مقالةسليم النجاشي

الصندوق الاجتماعي للتنمية: المقاطرة نموذجًا

بقلم أ. سليم النجاشي

أ. سليم النجاشي ناشط إعلامي ومجتمعي ورئيس تحرير موقع المقاطرة نيوز
سليم النجاشي. ناشط إعلامي ومجتمعي

عندما يهاجم شخص ما مثل الدكتور عبدالقادر الخراز الصندوق الاجتماعي للتنمية، لا أستطيع إلا أن أتساءل: هل هذا الشخص بالفعل لديه أدلة قاطعة على الاتهامات التي يروجها ضد هذه المؤسسة الوطنية الرائدة؟ من خلال تجربتي الشخصية مع الصندوق الاجتماعي للتنمية، لا أجد أي سبب يدعو للحديث بهذه الطريقة عن هذه المؤسسة التي تعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين في مختلف المناطق اليمنية، بعيدًا عن أي انتماءات سياسية أو حزبية.

منذ عام 2012، عندما بدأت بمتابعة تدخلات الصندوق الاجتماعي للتنمية في مديرية المقاطرة، ومن خلال تجربتي المباشرة معه كمواطن مستفيد أو كممثل للمجتمع المحلي، استطعت أن أرى كيف كانت هذه المؤسسة تسهم في تحسين حياة الناس في المنطقة. على الرغم من أن الصندوق قد بدأ تقديم خدماته في المقاطرة قبل ذلك، إلا أن تفاعلي المباشر معه بدأ عندما انخرطت في العديد من المشاريع التي عملنا فيها معًا لتحقيق التقدم.

خلال هذه السنوات، كان الصندوق حاضراً في قلب المجتمع، يقدم الدعم المالي والفني للمشاريع التي كانت تعاني من تعثرات بسبب الخلافات المجتمعية أو الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. كان دورنا كمجتمع محلي مهمًا في دعم هذه المشاريع وضمان نجاحها، حيث كان الصندوق يوفر التمويل اللازم لتشغيل هذه المشاريع، في الوقت الذي كنا نعمل فيه على تعزيز التعاون بين أفراد المجتمع لضمان استمراريتها واستدامتها.

لقد أثبتت هذه التجربة على مر السنين أن الصندوق الاجتماعي للتنمية لا يعمل فقط كمؤسسة تقدم التمويل، بل هو شريك حقيقي في تحسين الواقع المعيشي، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية. كما أنني شخصيًا شهدت على نزاهته وحياديته في تنفيذ المشاريع التي استفاد منها الناس في كافة مناطق المقاطرة، سواء في المجالات الصحية أو التعليمية أو في البنية التحتية. ما يعزز هذا هو التعاون الكبير الذي تم بين الصندوق والمجتمع المحلي في كافة المشاريع التي تم تنفيذها.

وفي هذا السياق، يجسد الصندوق الاجتماعي للتنمية في المقاطرة نموذجًا فريدًا في تنوع مشاريعه التي تشمل مجالات متعددة، حيث شملت تدخلات الصندوق العديد من العزل والقرى في المديرية. استهدف الصندوق مشاريع تنموية متنوعة مثل المياه، والتعليم، والصحة، والبنية التحتية، بالإضافة إلى مشاريع دعم سبل العيش. وقد نالت هذه المشاريع دعمًا كبيرًا من المجتمعات المحلية التي تعاونت مع الصندوق لتنفيذها. ما يميز هذه المشاريع أنها ليست فقط مبادرات تهدف إلى تحسين الحياة اليومية، بل أيضًا تهدف إلى تعزيز القيم المجتمعية من خلال إشراك السكان المحليين في تحديد أولوياتهم وتحقيقها بأنفسهم. هذه المشاريع تُعد نموذجًا حقيقيًا للتعاون بين الصندوق والمجتمع لتحقيق التنمية المستدامة التي تواكب احتياجاتهم وتساهم في رفع مستوى معيشهم.

ومن خلال تجربتي، يمكنني أن أؤكد أن الصندوق الاجتماعي للتنمية هو المؤسسة الوحيدة التي لم يغزوها الفساد، والتي تميزت بالشفافية والنزاهة في جميع مراحل تنفيذ المشاريع. وهذا الأمر يؤكده الواقع العملي في المقاطرة، حيث لم نشهد أي تدخلات حزبية أو تمييز بين المناطق أو الأطراف المتصارعة في المنطقة. الصندوق يعمل بكل حيادية ويقدم الدعم لجميع المناطق في الشمال والجنوب على حد سواء، دون النظر إلى الانتماءات السياسية أو الطائفية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الدولة غائبة خلال الأزمة، كان الصندوق الاجتماعي موجودًا في المجتمعات المحلية من خلال برنامج التمكين الذي أنشأه في كل قرية. من خلال هذا البرنامج، كانت المجتمعات تتعاون مع الصندوق لتنفيذ مشاريع تنموية حيوية في وقت كانت الظروف فيه صعبة للغاية. لقد عملنا معًا كمجتمع محلي مع الصندوق الاجتماعي لتنفيذ العديد من المشاريع التي كانت تعاني من التعثر بسبب النزاعات المحلية، وكانت هذه المشاريع في النهاية تساهم في تحسين حياة السكان.

بالنسبة للاتهامات التي وجهها الدكتور عبدالقادر الخراز، لا يمكنني أن أقبلها، لأنها تفتقر إلى الأدلة الحقيقية. فمن السهل أن يطلق أي شخص اتهامات، لكن من الصعب جدًا أن يثبتها. إذا كان هذا الشخص بالفعل يمتلك أي دليل على الفساد داخل الصندوق، فإنه يجب أن يقدم هذا الدليل للعامة. أما بالنسبة لي، فإن الصندوق الاجتماعي للتنمية هو مثال للمؤسسة الوطنية التي عملت بكل صدق وشفافية، ونالت ثقة المجتمع الدولي الذي يقدم له الدعم بصفته مؤسسة تعمل بشفافية في كافة مناطق اليمن، شمالًا وجنوبًا.

من خلال التعامل المباشر مع الصندوق الاجتماعي للتنمية في المقاطرة، كممثل للمجتمع المحلي، كان لدي دور كبير في تسهيل عملية تنفيذ العديد من المشاريع التي كانت تعاني من التعثر بسبب خلافات مجتمعية. ولقد تعرضت لحادث سقوط أثناء تأديتي لهذا الدور، مما أدى إلى إصابتي بكسور في عظمة الفخذ وأجريت عمليتين جراحتين، ولكن رغم ذلك، لم أتوقف عن المساهمة في مساعدة الصندوق في إنجاز المشاريع التي تعود بالنفع على المجتمع المحلي. ورغم أن حالتي الصحية ما زالت صعبة، إلا أنني لا أزال أواصل العمل في سبيل تسهيل تدخلات الصندوق في مديرية المقاطرة بشكل أو بآخر، لتحقيق التنمية في عزلتي وفي أوساط المجتمعات في القرى والعزل في مديرية المقاطرة.
ما أقدمه من جهد هو طوعي ودفاعي عن الصندوق ليس من أجل مصلحة شخصية، بل من أجل استمرار هذه المشاريع التنموية في مديرية المقاطرة وفي كل قرى وعزل ومديريات اليمن، شمالًا وجنوبًا.

وفي الختام، أؤكد أن الصندوق الاجتماعي للتنمية لا يجب أن يُستهدف بهذا الشكل غير المبرر، وأن أي اتهامات موجهة ضده يجب أن تكون مبنية على أدلة واضحة. فالصندوق الاجتماعي هو مؤسسة وطنية رائدة تسهم في تحسين الواقع التنموي في اليمن دون أي انحياز أو تمييز، وكلنا نعلم أن المؤسسات الدولية المانحة لا تقدم دعمها لأي جهة إلا بعد التأكد التام من نزاهة وعمل المؤسسات الشريكة، ومن بينها الصندوق الاجتماعي للتنمية.

بقلم أ. سليم النجاشي
ناشط إعلامي ومجتمعي


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

تعليق واحد

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading