انكسار جشع التجار تحت وطأة الرقابة الرسمية والشعبية.. وتعافي الريال يعيد الأمل لدى المواطنين

وليد البتيك
بعد سنوات من الأزمات والانهيارات والفقر والجوع والتشظي، بات المواطن اليوم شريكًا في الرقابة، وأصبحت هيبة التجار الجشعين أوهن من خيوط العنكبوت.
تلك العبارات المتعالية التي كان يتشدق بها بعض التجار، تهاوت أمام واقع السوق المتغير. فمنذ ساعة تقريبًا، كنت في منطقة الشيخ عثمان أتنقل بين عدد من المحال التجارية للاستفسار عن الأسعار، ولاحظت ترددًا واضحًا في إجابات بعض الباعة، الذين تحدثوا بتحفظ شديد خوفًا من تواجد مراقبين أو مخبرين في المكان.
ويُحسب للجهات الأمنية والرقابية أنها تعاملت بمسؤولية وطنية مع تراجع سعر الصرف، الأمر الذي جعل الجميع –بمن فيهم المواطنون– يشاركون في عملية الرقابة بشكل فعّال. لقد صدق من قال: “صاحب رأس المال ذليل عند الحاجة”، وآمل أن تستمر هذه الحملات الرقابية وأن لا تتحول مستقبلًا إلى وسيلة للابتزاز.
شاهدتُ خلال جولتي تراجعًا واضحًا في أسعار العديد من السلع، وأُلزم كثير من المحلات التجارية بتثبيت لوحات عرض الأسعار بشكل علني أمام المستهلكين، وهو ما بعث حالة من التفاؤل في أوساط المواطنين الذين يأملون أن يكون هذا التحسن مستدامًا، لا عابرًا كما في مرات سابقة.
تسود حالة من الهلع غير المسبوق بين عدد كبير من التجار، في حين ينظر المواطنون إلى تحسن سعر صرف العملة الوطنية على أنه آخر بارقة أمل يمكن التعويل عليها. ومن يقيني الشخصي، فإن الوضع العام سيتحسن إذا ما جرى تحويل هذا التحسن المالي إلى مشروع إصلاح سياسي واقتصادي شامل، يشمل بناء مؤسسات دولة فاعلة، ويؤسس لمرحلة استقرار تنعكس ثمارها على المدى البعيد في حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









