مقالة سياسية

رسالة واشنطن إلى الزبيدي: حدود القوة وحدود الاعتراف الدولي

المقاطرة نيوز | رسالة واشنطن إلى الزبيدي: حدود القوة وحدود الاعتراف الدولي

مصطفى محمود

خلال زيارة الرئيس رشاد العليمي إلى نيويورك، برز موقف أمريكي لافت تمثّل في منع عيدروس الزبيدي من ممارسة أي نشاط باسم المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا الموقف لم يكن إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، بل خطوة استراتيجية تحمل دلالات عميقة حول موقع القضية الجنوبية وحدود الاعتراف الدولي.

الولايات المتحدة، التي تدير بعناية ملف التعامل مع الكيانات غير الدولتية، أوصلت رسائل واضحة:

1. إلى العليمي: أنت الممثل الشرعي الوحيد لليمن أمام المجتمع الدولي.

2. إلى الانتقالي: قوتك محلية، مكانك في عدن وأبوظبي، وليس في الأمم المتحدة أو واشنطن.

3. إلى الحوثيين: أنتم أمر واقع بلا شرعية دولية، شأنكم شأن الانتقالي.

4. إلى السعودية والإمارات: واشنطن تمسك بمفتاح الاعتراف الدولي مهما كان حجم دعمكم للانتقالي.

هذا الموقف يعكس استراتيجية أمريكية واضحة: الإبقاء على اليمن موحدًا في الإطار الرسمي، وتجنب شرعنة الانفصال، مع استخدام المجلس الانتقالي كورقة ضغط داخلية دون منحه اعترافًا سياديًا كاملًا.

أما بالنسبة للانتقالي، فتكمن المعضلة في اتساع قوته العسكرية محليًا مقابل تقلص شرعيته السياسية خارجيًا، ما قد يدفعه لاحقًا إلى مزيد من الارتهان للإمارات، أو إعادة التموضع تحت غطاء الشرعية اليمنية.

الخلاصة: موقف واشنطن لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إعلان صريح أن الاعتراف الدولي باليمن يمر فقط عبر الرئيس رشاد العليمي، وأن قوة المجلس الانتقالي تظل محلية، محدودة بحدود الأرض، لا بحدود الشرعية الدولية.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading