافذ الحلم أمامهم.

خارجياً، أعاد العليمي البوصلة نحو المسار الصحيح. لم يعد اليمن مجرد ملف أمني على طاولة الدول، بل قضية سياسية ذات أبعاد إنسانية واستراتيجية. بجهود دبلوماسية حثيثة، أعاد حضور اليمن إلى الواجهة، مؤكداً أن ما يجري ليس أزمة محلية فحسب، بل خطرٌ إقليمي ودولي، يبدأ من تهديدات الجماعات الحـ.ـوثـ.ـية وينتهي بتوسع نفوذ المـ.ـليشـ.ـيات.

أمنياً، يدرك الرئيس أن لا استقرار سياسي دون قوة عسكرية وأمنية قادرة على فرض القانون. لذلك عمل بتعاون وثيق مع الشركاء الدوليين لإعادة بناء مؤسسات الأمن، ومكافحة تهريب السـ.ـلاح، وتجفيف منابع الإرهـ.ـاب بمختلف أشكاله.

لكن أكثر ما يلفت في تجربة العليمي هو إيمانه العميق بالمستقبل. فهو لا يدير الأزمة بل يسعى لتجاوزها. يبني تصوّراً لدولة اتحادية حديثة، تتشارك فيها القوى الوطنية لا تتصارع، وتحكمها المؤسسات لا الأفراد.

في زمن تشظت فيه الرؤى وتمزقت الجغرافيا، يمثل الدكتور رشاد العليمي نقطة توازن ورؤية. رجل يقف على حافة الانهيار، لكنه لا يرتجف. بل يواجه العاصفة بصلابة رجل الدولة، وبحكمة المؤمن أن الدولة لا تسقط طالما وُجد من يؤمن بها ويقاتل من أجلها.

ـ2-
كل ما سبق كان ردي على سؤال: إلى أين يمضي رشاد العليمي؟
لكن من سيخذل العليمي هم الذين يخترقون مؤسسات الدولة ويعملون سرا لصالح الجماعات الحـ.ـوثـ.ـية.
نعم.. من سيخذل العليمي؟ ليسوا الخصوم الظاهرون، بل أولئك الذين يرتدون قناع الدولة ويطعنونها من الخلف. هؤلاء من تسللوا إلى قلب المؤسسات، لا ليخدموها، بل ليضعفوا جسدها من الداخل، يعملون نهاراً كموظفين، ويحنون رؤوسهم للعدو سرّاً.

هؤلاء أخطر من الجماعات الحـ.ـوثـ.ـية، لأنهم خونة الثقة، عباد المصالح، يبيعون الوطن بالرخيص ويتاجرون بمستقبل أمة. كالسوس في جدار الدولة، لا يُسمَع صوتهم، لكن أثرهم خراب.
سيخذلون العليمي حين يتحدث عن سلام شجاع أو حرب حاسمة، وهم يهمسون للعدو بخريطة الضعف.
لكن مهما اشتد خنجرهم، سيُهزمون، لأن الرجال الذين يصنعون التاريخ لا تُسقطهم الخيانات، بل تصقلهم.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading