نصٌ يشبهني

كلما سقط رجل
كان صديقاً لي في الطفولة
أشتري دُمى وأذهب لألعب بجوار قبره لتشتيت انتباه الوقت ..
لكن الأخير يجذبني من ياقة القميص وهو يقهقه ثم يقول :
أيها الجبان التقدم في العمر هزيمة
كلما رأيت صورةً لي من الماضي
يسخر مني الشَعْر الكثيف الكان يغطي مساحات جمجمتي
أضع رأسي الأصلع في رأس مازن وأقول :
هذا الشَعْر الأنيق
كان يعلو حتى صوت الشعب الذي كان لا يُعلى عليه
كلما قَبَلتْ والدتي وَجّنَة أحد أطفالي
أرفع كفي لمسح البَلَل من وَجّنَتي
في محاولةٍ يائسة لمغالطة الزمن
كلما تبدى لي شارب خالد السياغي
الذي أنهكته مكائن الحلاقين
يظهر في مخيلتي قوس قزح باللون الأسود
كلما رأيت تلك الجارة التي اختفى وجهها خلف اللثام
وهي تَمرُ مع أطفالها في شارعٍ أو زقاق
تتبدى لي ملامحها مجدداً
وقد توزعتْ على وجوه أطفالها
فعينيها لدى هذا الطفل
و خديها لدى الآخر و شفتيها الرمانية لدى آخر العنقود
كلما ألصَقَ صاحبَ متجر
عملاتٍ قديمةٍ على زجاج دولابه
أتذكرُ أصابع والدي
التي كانت بنك العائلة و شُباك الصرف
كلما تَعَريتُ لإمرٍ ما
أشعرُ من شَعَري المشتعل
أن الأبيض لون الحزن
والأسود يحمل تُهماً كيدية
بأمارة أقمشة الأكفان
و وخزات مزاح الزوجة
بأشواك الفارق بين العمرين
كلما استدعاني التَذَكُر إلى سبب تسميتي
أستنكرُ أن يدعوني الاطفال
في النهاية ” يا به بشير “
لأن اسمي الطفولي قد انتهتْ صلاحيته منذ عشرين عاماً ..
فأستنكر حتى أن يُكتب على حجر الضريح
من مجموعة ” وردة تقود الحديقة “
بشير_المصقري
يريم _ سبتمبر 2018
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.