مقالةالدكتور عوض أحمد العلقمي

في فنون الابتعاث

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

   كان أبي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – يحكي لي حكايات كثيرة في فنون الابتعاث ، وذلك عندما تحصل النزاعات أو الصراعات أو الخصومات أو سوء التفاهم بين القبائل المتجاورة ، من ذلك ماحكاه لي عن سوء تفاهم حصل بين قبيلتنا وبين قبيلة أخرى مجاورة ذات يوم ، تسبب فيه مجموعة من رعاة الإبل من القبيلتين اختلفوا على الماء والمرعى ، ولكن دون أن تصل الأمور إلى إراقة دماء ، وبناء على ذلك ابتعث جدي وفدا من ثلاثة رجال ؛ الأول معروف بالحكمة والحلم والأناة ، والثاني مشهود له بالفصاحة والبلاغة والبيان ، أما الثالث والأخير فهو الفارس الذي لايشق له غبار ، ثم كلفهم بحمل رسالة ود إلى القبيلة المجاورة ؛ مفادها تنقية الأجواء بين القبيلتين ، وإعادة المياه إلى مجاريها ، من غيرما ذل أو هوان أو رضوخ ، وهنا استوقفت أبي سائلا ، ولماذا هذا التنويع في أفراد الوفد يا أبي ؟ أجاب : أما الأول فتكمن مهمته في نقل الرسالة مفعمة بالحكمة والحلم والأناة حتى يتقبلها الخصم بصدر رحب ، فضلا عن أنه رئيس الوفد . وأما الثاني فلكي يستطيع إيصال الرسالة للخصم في ثوب قشيب ، فضلا عن أنه إن أسهب لايبلغ الملل ، وإن أوجز تجنب الخلل ، وقبل هذا وذاك فإنه ملزم بتقديم صورة مضيئة عن قومه . وأما الثالث والأخير فإنه يسد الخلل ويجبر الزلل ويمحو الضعف أو الذل أو الهوان إن حصل من الفريق المبتعث أو الوفد الممثل للقبيلة .
   وهل حصل شيء من الطرف الآخر لهؤلاء المبتعثين يا أبي ؟ أجل يابني ، لقد قال أحد أفراد الطرف الآخر والقوم في الديوان : أرى أن نتحاور بالبندقية أفضل ، في هذه الأثناء نط الرجل الثالث في وفدنا كالليث حتى وقع في باب الديوان راكدا على ركبته معمرا بندقيته موجهها في صدور القوم صارخا بالقول : هانحن على أتم الاستعداد يامن تريد الحوار بالبندقية ، الأمر الذي جعل كبار القوم الخصوم يتجنبون حتى اختلاس النظر إلى أسلحتهم ، بل قاموا برمي عماماتهم نحو الفارس ، طالبين العفو منه …
   للقصة بقية أيها الأحبة

المقاطرة نيوز | في فنون الابتعاث

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading