مصر في فكر مؤسس الحوثيين.. ماذا قال حسين الحوثي عن المصريين وحضارتهم وعلمائهم؟

المقاطرة نيوز | تقرير تحليلي
بينما تتحدث قيادات جماعة الحوثي في تصريحاتها الموجهة إلى القاهرة عن العلاقات التاريخية بين اليمن ومصر، وتستحضر مكانة الشعب المصري ودوره العربي، تكشف العودة إلى المحاضرات والملازم المنسوبة إلى مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي عن خطاب مختلف، يتناول مصر من زوايا سياسية ومذهبية وثقافية، ويصل إلى انتقاد حضارتها القديمة وفنونها ومؤسساتها الدينية.
ليست المسألة هنا مجرد خلاف سياسي بين جماعة يمنية ودولة عربية، أو اختلاف في المواقف من الحكومات والتحالفات الإقليمية؛ فالنصوص التي تناولت مصر في أدبيات حسين الحوثي تطرح أسئلة أوسع بشأن نظرته إلى المجتمع المصري وهويته التاريخية، وموقفه من النموذج الإيراني الذي أبدى إعجاباً واضحاً به في عدد من محاضراته.
وتزداد أهمية هذه النصوص لأن حسين الحوثي لا يمثل شخصية عابرة في تاريخ الجماعة؛ فقد ترك وراءه مجموعة من المحاضرات والدروس المعروفة باسم «الملازم»، التي تحولت إلى مرجع أساسي في تكوين خطابها الفكري والتعبوي، وظلت حاضرة في أنشطتها الثقافية والتعليمية بعد مقتله عام 2004.
وفي هذا التقرير، تتوقف «المقاطرة نيوز» أمام أبرز المواقف المنقولة من تلك المحاضرات، وتضعها في سياقها التاريخي والفكري، لتسليط الضوء على صورة مصر في خطاب مؤسس الجماعة، والفارق بين هذه الصورة واللغة السياسية التي تستخدمها قيادات الحوثيين عند مخاطبة المصريين.
أولاً: مصر وإيران.. لماذا فضّل حسين الحوثي النموذج الإيراني؟
من أكثر المواقف وضوحاً في تناول حسين الحوثي لمصر مقارنته بين المصريين والإيرانيين، خلال حديثه عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وعلاقاته السياسية بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والمرشد الإيراني السابق روح الله الخميني.
فقد انتقد الحوثي اهتمام عرفات بالتواصل مع القاهرة، واعتبر أن توجهه إلى مبارك كان أقل وجاهة من التقارب مع القيادة الإيرانية، مستنداً إلى تصوره أن إيران تتفوق على مصر في القوة الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن تماسك القيادة والولاء السياسي.
وفي سياق هذه المقارنة، ذهب إلى تفضيل الإيرانيين على المصريين في ميادين القتال، واعتبرهم أكثر ثباتاً وقدرة على الالتفاف حول قيادتهم.
وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد إشادة بدولة إقليمية أو الإشارة إلى قدراتها العسكرية؛ بل يتضمن حكماً عاماً على شعبين، ومقارنة بينهما في الشجاعة والقدرة القتالية والولاء، وهي معايير يصعب اختزالها في أحكام جماعية على أساس الجنسية.
وتتفق هذه النظرة مع ما رصده مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في تحليله لتأثير الثورة الإيرانية في الفكر الحوثي؛ إذ أشار إلى إعجاب حسين الحوثي بنموذج الثورة الإيرانية وبشخصية الخميني، واستحضاره التجربة الإيرانية باعتبارها نموذجاً لبناء القوة والتنظيم ومواجهة النفوذ الخارجي.
ويشير تحليل المركز إلى أن الإعجاب بالنموذج الإيراني لدى حسين الحوثي ارتبط أيضاً بالتصور السياسي والأيديولوجي الذي استلهمه من تجربة الثورة، وليس بمجرد التقارب المذهبي وحده.
وبذلك تصبح المقارنة التي عقدها الحوثي بين مصر وإيران جزءاً من تصور أوسع لموقع الدولتين في المشروع السياسي الذي كان يدعو إليه.
ثانياً: لماذا أصبحت مصر نموذجاً مرفوضاً في حديثه عن الدولة والقانون؟
انتقلت انتقادات حسين الحوثي من السياسة الخارجية إلى طبيعة الدولة اليمنية ونظامها القانوني.
ففي إحدى محاضراته، ربط خلافه مع الدولة اليمنية بتبنيها تشريعات مستمدة، بحسب وصفه، من القانون المصري، واعتبر أن الأخذ بهذه القوانين يمثل ابتعاداً عن الشريعة الإسلامية وانتقاصاً مما يراه حقاً لآل البيت في الحكم.
وكان ينظر إلى التشريعات الوضعية باعتبارها جزءاً من منظومة سياسية وتشريعية لا تتوافق مع مشروعه الديني، وهو ما جعله يربط الخلاف مع الدولة اليمنية بمسألة المرجعية التي تستند إليها القوانين ومؤسسات الحكم.
وتكشف هذه المواقف أن مصر لم تكن حاضرة في خطاب مؤسس الجماعة باعتبارها دولة ذات تجربة قانونية فحسب، بل ظهرت أيضاً بوصفها نموذجاً تشريعياً ينتقده بسبب اختلافه مع رؤيته لطبيعة الحكم والسلطة.
وهذا الجانب مهم لفهم طبيعة الصراع الذي خاضته الجماعة مع الدولة اليمنية؛ إذ تجاوز الخلاف على إدارة المؤسسات والسلطة إلى صراع حول مفهوم الدولة ومصدر شرعيتها والنظام الذي ينبغي أن يحكم المجتمع.
ثالثاً: صلاح الدين الأيوبي ومصر الفاطمية.. ماذا تقول الوقائع التاريخية؟
من أكثر الملفات حساسية في حديث حسين الحوثي عن مصر موقفه من صلاح الدين الأيوبي، الذي تحدث عنه باعتباره المسؤول عن إنهاء الوجود الشيعي في مصر، واتهمه بفرض المذهب السني والتضييق على الشيعة.
وتحتاج هذه المسألة إلى وضعها في إطارها التاريخي، بعيداً عن التوصيفات المذهبية المختزلة.
فقد حكمت الدولة الفاطمية مصر منذ عام 969م، وكانت دولة إسماعيلية اتخذت من القاهرة عاصمة لها، وأنشأت الجامع الأزهر ليكون مركزاً دينياً وتعليمياً في إطار مشروعها السياسي والمذهبي.
وفي عام 1171م أنهى صلاح الدين الأيوبي الخلافة الفاطمية، وأعاد الخطبة للخليفة العباسي، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحكم والمؤسسات الدينية المصرية.
وتؤكد الموسوعة التاريخية للدرر السنية أن صلاح الدين قطع الخطبة للفاطميين وأعاد الدعاء للخليفة العباسي، فيما توثق المصادر التاريخية انتقال مصر من الحكم الفاطمي إلى الحكم الأيوبي.
لكن ثمة فارقاً تاريخياً مهماً بين القول إن مصر كانت تحت حكم دولة إسماعيلية، وبين الزعم بأن المجتمع المصري بأكمله كان شيعياً ثم تحول إلى المذهب السني بقرار من حاكم واحد.
فالمذهب الرسمي للدولة لا يعني بالضرورة تطابق المعتقدات الدينية لجميع السكان، كما أن التحولات المذهبية والاجتماعية لا تحدث بصورة فورية أو موحدة بمجرد تغير السلطة السياسية.
ومن هنا، فإن تقديم التاريخ المصري باعتباره قصة انتقال جماعي بسيط من التشيع إلى التسنن لا يعكس وحده تعقيدات المجتمع المصري وتاريخه الديني.
كما أن تناول شخصية صلاح الدين من زاوية الخلاف المذهبي وحدها يتجاهل الأبعاد العسكرية والسياسية التي صاحبت حكمه، وفي مقدمتها الحروب الصليبية واستعادة القدس عام 1187م.
وتكشف هذه القضية كيف يمكن للتاريخ أن يتحول من مجال للبحث والتحليل إلى أداة في السجال المذهبي والسياسي المعاصر.
رابعاً: الحضارة الفرعونية.. لماذا انتقد الحوثي اعتزاز المصريين بتاريخهم؟
لم تتوقف انتقادات حسين الحوثي عند الحكومات والأنظمة السياسية، بل امتدت إلى أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية المصرية: الحضارة الفرعونية.
ففي محاضرة تناولت يوم القدس العالمي، تحدث الحوثي عن اهتمام المصريين بتاريخهم القديم، وانتقد حضور الرموز الفرعونية في الميادين والشوارع والمؤسسات، مستشهداً باسم رمسيس وانتشار التماثيل والنقوش التي تستحضر الحضارة المصرية القديمة.
ولم يكتفِ بوصف ذلك بأنه اهتمام بالتراث، بل ربطه بما اعتبره تأثيراً ثقافياً يهودياً يسعى إلى توجيه المصريين نحو تاريخهم الفرعوني.
وهذه القراءة تطرح إشكالية واضحة؛ فالحضارة المصرية القديمة ليست مجرد رموز وأسماء في الشوارع، وإنما إرث تاريخي موثق يمتد آلاف السنين، ويمثل أحد أهم مكونات التراث الإنساني العالمي.
كما أن اعتزاز المصريين بحضارتهم لا يعني بالضرورة تبنيهم معتقدات المصريين القدماء أو التخلي عن هويتهم الدينية المعاصرة؛ فالهوية الوطنية يمكن أن تحتفظ بذاكرتها التاريخية دون أن تتطابق مع العقائد التي سادت في العصور القديمة.
ومن ثم، فإن ربط الاهتمام بالآثار المصرية بتأثير خارجي أو مؤامرة ثقافية يحتاج إلى أدلة مستقلة، ولا يكفي فيه مجرد وجود تمثال أو شارع يحمل اسماً فرعونياً.
خامساً: «شالوم عليخوم».. مزاعم عن اللغة المصرية في خطاب المؤسس
ومن أكثر الأمثلة غرابة في المواقف المنقولة عن حسين الحوثي حديثه عن استخدام المصريين لعبارة «شالوم عليخوم»، وادعاؤه أنها مرتبطة بتراثهم الفرعوني وأنها تحل محل التحية العربية «السلام عليكم».
وربط الحوثي هذه العبارة بما اعتبره تأثيراً يهودياً في الثقافة المصرية، مقدماً تداولها المزعوم باعتباره دليلاً على هذا التأثير.
لكن هذا الطرح يخلط بين لغات وتاريخ حقب مختلفة؛ فاللغة المصرية القديمة، بمراحلها الهيروغليفية والديموطيقية والقبطية، ليست هي اللغة العبرية، كما أن عبارة «شالوم عليخوم» تعبير عبري معروف للتحية، ولا تشكل دليلاً على أن المصريين استبدلوا تحياتهم العربية بها أو أنهم يتحدثون لهجة عبرانية.
وتوضح هذه النقطة أهمية إخضاع الادعاءات اللغوية والتاريخية للتحقق العلمي، بدلاً من تقديمها باعتبارها حقائق لمجرد ورودها في محاضرة دينية أو سياسية.
سادساً: الفن المصري.. من الاختلاف الأخلاقي إلى رفض الثقافة
كان الفن المصري أيضاً حاضراً في انتقادات مؤسس الجماعة، إذ وصف بعض أشكاله وممارساته بأنها فساد أخلاقي، وفق ما أورده التقرير عن ملازمه.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة عند النظر إلى الدور الذي لعبته مصر في صناعة السينما والمسرح والموسيقى والغناء العربي، وتأثير إنتاجها الفني في أجيال متعاقبة داخل اليمن والمنطقة العربية.
ومن الضروري التمييز بين حق أي تيار ديني أو اجتماعي في نقد أعمال فنية بعينها وفق رؤيته الأخلاقية، وبين إطلاق أحكام عامة تنتقص من ثقافة مجتمع كامل وإنتاجه الحضاري والفني.
فالفن المصري ليس اتجاهاً واحداً أو مضموناً موحداً؛ بل يضم تجارب متنوعة ومدارس فنية وأعمالاً أدبية وموسيقية وسينمائية، ولا يمكن اختزالها جميعاً في حكم واحد.
سابعاً: الأزهر وعلماء مصر.. لماذا وصل الهجوم إلى المؤسسة الدينية؟
لم تكن المؤسسة الدينية المصرية بمنأى عن هذا الخطاب.
فقد نقلت تقارير إعلامية تصريحات منسوبة إلى القيادي الحوثي يوسف الحاضري، هاجم فيها الأزهر الشريف وشيخه، مستخدماً أوصافاً مسيئة بحق المؤسسة والعاملين فيها، كما وجّه اتهامات إلى عدد من العلماء والشخصيات الدينية.
وتتجاوز أهمية هذه التصريحات حدود الاختلاف الفقهي أو السياسي؛ لأنها تتناول مؤسسة دينية ذات امتداد تاريخي وتأثير واسع في العالم الإسلامي.
ولفهم حجم هذا التباين، يكفي الرجوع إلى تاريخ الأزهر نفسه.
فبحسب الموقع الرسمي للأزهر، بدأ الجامع الأزهر في العهد الفاطمي، ثم شهد تحولاً كبيراً بعد انتهاء الدولة الفاطمية عام 1171م، عندما أوقف صلاح الدين صلاة الجمعة فيه لفترة، وأنشأ مدارس سنية، قبل أن يعود الأزهر لاحقاً إلى نشاطه العلمي ويتحول إلى مركز رئيسي للدراسات السنية.
كما توثق وزارة الأوقاف المصرية أن الأزهر تأسس في القرن العاشر الميلادي، ومر بمراحل تاريخية متعددة حتى أصبح مؤسسة دينية وعلمية عالمية.
وهذا التاريخ يوضح أن الأزهر نفسه نتاج تحولات سياسية ومذهبية وعلمية متعاقبة، وليس مؤسسة يمكن اختزالها في مرحلة واحدة أو موقف سياسي بعينه.
ثامناً: لماذا تظل ملازم حسين الحوثي مؤثرة بعد مقتله؟
تكمن أهمية العودة إلى هذه النصوص في أن حسين بدر الدين الحوثي لم يكن مجرد مؤسس سياسي للجماعة، بل كان صاحب مشروع فكري وتعبوي ترك أثراً مستمراً في بنية الحركة.
وقد تناول تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أثر الثورة الإيرانية في تشكيل بعض ملامح الفكر الحوثي، موضحاً حضور النموذج الإيراني في خطاب المؤسس، وتأثير الرموز والمناسبات المرتبطة بالتجربة الإيرانية في الممارسات الثقافية والسياسية للجماعة.
ومن هنا، فإن دراسة ملازم حسين الحوثي تتيح فهماً أعمق لبعض المرجعيات التي تستند إليها الجماعة، لكنها لا تعني أن كل عبارة وردت فيها تمثل بالضرورة موقفاً رسمياً معلناً لكل قياداتها في الوقت الراهن.
والفارق بين المرجعية الفكرية والخطاب السياسي اليومي يظل مهماً؛ إذ قد تستخدم الجماعة لغة مختلفة بحسب طبيعة الجمهور والظرف السياسي، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها تخلت عن جميع أفكارها السابقة.
تاسعاً: خطاب التقارب مع القاهرة.. ما الذي يكشفه التباين؟
مع تصاعد الحديث عن احتمالات مشاركة مصر في أي مواجهة عسكرية ضد الحوثيين، برزت تصريحات حوثية تحذر القاهرة من الانخراط في الحرب، وتستحضر العلاقات التاريخية بين الشعبين اليمني والمصري.
وفي هذا السياق، تحرص بعض القيادات على مخاطبة المصريين بلغة دبلوماسية، تتحدث عن المصالح المشتركة والدور المصري في المنطقة، وتدعو إلى تجنب توسيع المواجهة.
وهذا الخطاب مفهوم من زاوية الحسابات السياسية؛ فمصر دولة ذات ثقل إقليمي، وموقع استراتيجي مؤثر، وأي مواجهة معها ستكون لها انعكاسات تتجاوز الساحة اليمنية.
لكن المشكلة تظهر عندما تُقارن هذه الرسائل بما ورد في محاضرات مؤسس الجماعة من أحكام سلبية على المصريين وتاريخهم وثقافتهم، وبما صدر عن بعض قياداتها من إساءات إلى مؤسسات دينية مصرية.
ولا يعني ذلك أن كل حديث إيجابي عن مصر غير صادق، أو أن كل تصريح تاريخي يمثل موقف الجماعة الحالي؛ لكنه يضع أمام الرأي العام سؤالاً مشروعاً عن مدى اتساق الخطاب السياسي مع المرجعية الفكرية التي تستند إليها الحركة.
عاشراً: القضية الفلسطينية لا تختصر صورة أي حركة سياسية
استطاعت الشعارات المرتبطة بفلسطين ومناهضة إسرائيل أن تمنح الحوثيين حضوراً واسعاً في النقاش العربي، خصوصاً مع الهجمات التي أعلنت الجماعة تنفيذها باتجاه إسرائيل والسفن في البحر الأحمر.
لكن تقييم أي حركة سياسية لا ينبغي أن يتوقف عند موقفها من قضية إقليمية واحدة، مهما كانت أهميتها؛ بل يجب أن يشمل أيضاً ممارساتها داخل مجتمعها، وموقفها من مؤسسات الدولة، وحقوق المدنيين، والحريات، والعلاقة مع المكونات الاجتماعية المختلفة.
وفي الحالة اليمنية، لا يمكن فصل النقاش حول الخطاب الحوثي تجاه مصر عن الملفات الداخلية التي تواجه اليمنيين، ومنها الحصار المفروض على مدينة تعز، والاعتقالات والانتهاكات والتهجير، وهي قضايا تحتاج إلى توثيق ومساءلة مستقلة.
فالتعاطف مع قضية فلسطين لا يمنح أي طرف حصانة من النقد، كما أن رفع الشعارات العربية والإسلامية لا يغني عن تقييم السياسات والممارسات على أرض الواقع.
الخلاصة: مصر التي في الملازم.. ومصر التي يخاطبها الحوثيون اليوم
تقدم النصوص المنقولة عن حسين بدر الدين الحوثي صورة مختلفة عن مصر مقارنة باللغة التي تستخدمها بعض قيادات الجماعة في تصريحاتها الموجهة إلى القاهرة.
ففي تلك النصوص، تظهر مصر موضوعاً لانتقادات تتناول نظامها القانوني، وتاريخها المذهبي، وحضارتها الفرعونية، وفنونها، وعلماءها، بينما تحظى التجربة الإيرانية بمكانة تفضيلية واضحة في بعض المقارنات السياسية والعسكرية.
وتكشف هذه المواقف عن جوانب من الخلفية الفكرية للجماعة، وتساعد على فهم الطريقة التي تنظر بها إلى الدول والمجتمعات والنماذج السياسية والثقافية في المنطقة.
لكن القراءة المسؤولة تقتضي أيضاً التمييز بين ما قاله المؤسس، وما تتبناه القيادة الحالية رسمياً، وبين الوقائع التاريخية والادعاءات التي تحتاج إلى تحقق مستقل.
وفي النهاية، فإن احترام العلاقات بين اليمن ومصر لا يتطلب تجاهل الاختلافات أو إخفاء النصوص، بل يتطلب معرفة متبادلة تقوم على الوقائع، واحترام الشعبين، ورفض التعميم والإساءة إلى الهوية والتاريخ والثقافة.
المقاطرة نيوز.. عينك على الحدث.
مصادر التحقق والإثراء
هذه المصادر تضيف خلفية تاريخية وفكرية للمادة، ولا تعتمد على رواية واحدة فقط:
- التقرير الذي تناول تصريحات حسين الحوثي تجاه مصر: المصدر أونلاين – مصر التي في خاطر حسين الحوثي.
- الخلفية الفكرية للعلاقة بين الحوثيين وإيران: مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية – الثورة الإسلامية الإيرانية وتأثيرها في حكم الحوثيين.
- التاريخ الرسمي للأزهر الشريف: الموقع الرسمي للأزهر – تطور الجامع الأزهر عبر العصور.
- تاريخ تأسيس الأزهر: بوابة محافظة القاهرة – وضع حجر الأساس للجامع الأزهر.
- نهاية الدولة الفاطمية في مصر: الموسوعة التاريخية – الدرر السنية.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







