مقالة سياسةالدكتور عوض أحمد العلقمي

مازال لكم وجود مشهود أيها العرب الأقحاح

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

المقاطرة نيوز | مازال لكم وجود مشهود أيها العرب الأقحاح

   لقد رأيت اليوم مشهدا بطوليا رائعا في قطاع غزة ، إذ وقع ناظري على شابين من المجاهدين يتسابقان نحو دبابة صهيونية ، وبيديهما العبوات الناسفة ، فيضع كل منهما عبوته الناسفة على جسم الدبابة من الأعلى بكل ثقة ، وكأنهما في مأمن من الموت ، وفي هذه اللحظة اقشعر بدني من رأسي إلى أخمص قدمي ، وأنا أردد القول : لله دركما ، حقا لقد ذكرتماني شجاعة العرب الأقحاح أيها الشابان الغزاويان ، وأدركت جيدا من هذا الموقف البطولي أنه مازال في أمتنا عرب أقحاح …
   الأمر الذي جعل خيالي في سرعة البرق يعرج بي في ملف الذاكرة ، ويجعلني استذكر عربا أقحاحا عرفوا بفتوتهم المبكرة في زمن الجاهلية ، ومنهم على سبيل التمثيل ؛ الفتى العربي الأصيل عمرو بن كلثوم التغلبي الذي ساد قومه وعمره لما يتجاوز الخامسة عشر ، ذلك الفتى الفارس الشاعر القائد ، رب المعلقة المشهورة :
فإنا سوف تدركنا المنايا ** مقدرة لنا ومقدرينا
أبا هند فلا تعجل علينا ** وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضا ** ونصدرهن حمرا قد روينا
ورثنا المجد قد علمت معد ** نطاعن دونه حتى يبينا
ألا لايجهلن أحد علينا ** فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ورثنا مجد علقمة بن سيف ** أباح لنا حصون المجد دينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا ** وظهر البحر نملأه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي ** تخر له الجبابر ساجدينا
   هذه أبيات من معلقة ذلك الشاعر الفذ ، الذي ضرب المثل بفتكه فقيل : أفتك من عمرو بن كلثوم …
وقد بدا لي وأنا أشاهد فتك الشابين الغزاويين بعدوهم الصهيوني أنهما وأمثالهما امتداد لأولئك العرب الفرسان الأقحاح الذين لايساومون في عزتهم وكرامتهم أبدا .


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading