مقالة سياسيةالدكتور عوض أحمد العلقمي

في مآلات العقل والنقل

المقاطرة نيوز | في مآلات العقل والنقل

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

   لقد خلق الله الإنسان ، وميزه على سائر مخلوقاته بالعقل ، واستخلفه في الأرض ، وأمره بالعلم ؛ إذ علم آدم الأسماء ، وابتدأ خطابه لمحمد بكلمة اقرأ ، وأقسم جل جلاله بالقلم ، وهذا أمر فيه تعظيم للعلم وأدوات الرسم أو الكتابة ، ويحمد للخلافة العباسية تشجيعها للعلم وتحفيز العلماء ، فضلا عن انفتاحها على الأمم الأخرى ، وترجمة علوم السابقين ، ماخلق تلاقحا ثقافيا ، ومددا حضاريا ، ممهورا بأخلاق الإسلام وعدالة المسلمين …
   وهذا تحقق حين أطلق الخلفاء العباسيون للعقل عنانه ، وللمفكرين ميادين الخلق والإبداع ، الأمر الذي جعل الأمة تصنع علما نافعا ، وحضارة مشرقة ، نهلت من معينهما العذب الصافي بقية الأمم في الغرب والشرق . وعلى حين غرة فوجئت الأمة بانتشار حملة منهج النقل وأعداء التدبر والتفكر والعقل ، وشنوا حملتهم الشعواء ضد أرباب التفكير وحملة مشاعل التنوير ، فتغير الحال وتبدل المآل ، فأصبح أولئك العلماء ، بعد أن كانوا للخلفاء ندماء ، مطاردين في الأرجاء ، يحيون في مجتمعهم غرباء ، يحاكمون بتهمة الزندقة ، والخروج عن منهج السلف والقدماء ، ونسوا أو تناسوا ماورد في القرآن الكريم من الأوامر بإعمال العقل : لعلكم تتفكرون … لعلكم تتدبرون … أفلا تعقلون … أفلا تبصرون ……إلخ
   ومن هنا بدأ الانحدار والتراجع يصيب الأمة ، فتملكها الوهن ، وغشيها الضعف ؛ إذ أصبح النقل المنهج المقدس لأكثريتها ، والتوقف عن التفكر والتدبر والتأمل بغية الأغلبية من قادتها وشيوخها ، فها نحن قد عدنا عبيدا للعبيد ، ونداس ببساطير أحفاد القردة والخنازير .
           لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading