المناضل أحمد محمد جودة المحلئي.. أحد قادة الذئاب الحُمر وصوت الفقراء في ردفان

المعلومات من مقال للدكتور عبده يحيى الدباني
ميلاد في معقل الثورة
في قرية الذنبة بمديرية حبيل جبر – ردفان، وُلد عام 1939م فتى حمل في قلبه ملامح العزة والشجاعة التي ميزت أبناء ردفان. نشأ في بيئة ريفية بسيطة لكنها غنية بالقيم الأصيلة، تلك التي صنعت لاحقاً واحداً من أبرز رجال النضال الوطني في جنوب اليمن، المناضل أحمد محمد جودة المحلئي.
من الكويت إلى وعي التحرر
غادر جودة وطنه شاباً مهاجراً إلى دولة الكويت بحثاً عن عمل وحياة أفضل، وهناك التحق بـ حركة القوميين العرب مع عدد من رفاقه الجنوبيين، ليبدأ رحلة الوعي الثوري والفكري في زمنٍ كانت فيه الأمة العربية تموج بحركات التحرر والنهوض القومي.
في الكويت تشكلت بدايات وعيه الوطني، وتبلور لديه الإيمان بأن الحرية لا تُستجدى بل تُنتزع انتزاعاً.
العودة إلى الوطن وبداية الكفاح
مع اندلاع الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، عاد أحمد جودة إلى ردفان، ليكون في طليعة المقاومين ضمن جبهة ردفان، حيث برز اسمه كأحد الذئاب الحُمر الذين دوّنوا صفحات مجيدة في معارك التحرير.
كان شجاعاً مقداماً لا يعرف التراجع، صادق الإيمان بعدالة قضيته، مقداماً في الميدان، متقداً بالحماس الثوري الذي لا يخبو.
مسيرة نضالية وتنظيمية
واصل الفقيد مسيرته ضمن صفوف الجبهة القومية، وتدرّج حتى وصل إلى مراتب قيادية متقدمة داخل التنظيم، ليصبح لاحقاً عضواً في مجلس الشعب الأعلى في دولة الجنوب، حيث واصل العطاء من موقع المسؤولية، مجسداً التزام المناضل الصادق بقضايا شعبه وهمومه.
رجل الإصلاح والحكمة
تولى إدارة مكتب الزراعة والإصلاح الزراعي في المديرية الشرقية – ردفان، وهناك عُرف بنزاهته وحرصه على خدمة الناس، فكان بيته مفتوحاً للجميع، وكرّس جهده في حل النزاعات وإصلاح ذات البين.
كان إدارياً حكيماً، وقلبه أقرب إلى الناس من أي منصبٍ أو لقب، حتى صار اسمه مرادفاً للخير والعدل بين أبناء منطقته.
رفيق الفقراء وصوتهم
قال عنه رفيق دربه الشهيد سعيد صالح سالم:
> “أحمد جودة، ذلك الرجل الذي اقتحم ذاكرة التاريخ وتوشم بحب الفقراء.”
بهذه الكلمات تختصر مسيرته؛ فقد عاش منحازاً للبسطاء، قريباً من همومهم، حاملاً رايتهم في وجه التهميش والظلم.
رحيل الفارس وبقاء الأثر
في عام 1981م، فُجع الوطن برحيل المناضل أحمد محمد جودة في حادث مؤسف، طوى صفحة حياة حافلة بالنضال والإخلاص، لكنه ترك وراءه أثراً باقياً وسيرة ناصعة نُسجت بخيوط الوفاء والتضحية.
نحسبه عند الله شهيداً لما قدمه من عطاء صادق وإيمان لا يلين.
رفاق الدرب والثورة
لم يكن أحمد جودة وحيداً في درب الكفاح، فقد سار إلى جانب كوكبة من المناضلين الذين خلدوا أسماءهم في سجل الوطن، منهم:
علي عنتر، صالح مصلح، علي شائع، عبدالله مطلق، سعيد صالح، محمد ثابت الخبجي، حنش ثابت، قاسم الزومحي، مثنى سالم عسكر، المجعلي، الذيباني، فضل عبدالكريم، محمود ناصر الداعري، وعبدالقوي العربي رحمهم الله جميعاً.
خاتمة الوفاء
إن المناضل أحمد محمد جودة المحلئي لم يكن مجرد اسم في قائمة الثوار، بل كان رمزاً من رموز الصدق والبذل، ورجلاً صنع مجده بصمته ومواقفه لا بشعاراته.
سيبقى ذكره خالداً في ذاكرة ردفان والوطن كله، نموذجاً لجيلٍ من الرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وساروا في دروب الكفاح حتى آخر الأنفاس.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









