عادت حليمة لعادتها القديمة
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

خرجت بريطانيا من مستعمراتها التي غطّت معظم كوكب الأرض بعد أن أصبحت منبوذة في كل بقعة استعمرتها، حيث نهبت ثرواتها وأذلّت أحرارها وشرفاءها. لكنها خرجت بأقل الخسائر، مقارنة بالخسائر الفادحة التي تكبدتها الشعوب بعد رحيل المستعمر.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد، إذ أمسكت “حليمة” بزمام السلطة، وتربعت على عرش النظام، فلم تضيّع وقتها في إعادة البناء أو تحقيق العدالة، بل شرعت في تصفية العقول والمفكرين، واستهداف العلماء ورجال المال والأعمال. لم ينجُ حتى شركاؤها، الذين أكلتهم واحدًا تلو الآخر، كما تفعل القطة بصغارها، حتى خسرت كل شيء.
ومع مرور الزمن، عادت “حليمة” لمحاولة لملمة الفتات وجمع الشتات، بعد أن دمرت البلاد وأذلت العباد، فخاطبت الشعب بوعود جديدة، قائلة:
“لقد تبت عن أفعالي المشينة، وهذه المرة سأقودكم إلى مستقبل عظيم ورفاه مقيم!”
لكن سرعان ما تكشّفت الحقيقة، فبدلًا من تحقيق الوعود، باعت الوطن والمواطن، واستأثرت بثمن البيع لنفسها ولأهلها، بينما تركت الشعب يواجه الجوع والقهر. وحين علت أصوات الجياع، أرسلت إليهم عصاباتها وقتلتهم بلا رحمة، تحت ذريعة أنهم خونة وعملاء.
وهكذا، لم يكن مصير الشعب إلا الهلاك، بينما وقفت “حليمة” تكرر ذات الأفعال المشينة، وسط تصفيق من أرهقتهم الحاجة، فصفقوا لجوعهم وعريهم وموتهم.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









