إعلان • توصية
🎙️ حوّل النص إلى صوت واقعي بالذكاء الاصطناعي
جرّب ElevenLabs لإنشاء أصوات واقعية، والتعليق الصوتي، والدبلجة وتحويل النص إلى كلام.
جرّب ElevenLabs الآن
إفصاح: قد نحصل على عمولة إذا اشتركت عبر هذا الرابط، دون تكلفة إضافية عليك.
news.yemen

اندبندنت عربية: هل يتحول الحوثي من مأجور إيراني إلى مأجور غربي؟

اندبندنت عربية: هل يتحول الحوثي من مأجور إيراني إلى مأجور غربي؟

بقلم: عيسى النهاري | المصدر: اندبندنت عربية

نشرت صحيفة “اندبندنت عربية” تقريراً تحليلياً معمّقاً بقلم محرر الشؤون السياسية عيسى النهاري، رصد فيه التناقض الصارخ بين الشعارات الثورية التي يرفعها الحوثيون منذ سنوات وسلوكهم الفعلي في التعامل مع القوى الغربية، طارحاً سؤالاً جوهرياً يشغل المراقبين والمحللين: هل باتت جماعة الحوثيين تتحول تدريجياً من أداة في يد طهران إلى طرف يؤدي أدواراً براغماتية تخدم مصالح غربية وإسرائيلية في آنٍ واحد، مع الإبقاء على خطابها الثوري لأغراض التعبئة الداخلية؟

انفصال بين الشعار والواقع

يحشد الحوثيون أتباعهم منذ سنوات خلف شعارات مدوّية من قبيل “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”، وهي شعارات باتت جزءاً راسخاً من هويتهم الإيديولوجية وأداةً رئيسيةً لاستقطاب الأنصار وتبرير التضحيات. غير أن صدقية هذا العداء المُعلن ظلّت موضع شك متصاعد بسبب تفادي الجماعة المواجهة الحقيقية مع الأطراف التي تدّعي عداءها، واستعدادها لإبرام تفاهمات خفية متعارضة كلياً مع تلك الشعارات.

وكشفت وكالة “رويترز” استناداً إلى خمسة مصادر مطلعة أن ممثلين عن الجماعة زاروا السفارة الأميركية في العاصمة العُمانية مسقط، حيث أبلغوا الجانب الأميركي صراحةً بأنهم لن يستهدفوا السفن الأميركية أو الإسرائيلية، وأن استهدافاتهم ستقتصر على السفن السعودية، وذلك بعد أيام فقط من الاستيلاء على مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب.

وضمّ الوفد الحوثي المتحدثَ الرسمي باسم الجماعة محمد عبدالسلام المقيم في مسقط، وعبدالملك العجري، وكلاهما مدرجان على قوائم العقوبات الأميركية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية الاجتماع رسمياً، لكنها ردّت على استفسار “رويترز” بالقول إن “حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومنع تصدير الإرهاب” يمثلان هدفين ثابتين للسياسة الأميركية، في ما بدا تأكيداً ضمنياً لوجود قنوات تواصل مفتوحة.

ليست المرة الأولى

لا تُعدّ محادثات مسقط الأخيرة حادثةً معزولة في تاريخ الجماعة، بل هي حلقة في سلسلة متواصلة من التفاهمات الخفية مع الغرب. ففي عام 2024، عقد الحوثيون لقاءً مع وفد عسكري أوروبي لبحث أمن الملاحة في البحر الأحمر وحدود مهمة “أسبيدس”. وفي مايو 2025، توصلت الولايات المتحدة إلى تفاهم مسبق يمنع الحوثيين من استهداف مصالحها البحرية في البحر الأحمر.

وتكشف هذه الوقائع المتراكمة عن نمط ثابت: الجماعة تطلق شعارات العداء للغرب وإسرائيل لاستهلاك داخلي وتعبئة الأنصار، بينما تُبرم في الخفاء تفاهمات تتعارض جذرياً مع تلك الشعارات، مقابل ضمانات بقاء وعدم مواجهة.

النهج الإيراني: نفس الاستراتيجية

يرى التقرير أن ما يفعله الحوثيون اليوم هو انعكاس أمين للاستراتيجية الإيرانية في إدارة الصراعات الإقليمية. فرغم أن إسرائيل هي التي شنّت حرباً مباشرة على إيران في فبراير الماضي، إلا أن نحو 83 في المئة من الهجمات التي نفّذتها إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت دول الخليج العربي، مقابل 17 في المئة فقط موجّهة نحو إسرائيل.

وقال عضو مجلس الشورى اليمني لطفي نعمان في حديث لـ”اندبندنت عربية”: “تعهد الحوثيين بعدم إيذاء أحد سوى السعودية لا يختلف عن تصرف الحرس الثوري الإيراني تجاه دول الخليج العربية واستبعاد إسرائيل من الأذى”. وأضاف نعمان أن “كليهما يستهدف التطبيع مع أطراف بعيدة وتطمينها، فيما سلوكهما في مناطقهما القريبة إرهابي وإقصائي ويجحد حقوق الآخرين”.

عمالة مزدوجة للبقاء؟

أثارت محادثات مسقط تساؤلات جدية في أوساط المحللين حول احتمال توجّه الجماعة نحو نموذج “العمالة المزدوجة”؛ أي تلبية حدٍّ أدنى من المصالح الغربية مرحلياً لتفادي الضربات العسكرية، مع مواصلة خدمة الأجندة الاستراتيجية لطهران في الساحات الإقليمية الأخرى.

غير أن الباحث الأميركي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط باول سوليفان حذّر في حديث لـ”اندبندنت عربية” من المبالغة في تفسير هذه المحادثات باعتبارها تحولاً جذرياً، قائلاً: “لدينا تاريخ سيئ مع الحوثيين، تاريخ سيئ للغاية، ولذلك لن يتغير الموقف الأميركي منهم بين ليلة وضحاها”. وأضاف: “حتى إذا لم يهاجموا سفننا فإنهم يهاجمون سفن حلفائنا ويستهدفون حليفتنا السعودية، ولذلك علينا التعامل معهم بصرامة شديدة”.

التداعيات الاقتصادية: الاختبار الحقيقي

لا يمكن قراءة التصعيد الحوثي بمعزل عن تداعياته الاقتصادية العالمية. فقد زاد تعطّل خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي الضغوطَ على أسواق النفط، إذ ينقل هذا الخط الحيوي نحو 4 ملايين برميل يومياً، مما يعني أن استمرار توقفه قد يهدد بتعطيل ما يصل إلى 4 في المئة من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية، في وقت تعاني الأسواق أصلاً من تداعيات الحرب مع إيران.

ويبرز هنا سؤال مصيري: هل ستصمد المحاولات الحوثية لاستمالة الغرب إذا باتت عملياتهم تؤثر بشكل مباشر في تدفقات النفط والأسعار العالمية؟ وهل ستُدفع مزيداً من الدول إلى التدخل العسكري المباشر حين تمسّ هذه الهجمات مصالحها الاقتصادية الحيوية؟

خلاصة: بقاء على حساب الجميع

يخلص التقرير إلى أن إعادة التموضع الحوثية لا تمثّل ابتعاداً حقيقياً عن المحور الإيراني، بقدر ما هي مناورة براغماتية محسوبة للحفاظ على دور يخدم طهران إقليمياً دون استدراج حملة عسكرية دولية واسعة. غير أن استهداف السعودية وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية تمتد إلى الأسواق العالمية يضع هذه المعادلة الهشة أمام اختبار مختلف جوهرياً، قد لا تنجح الجماعة هذه المرة في تجاوزه بالمناورة والخطاب وحدهما.

اقرأ أيضاً


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Maq

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة