غياب الأمان الوظيفي: بين استغلال المنظمات وصمت السلطة الرقابية
✍🏻كتب / محمد العامري
في ظل غياب الأمان الوظيفي داخل المنظمات والمؤسسات المحلية والدولية، يجد العاملون أنفسهم في مواجهة تقلبات خطيرة تهدد استقرارهم المهني والمعيشي. إن هذه الأزمة لا تتعلق فقط بحقوق الأفراد، بل تمس بنية العمل المؤسسي والتنمية المستدامة. مع انعدام الحماية القانونية اللازمة، تصبح بيئة العمل مهيأة للاستغلال، حيث يتجاهل بعض أصحاب القرار التزاماتهم تجاه حقوق العاملين الأساسية، بما في ذلك الأجور العادلة، العقود المستقرة والضمانات الصحية والتقاعدية
أكبر تحدٍ نواجهه هو غياب الدور الفعال للسلطة الرقابية، التي من المفترض أن تكون حارسًا أمينًا يحمي حقوق العمال ويضمن الشفافية والإنصاف. لكن مع تراجع هذا الدور، تتفاقم الأزمة وتزداد الفجوة بين ما يجب أن تكون عليه بيئة العمل وما هي عليه في الواقع. فقد أدى غياب الرصد والمساءلة إلى تفشي التسيب الإداري داخل هذه المنظمات، مما أسهم في إضعاف ثقة الموظفين في مؤسساتهم.
كما أن المنظمات التي تدعي الدفاع عن العدالة والمساواة تجد نفسها أحيانًا تمارس عكس ما تدعو إليه داخليًا، حينما تغيب عنها الأسس القانونية التي تضمن حقوق الموظفين. هذا التناقض لا يعصف فقط بحقوق العاملين، بل يهدد استمرارية البرامج والمشاريع التنموية التي تعتمد على كوادر ملتزمة ومستقرة.
لتصحيح هذا المسار، يجب على السلطة أن تستعيد دورها الرقابي بفاعلية، وأن تفرض قوانين صارمة تضمن حقوق العاملين وتمنع استغلالهم. فالأمان الوظيفي ليس رفاهية، بل هو أساس بناء مستقبل مشترك يعزز من قدرة الأفراد والمؤسسات على تحقيق أهدافها بنجاح.
في النهاية، يجب أن تتكاتف الجهود لتفعيل الأجهزة الرقابية ووضع حد للتفرد بالقرارات واستغلال العاملين. عندها فقط، يمكننا أن نضمن بيئة عمل عادلة ومستدامة تخدم جميع الأطراف.

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.










يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.