حبيل بن عبدالله.. جوهرة زراعية وتاريخية تتلألأ في قلب لحج

لحج – ياسر مقبلي معرار
في لوحة زراعية غنية وموشّاة بالتاريخ، تتربع “حبيل بن عبدالله” كإحدى القرى العريقة في مديرية تبن بمحافظة لحج، حيث تُعانق الأرض الخصبة سماء الذكريات، وتُجسد الزراعة نمطًا للحياة، والهوية.
يقول أحد الشعراء:
«لو يطرحوا في يميني حبيلهم والحسيني… ما بيع غالي بدون»،
وهي أبيات تعبّر عن الانتماء العميق والارتباط الوجداني بتلك الأرض الخضراء، حيث يُقصد بـ”الحبيل” بستانًا مشهورًا يجاور واديًا كبيرًا ويفصل بينه وبين بستان الحسيني على الضفة الشرقية.
يُحيط بـ”الحبيل” غلافٌ من النخيل المعمر، ما يزال شامخًا من كافة الجهات، تحميه قناة ري تاريخية تُعرف باسم “قناة الحبيل”، لتظل المنطقة واحتها الخصبة و”عروسًا بجمال نخيلها”، كما وصفها أحدهم بقوله:
«أنت عنب في الحسيني ولا خريف في الحبيل».
تقع الحبيل شمال غرب مدينة الحوطة، وتعود تسميتها إلى موقعها المرتفع نسبيًا وتضاريسها المائلة نحو الوادي، وقد سُكنت منذ عهد السلطنة العبدلية. وتزخر بذكرها العديد من الأشعار التي خلّدها القمندان، خاصة المرتبطة بـ”حبيل بن عبدالله” و”قرية بن زياد”.
وتُعد الحبيل من أخصب قرى تبن، حيث أنعمت عليها الطبيعة بتربة غنية وعناصر زراعية جعلتها مركزًا لإنتاج الفواكه والذرة ومختلف المحاصيل التي تُصدر إلى عدة مناطق. يعتمد أهلها على الزراعة كمصدر رئيسي للعيش، مستخدمين طرق ري موسمية من السيول، وأخرى دائمة عبر ينابيع الآبار.
غير أن حبيل بن عبدالله ليست مجرد أرض زراعية، بل متحف مفتوح للتاريخ، حيث تضم أطلال حضارات قديمة في مواقع مثل: كدمة الساف، المجنح، ثرى، الجنيب، وكلها مناطق مندثرة اعتمدت على الزراعة في دورة حياتها.
تستمر الحبيل كشاهد حي على عمق التلاحم بين الإنسان والأرض، وعلى تاريخ ضارب في جذور لحج، لتبقى أيقونة خضراء تنبض بالحياة والعطاء.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.









