مقالة سياسيةالصحفي علي العقبي

الخارجية اليمنية و”الاعتذار المهين”: هل يبرر الزنداني نفوذ الحوثيين في العراق؟

المقاطرة نيوز | الخارجية اليمنية و”الاعتذار المهين”: هل يبرر الزنداني نفوذ الحوثيين في العراق؟

بقلم: الصحفي علي العقبي

في مشهدٍ يُوصف بأنه “انكسار دبلوماسي”، وجدت الحكومة اليمنية نفسها في مأزق جديد، إثر اللقاء الذي جمع وزير الخارجية شائع الزنداني بنظيره العراقي فؤاد حسين خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي. اللقاء، وفقًا لما نشرته وزارة الخارجية العراقية، جرى بطلب من الجانب اليمني، وتضمّن اعتذارًا علنيًا عن تصريحات وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني حول تحركات المليشيا الحوثية الإرهابية في العراق.

بيان الخارجية العراقية كشف أن الوزير الزنداني وصف تلك التصريحات بأنها “مزاعم غير دقيقة” ولا تعبّر عن موقف الحكومة اليمنية أو رئاسة الجمهورية، معتبرًا إياها “تصريحات شخصية”.

هذا الموقف لم يُفهم إلا كرضوخ لرواية إيران وأذرعها في المنطقة، ويشكّل إهانة دبلوماسية تمسّ كرامة الحكومة اليمنية وموقفها من المليشيا الحوثية التي تخوض معها حربًا منذ سنوات.

واقع النشاط الحوثي في العراق لم يعد سرًا؛ بل تؤكده تقارير صحفية وأمنية، بعضها من داخل العراق نفسه. وقد سقط قتلى حوثيون في معسكرات تابعة لفصائل عراقية مرتبطة بطهران إثر ضربات أمريكية، فيما تسهّل السلطات العراقية مرور عناصر الحوثي وخبراء من إيران إلى صنعاء دون اعتراض.

فهل باتت الخارجية اليمنية تمثّل غطاء ناعمًا لهذا التمدد؟ وهل أصبح صوتها في الخارج أداة لتبرير أنشطة أعداء الشرعية بدلاً من فضحهم؟

وزير الإعلام معمر الإرياني لم يخرج عن النص الدبلوماسي حين عبّر عن قلق حكومي مشروع تجاه تصاعد النشاط الحوثي، بل مارس دوره في تحذير صادق، لم يسيء فيه للعراق كدولة، بل أشار إلى الخطر المشترك الذي تشكله ميليشيا عابرة للحدود على الأمن القومي العربي.

الوزير الزنداني، للأسف، لم يكن هذا اللقاء سقطة واحدة. ففي مقابلة صحفية سابقة مع صحيفة عمانية، وصف الحوثيين بأنهم “مكون سياسي” يمكن أن يشارك في الحكم، متجاهلًا طبيعتهم الطائفية والعنصرية، وخطر مشروعهم المدعوم إيرانيًا.

إن هذه المواقف المرتبكة تضعف مصداقية الحكومة اليمنية في المحافل الدولية، وتبعث رسائل خاطئة للحلفاء والمجتمع الدولي، بأن اليمن لا يمتلك خطابًا موحدًا في مواجهة المشروع الإيراني.

يبدو الوزير الزنداني منفصلًا عن واقع المعركة، ويمثل حالة نموذجية لسوء التقدير الدبلوماسي في ظرف يتطلب حشد الجهود لا تفكيكها.

فهل حان الوقت لإعادة النظر في من يمثل اليمن دبلوماسيًا؟

على مجلس القيادة الرئاسي أن يدرك أن المعركة ضد الحوثيين لا تُحسم بالبندقية فقط، بل بخطاب دبلوماسي واضح، قوي، ومتماسك، يُعبّر عن تطلعات اليمنيين في استعادة دولتهم، وليس خطابًا يُستخدم للتبرير أو الترضية.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading