مقالة

ما أجمل الصباح 17

المقاطرة نيوز | ما أجمل الصباح 17

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

أما في هذا الصباح فقد كانت رحلتي غير سابقاتها ؛ إذ كانت الشمس مختفية ، وكأنها لم تعد تريد رؤيتنا ، ولاتحب أن نراها ، والطقس ساخن ، بخيل بالهواء ، والجو ملبد بالغيوم التي حجبت عنا رؤية السفن ، وجبال الحاضرة يصعب على البصر رؤيتها ، أما البحر فقد بدا هائج الأمواج ، داكن اللون ، وكأنه قد ضاق بما فيه ، وما حوله من النفايات .
ومع ذلك كله إلا أن الصباح كان جميلاً ، وأنا أمشي على الشاطئ ، رأيت مجموعات من الطيور ؛ كل مجموعة لا تقل عن خمسين طائرا تقريبا ، تعددت ألوانها ، منها البيضاء ناصعة البياض ، وأخرى بيضاء العنق رمادية الأجناح ، وثالثة سوداء ، كانت كل مجموعة تتجمع لوحدها وتنظر إلى الأخرى بشيء من الريبة والازدراء ، يذهب بعض هذه المجاميع للاصطياد من البحر ، ثم العودة إلى الشاطئ ، أما مجموعة الطيور السوداء فقد كانت لا تقوم بأي نشاط لاستحضار أقواتها ، بل تتربص على الشاطئ ، ثم تهجم على ماتصطاده الطيور الأخرى وتأخذه منها دون عناء أو بذل أي مجهود ، فضلا عن محاولتها تشتيت تلك المجموعات من الطيور ، وتمزيق وحدتها ، والإغارة على بعضها ، إلى جانب التهام أقواتها .
ما جعلني أنظر إلى ذلك الأمر بشيء من الغرابة والاستهجان ، وأقول : إن هذه المجموعات من الطيور تحكي حال الأمة ، وكيف يتربص بها عدوها ، ويمزق وحدتها ، ويسرق أرزاقها ، ثم يرسم لها بخبث حاضرها المظلم ومستقبلها المجهول .


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading