مقالة سياسيةموسى المقطري

“حنتوس” علوَّ في الحياة وفي الممات

المقاطرة نيوز | “حنتوس” علوَّ في الحياة وفي الممات
المقاطرة نيوز | “حنتوس” علوَّ في الحياة وفي الممات

موسى المقطري

هكذا هم العظماء حتى في رحيلهم يستمرون في تعليمنا دروساً في الثبات والتضحية والأثر العابر لحدود الزمان والمكان ، وخلال الأيام الماضية استمر الشيخ الشهيد صالح حنتوس ومنذ لحظة ارتقائه في الحضور بشكلٍ باهرٍ متحدياً قاتليه الذين خُيّل لهم في لحظة انتشاءٍ زائفةٍ أنهم أنتصروا عليه ، لكن الغلبة الحقيقية كانت له ، ولما حمله من قيمٍ استمدها من القرآن الكريم الذي عاش حياته في أفيائه ، وختمها شهيداً مجيداً وشاهداً على دناءة جماعة متعطشة للقتل والدم ، ولو كان بحق شيخٍ حافظٍ ومعلم قرآنيٍ في شهرٍ حُرم .

أراد الإرهابيون الحوثيون إنهاء سيرة رجلٍ أبى أن يهادنهم فإذا الأقدار تكتب له بداية جديدة ، فيها استراح جسده من عناء الدنيا ومتاعبها ، لكن دمه تحول إلى لعنةٍ على قاتليه ففضحهم وعرَّاهم ، وبدت حقائق كثيرة ماكانت لتظهر للبعض لولا استشهاده ، وخاصّة أنه أقام على القتلة الحُجّة قبل أن يقرر المواجهة ، وكان ذلك درساً ليس هيناً ، ولأنه عاش حياته يعلم الناس الخير حرص أن يصل درسه هذا للجميع فسجل مكالمته الأخيرة معهم ، وأخبر قاتليه أنها مسجلة ، وكانت مرافعته الأخيرة الفاضحة ، وحين أدرك بغيتهم تلا وصيته على الجميع ، ثم واجه القتلة وهو مدرك أي طريق يسلك ، ولاي غاية سيذهب .

أي عظمة صنعها هذا الرجل في لحظات استشهاده وهو يواجهة أقذر عصابة في تاريخنا الحديث ، وأي علو صنعه وهو يصر على أن يجعل شهادته درساً لنا بعد رحيله ، وكما عاش معلماً يصنع التغيير في الأجيال رحل وهو ينفذ نفس المهمة ، وألقى درسه الاخير الذي ضجت له الأرجاء ووصل صداه إلى أبعد مدى ، وعلا حياً وميتاً ، ومن عجائب رحيله أنه كشف الزيف الذي يتمنطق به من يحاولون تبرير جرائم هذه الجماعة الإرهابية أو يتماهون معها سواء كانوا أفراداً أو هيئات ، وعرّاهم أمامنا كما لم يفعل غيره من قبل ، فرأيناهم على حقيقتهم الزائفة يتهربون من تسمية القتلة وكأنه حادث عابر! ، ولا يحمّلون هذه الجماعة المارقة مسؤلية أفعالها التي لا يقرّها نقلٌ ولا عقل .

اختار “حنتوس” طريق الشجعان ، وألقى درسه الأخير ليظل منارة يهتدي به الأحرار وهم يواجهون مشاريع الاستعباد ، ويصنعون دروباً مضيئة للحياة بحرية وعدالة ومساواة ، متمثلين قول الشاعر العربي :
غير أنَّ الفتى يُلاقي المنايا
كالحاتٍ ولا يُلاقي الهَوانا
ولو انَّ الحياة تبقى لحيٍّ
لعددنا أضلنا الشُّجعانا
وإذا لم يَكُن مِن الموت بدٌّ
فمن العجز أن تكون جَبانا

دمتم سالمين .


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading