مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

في ظلام دامس

عوض أحمد العلقمي

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

أكتب سرديتي هذه ، وأنا في وضع مؤلم ، في واقع مزر ؛ إذ أنظر إلى واقعنا ، وقد اجتمعت حولنا الظلمات ، وطوقتنا الموبقات ، وولات أمرنا لم تعد تعنيهم مأساتنا ، ولم تستلفتهم معاناتنا ، وأنين آلامنا ، لقد أمسينا كالقطيع في الكنان المظلم ، والبرد المؤلم ؛ إذ اجتمعت عليه ظلمات بعضها فوق بعض ؛ ظلمة الكهف ، وظلمة المطر ، حين حجبت السحب السوداء الرؤية تماما عنه من بعد الظهر إلى منتصف الليل ، فضلا عن ظلمة الليل التي عززت تلك الظلمات ، وزحفت نحو الكهف ؛ لتطبق على ذلك القطيع الضعيف ، فأضافت إلى الظلام ظلاما ، وإلى البرد القارس بردا ، وإلى الجوع الذي هيمن على القطيع جوعا ، وإلى الخوف جراء امتداد زمن المطر أخوافا .
وإذا ماقارنت حالنا في حاضرة بحر العرب بحال ذلك القطيع ، في ذلك الكهف المظلم ، حين اجتمعت عليه الظلمات فلا أظن أنني قد أخطأت في التشبيه البتة ، بل ربما كان حالنا هو الأسوأ ؛ لأننا أمسينا ، ونحن نجد أنفسنا في بحر من الظلمات ؛ ظلمة الجهل التي تفشت في مجتمعنا كالداء العضال ، وظلمة المرض التي انتشرت في مجتمعنا ، كانتشار الجراد في الحقول الزراعية ، وظلمة التعليم التي زحفت نحونا ، كزحف العدو الظالم المتكبر على ضعاف القوم ، وظلمة المياه التي نالت من مجتمعنا كنيل الجفاف من الزرع ، أما ظلمة الكهرباء فهي أدهى وأمر ؛ إذ جعلتنا في عجز عن العمل والتدبير والتفكير ، كالأعمى الذي يجد نفسه في صحراء قاحلة من غير دليل…


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading