وثائقي “العربية” عن صالح بين تسليط الضوء وكشف الحساب السياسي

✍🏻كتب: محمد العامري
في وثائقيها الأخير أماطت قناة “العربية” اللثام عن اللحظات الأخيرة للرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح مقدّمة مادة حصرية مستندة إلى شهادات من ابنه وقيادات في المؤتمر الشعبي العام ومنشقين عن جماعة الحوثي وشهود عيان من قلب صنعاء لكنه لم يكن مجرد استذكار درامي لنهاية زعيم بل بدا أشبه بـ”محاكمة سياسية مؤجلة” أو إعادة تشكيل لرواية السقوط من منظور محدد في توقيت يحمل أكثر من دلالة
شهادات لا تخلو من العاطفة… ولا من الرسائل
أبرز الشهادات كانت تلك التي قدمها نجل صالح حيث ظهر بصورة الابن الحزين والمكلوم مؤكدًا أن والده “خُذل” ممن تحالف معهم وكان يتوقع دعمًا من التحالف العربي لم يصل في اللحظة الحرجة هذه الشهادة حملت رسائل مباشرة وغير مباشرة أولها أن صالح لم يمت كخائن كما وصفه الحوثيون بل كزعيم قاوم حتى اللحظة الأخيرة
كذلك جاءت شهادات قيادات المؤتمر الشعبي العام لتكشف التصدعات الخطيرة داخل الحزب والعزلة السياسية التي وجد صالح نفسه فيها بعد أن تآكلت وحدته التنظيمية وتعددت مراكز الولاء فيه
أما المنشقون عن الحوثيين فقد لعبوا دورًا محوريًا في الوثائقي من خلال شهادات تحدثت عن خطة استخباراتية محكمة نفذتها الجماعة للتخلص من صالح باعتباره “حليفًا مؤقتًا وعدوًا دائمًا”.
وثائقي في توقيت لافت… لماذا الآن؟
هنا السؤال الجوهري.. لماذا يُبث هذا الوثائقي الآن؟
هل هو مجرد توثيق تاريخي؟
أم أن له أهدافًا سياسية وإعلامية تتجاوز سرد القصة إلى صياغة الذاكرة؟
توقيت العرض يتزامن مع تحولات
إقليمية واضحة في الملف اليمني
تقارب سعودي-حوثي متدرج تهدئة نسبية في الجبهات وتغييرات جارية في قيادة المؤتمر الشعبي العام يبدو أن الوثائقي يخدم ثلاثة أهداف متداخلة:
1_ تحييد إرث صالح من معادلة القوة الحالية
2_ إعادة تعريف صورة الحوثيين كقوة براغماتية لا وفية تمهيدًا لخطاب تفاوضي حذر
3_ تقديم رسالة ضمنية للداخل اليمني بأن من يسير على طريق التحالفات الهشة سيلقى نفس المصير
تحليل الحدث.. تحالف الضرورة… ونهاية متوقعة
التحالف بين صالح والحوثيين كان من البداية أشبه بزواج سياسي بالإكراه صالح الذي أُقصي من السلطة إثر ثورة 2011م عاد إلى المسرح بتحالف عسكري ضد خصومه في “الشرعية” ظنًا منه أنه يمسك بخيوط اللعبة لكن الحوثيين ببنيتهم العقائدية لم ينسوا أن صالح هو من خاض معهم 6 حروب سابقة
كان السقوط مسألة وقت وقد لعبت عدة عوامل دورًا حاسمًا:
انهيار البنية التنظيمية للمؤتمر انسحاب الدعم القبلي
تردد التحالف العربي في مناصرته لحظة الصدام. التفوق الاستخباراتي الحوثي داخل صنعاء.
هل أنصفه الوثائقي؟
الإجابة معقدة.. نعم.. الوثائقي أعاد بعض الاعتبار لصورة صالح في أذهان أنصاره لكنه في الوقت نفسه قدّمه كرجل تحالف مع العدو وراهن على دعم لم يأتِ ودفع ثمن خياره
حيث غيّب الوثائقي إلى حد ما مسؤولية الأطراف الإقليمية والدولية التي استثمرت في تحالفات متناقضة وأدارت الأزمة اليمنية بمنطق اللحظة لا بمنهجية الاستقرار كما قلّص من مسؤولية الحوثيين كجماعة انقلابية مارست التصفية بكل صورها.
الخاتمة سرديّة السقوط أم اعادة كتابة التاريخ ..؟
وثائقي “العربية” ليس سردًا بريئًا بل وثيقة إعلامية تقرأ الحاضر من خلال الماضي وهو محاولة لتحديد من هو “الضحية” ومن هو “الجلاد” في لعبة الحكم اليمنية
في النهاية صالح لم يسقط فقط برصاص الحوثيين بل سقط أيضًا بتحالفاته المتناقضة وفقدانه للبوصلة الوطنية وبتخلي المحيطين عنه ساعة الحقيقة لكنه أيضًا وكما أرادت بعض الشهادات أن تؤكد لم يمت مستسلمًا بل متمردًا حتى النهاية
وختامًا…
فإذا كان التاريخ يكتبه المنتصرون فإن الإعلام اليوم يعيد كتابته بمنظور سياسي موجه
وثائقي “العربية” عن علي عبدالله صالح يفتح بابًا واسعًا لإعادة النظر في من روى .. ولماذا.. وفي أي توقيت…!!!
والله الموفق الى الصواب ،،،،،
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









