أخبار محليةالمقاطرة نيوز

إيران وإسرائيل وإستراتيجية الخروج من المواجهة

المقاطرة نيوز | إيران وإسرائيل وإستراتيجية الخروج من المواجهة

مروان الغفوري

‏ مساحة إسرائيل الفعلية لا تتجاوز عشرة آلاف كم مربعا (أصغر من مساحة قطر). من إجمالي ٢٨ ألف كم مربعاً هي مساحة فلسطين التاريخية هناك ٥ آلاف كم في الضفة و١٤ ألف هي مساحة النقب شبه الفارغة! توجد الحواضر الإسرائيلية في الجزء المتبقي.

ما نشاهده الآن غير مسبوق تاريخياً، فقد شارفت إسرائيل على احتلال أجواء بلاد مساحتها ١.٧ مليون كم متراً مربعاً. “صرنا نطير فوق طهران كما نتجول حول مخيم جباليا” قال مسؤول إسرائيلي رفيع. كانت تلك هي المهمة الأخطر للجيش الإسرائيلي: احتلال الأجواء الإيرانية. ما سيمكنها من فرض نموذج شبيه بدمشق وبيروت. قد تتوقف الضربة الإسرائيلية عند اللحظة التي يخضع فيها النظام الإيراني على طريقة حزب الله، تبقى إيران في الأجواء، مع جزرة صغيرة: منحها الحق في تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3% تحت رقابة دولية، وإسرائيلية، صارمة. تقترح مقالة على جيروزاليم بوست، لدان بيرّي، الانتباه إلى استراتيجية الخروج من المواجهة، كأن يكون هدف العملية العسكرية إذلال النظام السياسي وتقويض اقتصاد البلاد. الإهانة والوجع قد يدفعان الشعب الإيراني إلى الثورة على النظام. يذكّر الكاتب برومانيا 1989، والطريقة التي انهار بها نظام شاوشيسكو. في حال كهذه، اقتصاد منهار ونظام سياسي مهزوم ومهان، قد تنقلب عليه نخب من داخله.

اعتاد النظام الإيراني على المعارك السهلة وعبر وسطاء. المواجهة مع إسرائيل اختبار حقيقي، والمعركة تتجه إلى مناطق خطرة للغاية. نظام إيراني منهار، قادته في الأكفان، أكثر خطراً من نظام إيراني مستقر تديره قيادة ذات خبرة. كأن إسرائيل على عجل فقد اجتازت نقطة اللاعودة، ولا تبدي اكتراثاً لعروض الاستسلام القادمة من طهران كما نقلت الصحافة الإسرائيلية.

بالأمس قدمت جيروزاليم بوست عرضاً مطولاً لحلم نتنياهو بالانقضاض على إيران. قالت إن الرجل يقاتل من أجل الحلم منذ ثمانينات القرن الماضي وهو يرى حلمه يتحقق. يريد أن يكتب اسمه في التاريخ بوصفه القائد الذي قضى على إيران، وحيّد خطرها النووي، وفقاً للصحيفة. النظام الإيراني لا يزال يملك الكثير من الأوراق، وكلها أوراق خطرة. إن دفعته حسابته إلى جرّ الولايات المتحدة إلى المعركة فسيرتفع مؤشر خسائره بصورة قد لا يحتملها.

كان الثالث عشر من يونيو هو “السابع من أكتوبر” الخاص بنظام إيران، كما يرى الكاتب الإسرائيلي راز زيمت على يديعوت أحرنوت. ولكن إيران لا تملك الكثير من الوسائل لتجاوزه. تأخر الردّ الإيراني، في البداية، عائد إلى انهيار دالّة الثقة داخل النظام. كانت ضربة قاتلة جعلت كل شخص يشك برفيقه، كما قال توماس فريدمان على نيويورك تايمز. فريدمان، الذي سلبت العملية لبّه، قلّل من عبقريتها قائلاً إنه من الطبيعي أن تحصل إسرائيل على ما يكفي من العملاء داخل نظام يحكم من خلال القهر والخوف.

ثمة طريق للخروج من خلال التفاوض العاجل مع إيران. ومن غير المحتمل أن تذهب إيران إلى تفاوض جاد بعد أن فقدت ثقتها بترمب. النموذج المفضل للأميركان هو جرّ إيران الآن إلى الطاولة من خلال power with purpose، أي التفاوض من خلال القوة.

ثم بعد الانتهاء من المشهد الإيراني – يقترح الكاتب الإسرائيلي دان بيري- أن يتفرغ عقلاء إسرائيل لمعالجة المعضلة الأخلاقية الداخلية المتمثلة في احتلال ملايين الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم السياسية. ذلك سيساعد في بناء صورة عن إسرائيل تتمتع بالموثوقية والمعقولية لا تشبه إيران في شيء. فمن شأن ذلك أن يمثل مرافعة صلبة في وجه كل من يتساءل: لماذا يجوز لإسرائيل أن تملك سلاحاً نووياً، وإيران لا.

الحقيقة أن هذا النقاش المفتوح تأخر كثيراً، فإسرائيل ماضية في اتجاه بناء هيكل سياسي متوحش، تحركه الشهوات التوراتية، كل نصر عسكري يزيدها سكراً، وكل سكرة تقودها إلى معركة.

من المثير أن الأجيال الإسرائيلية القادمة لا ينتظر منها أن تأخذ الحياة السياسية في طريق آخر، بل بخلاف ذلك، فقد التحقت بقطار التطرف اليميني القومي كما تشير البيانات. فوفقًا لـمؤشر الديمقراطية الإسرائيلي لعام 2022 الصادر عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي (IDI)، فإن 73% من اليهود الإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يُعرّفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى التيار اليميني سياسيًا. رؤية الطيران الإسرائيلي وهو يتجول فوق طهران، كما يدور الجنود حول جباليا، يزيد من منسوب التطرف والغرور لدى الأجيال الجديدة. ولكنه أيضاً يعجّل من سباق التسلح في كل المنطقة، ومن غير المستبعد أن نشهد قريباً تركيا نووية وسعودية نووية. بل وحتى إيران نووية، إيران التي تتعرض للإذلال وتختبر عملياً معنى أن يجد نظام الحكم نفسه على حافة الهاوية بين عشية وضحاها.

م.غ.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading